بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٨

مطاوي كلماتنا أنّ المدار في التّرجيح على مطلق المزيّة الدّاخليّة أو الخارجيّة الرّاجعة إليها و أنّ ما ذكر في الأخبار و كلمات العلماء من المرجّحات‌الأربعة راجعة إلى تشخيص جملة من مصاديقها و أكثر اشتمالا من الكتب عليها سيّما المرجّحات السّنديّة الرّاجعة إلى الصّدور كتاب المفاتيح لسيّدمشايخ شيخنا العلاّمة قدس أسرارهما لكن لا بدّ للفقيه من الرّجوع إلى الكتب الرّجاليّة لتحصيل المصاديق و تشخيصها كتشخيص العادل و غيره و العادل‌و الأعدل و الفقيه و الأفقه و الضّابط و الأضبط و الورع و الأورع إلى غير ذلك كما أنّه لا بدّ له من الرّجوع إليها لتحصيل ما هو مناط أصل‌الحجّيّة و إن كان هذا العلم كأكثر ما له دخل في الاستنباط من العلوم متروكا عند كثير من محصّلي أهل عصرنا و قد اتّخذوا الاجتهاد أسهل‌الأمور مع أنّه أشقّها و نسأل اللّه تعالى التّوفيق لتحصيله كما وفّق له علماءنا الماضين رضوان اللّه عليهم أجمعين الثّاني أنّا قد ذكرنا لك‌في مطاوي كلماتنا الكلام في إلحاق غير الأخبار من الظّنون الخاصّة بالأخبار في أحكام التّعارض ترجيحا و تخييرا و على القول بعدم الإلحاق‌لا بدّ أن يراعي الفقيه ما يقتضيه القاعدة في تعارض الطّرق فإنّ الحكم المذكور ترجيحا و تخييرا على خلاف الأصول و القواعد فإذا تعارض من‌غير الأخبار أمارتان و كان إحداهما موافقة للكتاب أو السّنة فلا بدّ من الأخذ بهما من حيث كونهما مرجعا لا مرجّحا فلا يرجع إلى الأصل المطابق‌لإحداهما إلاّ فيما لم يكن هناك أحدهما و كذا الحكم فيما إذا وقع التّعارض بين الأخبار و غيرها على القول المذكور ضرورة عدم جواز الرّجوع إلى‌الأصل العملي مع وجود الدّليل في المسألة و لو كانا متوافقين الثّالث أنّا قد أشرنا في أوّل المسألة عند التّكلّم في بيان حقيقة التّعارض‌إلى أنّه لا يقع التّعارض غالبا بين الأصول فيما حكموا بوقوع التّعارض بينها و إذا فرض وقوعه بينها في مورد فلا معنى للحكم بالتّرجيح أو التّخيير بينهابل لا بدّ من الرّجوع إلى أصل ليس في مرتبة المتعارضين لما أسمعناك من كونهما على خلاف الأصول و إن قلنا بكون الأصل التّرجيح فيما قام هناك‌دليل على حجّيّة المتعارضين في الجملة مع إهماله فإذا وقع التّعارض بين الاستصحابين في الماء النّجس المتمّم كرّا بطاهر فيحكم بالرّجوع إلى أصالةطهارة الماء كما أنّا قد أشرنا مرارا في طيّ أجزاء التّعليقة إلى عدم وقوع التّعارض بين الأصول و الظّواهر المعتبرة فما في كلام ثاني الشّهيدين قدس أسرارهمافي التّمهيد و غيره في غيره من بيان صور تعارض الأصل و الظّاهر و أنّه قد يقدّم الأصل و قد يقدّم الظّاهر و قد يظهر الإشكال في صور و ذكرأمثلة لكلّ قسم من الأقسام الثّلاثة ليس الغرض منه ما يتراءى منه في ابتداء النّظر بل الغرض مجرّد التّعارض الصّوري كما أنّ الغرض من التّقديم ليس‌هو التّقديم لمكان التّرجيح بعد فرض التّعارض بل الغرض من تقديم الأصل هو العمل به دون الظّاهر المقابل له فيما لم يكن معتبرا كما أنّ الغرض‌من تقديم الظّاهر هو تعيّن الأخذ به إذا كان معتبرا في مقابل الأصل فموارد الإشكال ترجع حقيقة إلى الإشكال في اعتبار الظّاهر و إن كان‌مقتضى القاعدة عند اشتباه الأمر الرّجوع إلى الأصل من دون تأمّل كما هو ظاهر الرّابع أنّه إذا وجد لأحد المتعارضين ما يوجب تقديمه‌على صاحبه فإن احتمل انقلاب الأمر أو حصول التّعادل بالفحص وجب عليه النّظر و الفحص و إلاّ لم يجب و إن احتمل الوقوف على ما يوجب مزيدالرّجحان بعد الفحص و الوجه فيما ذكرنا واضح‌هذا آخر ما وفّقنا لإيراده في المقام بتوفيق اللّه الملك العلاّم و دلالة أهل الذّكرعليهم ألف الصّلاة و السّلام و كان الفراغ منه في اليوم التّاسع من شعبان من سنة ألف و ثلاثمائة و خمسة عشر من الهجرة النّبويّة على‌هاجرها ألف السّلام و التّحيّة مع تشتّت البال و تجرّع الغصص و تراكم الغموم و الحمد للّه أوّلا و آخرا و له الشّكر الدّائم سرمدا و صلّى‌اللّه على خاتم النّبيّين و آله الطّيبين الطّاهرين صلاة لا تنقطع أبدا و أرجو من إخواني المؤمنين النّاظرين إلى ما كتبت في هذه‌الأوراق مع ما فيه من الخلل و القصور أن يذكروني بطلب المغفرة و الدّعاء و أن يعفوا عمّا يجدوا فيه من السّهو و الخطاء و الاشتباه‌فإنّ العصمة مختصّة بأهلها مع أنّي قد أتعبت فيه كثيرا فإنّي قد عملته بعد فقد كثير من أجزائه ممّا عملته في‌سالف الزّمان و أعترف بأنّي ما أتيت بشي‌ء عجيب فإن كان فهي رشحة من رشحات بحر إفادات شيخناالأستاذ العلاّمة قدّس اللّه نفسه الزّكيّة جزاه اللّه و جميع علمائنا عنّا و عن الإسلام‌خيرا و رضوانه بل سلامه عليهم أجمعين أبد الآبدين و دهر الدّاهرين‌و حشرنا و إيّاهم مع الأئمّة الطّاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين و قد جرى القلم بما جرى في بلدة طهران‌المشحونة بالهموم و الأحزان‌قد فرغ من مقابلة تمام الأجزاء و تصحيحها إلاّ بعض أجزاء حجّيّة القطع بقدر ما وسعه الحال و اقتضاه المجال العبد المذنب العاصي محمّد رضا الطّبرسي النّوري وفّقه اللّه لتحصيل مرضاته.