بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٧
قد أسمعناك فيما قدّمناه لك في تعارض ما كان مبناه على الطّريقيّة أنّ
قضيّة القاعدة فيه هو الحكم بالتّوقّف الّذي يرجع إلى التّساقط فيالجملة و
الرّجوع إلى الأصل العملي المطابق لأحدهما إن كان و إلاّ فالتّخيير العقلي
نظير التّخيير بين المحظورين من غير فرق بين أن يكون هناكمرجّح أم لا فما
أفاده من الرّجوع إلى المرجّحات المذكورة في غير تعارض الخبرين نظرا إلى
حكومة أخبار التّخيير عليها في تعارض الخبرين مبنيّعلى القول بصلاحيّة تلك
المرجّحات للتّرجيح و إلاّ فقد عرفت عدم صلاحيّتها له و من هنا قال لكن
ليس هذا من التّرجيح في شيء و بالجملةلا فرق بين تلك المرجّحات و
المرجّحات الجارية في الأخبار في عدم الالتفات إليها في غير تعارض الأخبار
نعم ما كان منها مرجعا كالأصليرجع إليه في تعارض غير الأخبار على
الطّريقيّة على القول بعدم إجراء التّخيير فيه بملاحظة تنقيح المناط و إلاّ
فيحكم بالتّخيير أيضا كما في تعارضالأخبار كما أشار إليه في الكتاب لكن
التّنقيح على وجه القطع غير مسلّم و الاتّفاق على اتّحاد الحكم في باب
التّعارض غير معلوم بل الأمر كذلكبالنّسبة إلى التّرجيح أيضا و إن كان
أمره أظهر لاستفاضة الإجماع على وجوب الأخذ بأقوى الدّليلين و أرجحهما من
غير فرق بين الخبرينو غيرهما مضافا إلى وجوه أخر قاضية بالتّعميم على ما
عرفت الإشارة إليها و إلى ما يتوجّه عليها و دعوى عدم الفصل بين التّخيير و
التّرجيح كماترى قال في المفاتيح إذا وقع التّعارض بين أقسام الأدلّة
الظّنّية غير الخبر وجب أيضا الرّجوع إلى المرجّحات و الظّاهر أنّه ممّا لا
خلاففيه انتهى كلامه رفع مقامه و هو المراد بالبعض في كلام شيخنا قدس سره
الّذي استظهر عدم الخلاف في جريان التّرجيح في تعارض غيرالأخبار في الإشارة إلى حكم تعارض غير الأخبار من الأدلة
قوله
قدس سره و لكن التّكلم في ذلك قليل الفائدة إلخ(١)
أقول
توضيح المقام و ما أفاده في تنقيحه هو أنّه لا إشكال على ما نبّهناكعليه
مرارا و عن قريب في أنّ كلاّ من التّرجيح و التّخيير الثّابتين في تعارض
الأخبار على خلاف الأصل و القاعدة و إنّما خرجنا عنهما لمكانالأخبار
العلاجيّة الواردة في تعارض خصوص الأحاديث و الرّوايات الظّنية فلا يشمل
تعارض غير الأخبار كما لا يشمل تعارض الأخبارو غيرها و لا يشمل تعارض ما
علم صدوره من الأخبار أيضا عند التّحقيق في الجملة فلو تعارضت آيتان أو
سنّتان أو إحداهما مع الأخرى أوإحداهما مع الخبر الظّنّي فلا يشملها
الأخبار العلاجيّة و إن جرى التّرجيح من حيث الدّلالة في جميعها فإنّ
التّرجيح من الحيثيّة المذكورة ليس لمكانالتّعبّد و كذا الحكم فيما لو
تعارض الإجماعان المنقولان أو أحدهما مع الخبر الظّنّي على القول بحجّيّة
نقل الإجماع من حيث الخصوص من جهة آيةالنّبإ و غيرها لعدم ظهوره من الأخبار
العلاجيّة و دعوى تسرية الحكم إليه من جهة العلّة المنصوصة في الأخبار
العلاجيّة كما في الكتابكما ترى فإنّ الكلّيّة الكبرى المستفادة من
التّعليل هو تقديم ما ليس فيه الرّيب الموجود في صاحبه من الأخبار لا مطلقا
و هو أمرظاهر لا ريب فيه عند التّأمّل أصلا فقوله قدس سره و أمّا التّرجيح
من حيث الصّدور فالظّاهر أنّه كذلك إلخ منظور فيه و من هنا لم يستدلّأحد
فيما أعلم على حجّيّة نقل الإجماع بالأخبار العلاجيّة مع أنّهم استدلّوا
على حجّيّة الأخبار في الجملة بالأخبار العلاجيّة نعممن قال بحجّيّة نقل
الإجماع من حيث الخصوص كما يظهر من المعالم و غيره أجرى حكم تعارض الأخبار
في تعارض نقلي الإجماع فإنكان هناك إجماع فهو و إلاّ فللنّظر فيه مجال
واسع هذا كلّه على القول بحجّيّته من حيث الخصوص و أمّا على القول بحجّيّته
من حيثالعموم من جهة اندراجه تحت مطلق الظّن فسيجيء حكمه هذا في نقل
الإجماع و أمّا غيره كالشّهرة و الأولويّة الاعتبارية و غيرهما لو قيل
بحجّيّتهامن حيث الخصوص كما عن الشّهيد قدس سره بالنّسبة إلى الأوّل و ثاني
الشّهيدين و صاحب المعالم قدس أسرارهما بالنّسبة إلى الثّاني كما يظهر من
الأوّل في المسالك في مسألةالشّياع الظّني و من الثّاني في مسألة استحالة
النّجاسات فتأمّل فلا يجري حكم تعارض الأخبار بالنّسبة إليها قطعا كما لا
يجري في تعارضالأخبار معها و إن كان ظاهر نقل الإجماع و غيره في لزوم
الأخذ بأقوى الدّليلين تسرية الحكم بالنّسبة إليها أيضا هذا فيما قيل
بحجّيّته منالأمارات من حيث الخصوص و أمّا على القول بحجّيتها من باب
الظّن المطلق فلا إشكال في عدم تصوّر التّعارض بينها على القول باختصاص
النّتيجةبالفروع على ما يقتضيه التّحقيق من كون النّتيجة حجّيّة الظّن
الشّخصي نعم على القول بالتّخصيص بالأصول أو التّعميم يتصوّر التّعارض جدّا
إلاّأنّ في جريان حكم تعارض الأخبار في تعارضها منعا ظاهرا نعم لا يبعد
القول بلزوم متابعة الأقوى لا لمكان التّرجيح بل لمكان وجود مناطالحجّيّة
فيه ليس إلاّ نظير ما أسمعناك في الجزء الأوّل من التّعليقة في الظّن
المانع و الممنوع فهو خارج عن حقيقة التّرجيح أيضا فتأمّل هذاو إن شئت شرح
القول في ذلك فارجع إلى ما ذكرنا من القول في ذلك في مطاوي كلماتنا
السّابقة و إنّما تكلّمنا في ذلك في المقاماقتضاء لأثر شيخنا العلاّمة قدس
سره و بما ذكرنا كلّه يظهر حكم تعارض الظّن الخاص و المطلق فإنّ الأوّل
بمنزلة الدّليل بالنّسبة إلى الثّاني فلايقع التّعارض بينهما نعم لو فرض في
مقام ورد حكم الشّارع فيه بحجّيّة مطلق الظّن لا من جهة الانسداد وقع
التّعارض بينه و بين الظّن الخاصّلكن الحكم فيه بالتّرجيح و التّخيير يظهر
ممّا ذكرنا في حكم غيره من الصّور فتدبّر ختم الكلام في المسألة بذكر أمور
و لنختم الكلام في المسألة بذكر أمور الأوّل أنّا ذكرنا في