بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٦

لطرح أخبار التّخيير مع ورود جملة منها في مورد جريان الأصل و ممّا ذكرنا يظهر ضعف ما حكاه شيخنا العلاّمة قدس سره في الكتاب عن بعض‌معاصريه في تقريب التّرجيح بالأصل سيّما ما حكم به أخيرا من تساقط المتعارضين و الرّجوع إلى الأصل المنافي للتّرجيح به‌ نقل كلام صاحب الفصول و ما يتوجّه عليه‌ كما أنّه يظهر منه ضعف‌ما أفاده الشّيخ الفاضل في الفصول بعد جملة كلام له في ترجيح ما وافق الأصل أو خالفه حيث قال و لا يذهب عليك أنّ الخبر المعتضد بالأصل‌يخرج عن كونه دليلا اجتهاديّا على الحكم و يصير من الأدلّة الظّاهريّة الّتي يعبّر عنها بالأدلّة الفقاهيّة كالأصل و مثله الخبر المعتضدبالاحتياط لو قلنا بتقديمه على غيره و هذا بخلاف ما لو اعتضد أحد الخبرين بسائر المرجّحات كالشّهرة و موافقة الكتاب و مخالفة العامّةو نحو ذلك و ذلك لأنّ هذه المرجّحات تفيد في أنفسها الظّن بصحّة الصّدور أو المراد أو المطابقة للواقع بخلاف المعتضد بالأصل والاحتياط فوزان هذين المرجّحين وزان أخبار العمل بأحد المتكافئين إلى أن قال و يمكن أن يقال حينئذ بأنّا نطرح الخبرين و نعمل بالأصل المطابق‌لأحدهما و فيه بعد انتهى كلامه رفع مقامه و أنت خبير بأنّ حقيقة الدّليل لا يختلف من جهة موافقته للأصل بل الأمر في التّخيير أيضا كذلك‌فإنّه بعد الاختيار يكون المختار دليلا اجتهاديّا فلعلّ غرضه من هذا الكلام بيان تأخّر مرتبة هذا المرجّح من غيره و أنّ تقديم الخبر الموافق‌له ليس من جهة تفاوت حال الموافق بملاحظته من حيث العنوان المأخوذ في حجّيّته فيكون الأخذ به نظير الأخذ بأحد الخبرين عند التّخييرفكيف كان لا ينبغي الإشكال في عدم مرجّحيّة الأصل على القول بالتّعبد كما لا ينبغي الإشكال في عدم مرجّحية مخالفه و إن ذكر هنا وجوه‌بل أقوال في المسألة في كتب الخاصّة و العامّة لكن صرف الوقت في تحقيق ما هو أهمّ أولى‌ نعم لا ينبغي الإشكال في التّرجيح بالأصل على‌القول باعتباره من باب الظّن على ما يستفاد من الأخبار و كلماتهم من الكلّيّة و إن كان منافيا لبعض أخبار التّخيير موردا بل جميع أخبارالتّخيير من حيث لزوم تخصيصها بما لم يكن هناك أصل على طبق أحدهما و هو إخراج لأكثر موارد الأخبار قوله قدس سره فالمتّجه ما ذكره الشيخ‌قدس سره في العدّة إلخ‌(١)
أقول لا يخفى عليك أنّ ما أفاده من اتّجاه ما ذكره الشّيخ قدس سره مبنيّ على القول بالتّرجيح بالأصل حيث إنّه على هذاالقول يقدّم الحاظر على المبيح بناء على أصالة الحضر في الأشياء قبل الاطلاع على الشّرع و أمّا ما أفاده في الاستدلال على تقديم الحاظربقوله و يمكن الاستدلال لترجيح الحظر بما دلّ على وجوب الأخذ إلخ فتوجّه عليه مضافا إلى ما ناقشه فيه في طيّ كلماته السّابقةو سيصرّح به عن قريب من اختصاص الرّواية بصورة التّمكّن من تحصيل العلم بأنّ الأخذ بما وافق الاحتياط من الخبرين مطلوب استحباباتحكيما لأخبار التّخيير عليه من حيث كونه نصّا بالنّسبة إليه على ما أسمعناك في الجمع بينها و بينه و إن لم يكن هذا الجمع مرضيّا عند شيخناقدس سره بل عند الأكثر قوله قدس سره و الحقّ هنا التّخيير إلخ‌(٢)
أقول مقتضى المرفوعة الّتي هي أخصّ من جميع أخبار التّخيير ثبوت التّخيير في الفرض‌هذا مضافا إلى أنّ مورد بعض أخبار التّخيير سؤالا ما إذا ورد هناك أمر و نهي و ليس في الفرض أصل في المسألة الفرعيّة يرجّح به أحد المتعارضين‌فالحكم بالتّخيير في المقام ممّا لا مناص عنه و إن قيل بتقديم احتمال التّحريم على الوجوب عند فقد النّص أو إجماله أو قيل بلزوم التّوقّف والاحتياط في تكافؤ النّصّين مطلقا ضرورة عدم إمكان الاحتياط في الفرض و من هنا ذهب غير واحد ممّن اختار الاحتياط في غيرالفرض من صور تعارض النّصّين المتكافئين إلى التّخيير في المقام و إن كان المختار ثبوت التّخيير مطلقا وفاقا للمحقّقين على ما أسمعناك‌في مسألة التّعادل و الحاصل أنّه كما إذا تعادل الخبران من حيث المرجّحات الأربعة لا ينظر إلى موافقة أحدهما للأصول العمليّة و يحكم‌بالتّخيير بينهما كذلك لا ينظر إلى مضمونهما من حيث الوجوب و التّحريم أو غيرهما من الأحكام الثّلاثة أو أحدهما مع واحد من الأحكام الثّلاثةفيحكم بالتّخيير مطلقا و إن خالف فيما ذكرنا غير واحد من الخاصّة و العامّة فإنّ من يقدّم الخبر الدّال على الحظر على ما يدلّ على الوجوب‌يقدّمه على ما يدلّ على غيره من الأحكام بطريق أولى إلاّ بالنّسبة إلى ما يدلّ على الإباحة من حيث كونه موافقا للأصل و من هناأفرد غير واحد من الأصوليّين لكلّ واحد من الصّور المذكورة عنوانا كما في المفاتيح و غيره قال في محكيّ الأحكام في عداد مرجّحات‌المدلولي الثّالث أن يكون حكم أحدهما الحرمة و الآخر الكراهة فالحاظر أولى لمساواته للكراهة في طلب التّرك و زيادته عليه إلى آخر ماذكره من الوجوه و قال في محكيّ النّهاية و غيره الآمر مقدّم على المبيح للاحتياط و لانتفاء الضّرر بمخالفة المبيح إلى آخر ما ذكره من الوجوه‌و قال في محكيّ شرح المختصر و الأحكام يقدّم الحظر على النّدب لأنّ الحظر لدفع المفسدة و النّدب طلب المنفعة و قال في‌محكيّه أيضا يقدّم الوجوب على النّدب لأنّه أحوط انتهى بل عن غير واحد منهم الحكم بالتّرجيح من حيث المدلول من غير جهة ما عرفت من‌الأحكام كالحكم التّكليفي بالنّسبة إلى الوضعي و ما دلّ على الأخفّ بالنّسبة إلى ما دلّ على الأثقل لدليل نفي الحرج و هذا كلّه منحرف عن‌الصّواب و إن أشير إلى الأخير في بعض ما تقدّم من الأخبار العلاجيّة قوله قدس سره نعم يجب الرّجوع إليها في تعارض غير الخبرين إلى آخره‌(٣)
أقول