بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٥

سواء كانت داخليّة أو خارجيّة على ما بنى عليه الأمر سابقا لكنّه لا تعلّق له بحكم العقل بوجوب العمل بالأقرب إلى الواقع كما هو ظاهر قوله قدس سره إذا عرفت ما ذكرنا علمت توجّه الإشكال إلخ‌(١)
أقول تقديم التّرجيح بموافقة الكتاب بأقسامها و كذا السّنةعلى التّرجيح بسائر المرجّحات الرّاجعة إلى غير الدّلالة في غير ما يوجب سقوط المخالف عن الحجّيّة ممّا لا إشكال فيه أصلا و لا يتوجّه الإشكال القطعيّةمن جهته فيما دلّ من الأخبار العلاجيّة على تقديم بعض المرجّحات عليهما بعد البناء على كون ذكرها من باب مجرّد التّمثيل و عدم إرادةالتّرتيب منها و إلاّ لم يجامع إناطة التّرجيح بالكلّيّة المستفادة منها فلا داعي لدفع الإشكال إلى التّكلف الّذي ارتكبه بقوله و أمّا الإشكال‌المختصّ بالمقبولة إلى آخره مع أنّ الالتزام بتقديم التّرجيح بالشّهرة على التّرجيح بموافقة الكتاب و السّنة كما ترى هذا مضافا إلى أنّ الالتزام‌بالتّرتيب المستفاد من الأخبار لا يجامع البناء على الكلّيّة على ما عرفت فلو كان هناك ترتيب بين المرجّحات كما في بين جملة منها فلا تعلّق‌له بالأخبار أصلا قوله قدس سره و يمكن التزام دخول الصّورة الأولى إلخ‌(٢)
أقول لا ينبغي التّأمّل في شمول الأخبار للصّورة الأولى‌من الموافقة للكتاب و السّنة لا من جهة كون الاختصاص بالصّورة الأخيرة موجبا لقلّة مورد الأخبار بل من جهة عموم الأخبار بأنفسهالها من غير تأمّل في ذلك سواء فرض هناك مرجّح للخبر المخالف للكتاب و السّنة القطعيّة أم لا لأنّ تقديم الخبر المخالف لو لا المعارض‌لا يجدي فيما لو كان له معارض قد قضى الدّليل بتقديم ما وافق الكتاب و السّنة بعنوان العموم هذا كلّه مضافا إلى اقتضاء الكلّيّة المستفادةمن أخبار العلاج للتّرجيح في الصّورة الأولى ضرورة كونها أولى من الأمارة الغير المعتبرة و قد عرفت أنّه بناء على الكلّيّة ليس هنا ثمرةعمليّة بين المرجّحات المنصوصة و غيرها في حكم الدّليل المستقلّ المعاضد لأحد المتعارضين‌ قوله قدس سره ثمّ إن حكم الدّليل المستقلّ المعاضد إلخ‌(٣)
أقول بعد ابتناء باب التّعارض‌و التّرجيح على اعتبار الظّنون الخاصّة ليس هنا عند التّحقيق ما يعاضد أحد المتعارضين غير الكتاب و السّنة القطعيّة النّبويّة اللّهمّ إلاّأن يكون المراد خصوص الأخبار لكنّه غير مراد ظاهرا و إن جرى الحكم المذكور بالنّسبة إلى الأخبار أيضا فإنّ ما يمكن من غير الأخبارأن يقع موردا للكلام المذكور ليس إلاّ نقل الإجماع و قد عرفت الكلام على حجّيّته من حيث الخصوص أو الإجماع المحقّق فيما لو انكشف عن وجودحديث معتبر عند الكلّ أو الإجماع على القاعدة بحيث يكشف قطعا عن صدور لفظ عامّ عن المعصوم عليه السلام نعم على القول بحجّيّة الشّهرةأو الأولويّة الاعتباريّة من حيث الخصوص جرى فيهما ما أفاده في الجملة لكن القول باعتبارهما من حيث الخصوص ضعيف و أمّا الحكم العقلي‌القطعي في المسألة الفرعيّة و كذا الإجماع القائم عليها و نحوهما ممّا يفيد القطع بالواقع فلا يصحّ جعله معاضدا و مرجّحا لما يوافقه من‌المتعارضين ضرورة انتفاء موضوع الدّليل الظّني مع القطع بالواقع و إن كانا متوافقين فما يظهر من غير واحد ممّن قارب عصرنا من‌ذكر الدّليل القطعي المطابق لأحد المتعارضين من المعاضد و المرجّح لا بدّ من أن يحمل على المسامحة في التّعبير قال في الفصول في عداد المرجّحات‌الخامس التّرجيح باعتبار معاضد خارجي فيرجّح ما يوافقه دليل معتبر من كتاب أو سنّة أو إجماع أو عقل على ما لا يوافقه لا يقال فالحجّةإذن في الدّليل المعتبر لا في الخبر المعتضد به لأنّا نقول تعدّد الدّليل ممّا لا غبار عليه و الاعتضاد موجب للوثوق بصحّة أحد المتعارضين‌فيضعف معارضه انتهى كلامه رفع مقامه و هو كما ترى لا يخلو عن إجمال ثمّ إنّ الدّليل على اعتبار التّرجيح بالتّعاضد في غير موافقةالكتاب و السّنة هو ما عرفت من الكلّيّة المستفادة من أخبار العلاج و إلاّ فمجرّد عنوان التّعاضد لا يصلح علّة لتقديم المتعاضدين على‌الخبر المجرّد كما هو ظاهر كما أنّه يعلم ممّا ذكرنا في حكم تعارض المرجّحات من سنخ أو سنخين حكم تعارض المعاضدات أيضا حتّى فيما كان أحدهماموافقا للكتاب و الآخر موافقا للسّنة و حكم تعارض المعاضدات و المرجّحات فلا حاجة إلى بسط القول في ذلك كلّه‌ قوله قدس سره لكن يشكل‌التّرجيح بها من حيث إنّ مورد الأصول إلخ‌(٤)
أقول قد يناقش فيما أفاده بأنّ الأصل سواء كان شرعيّا محضا أو عقليّا كذلك أو له جهتان‌تعليقي بالنّسبة إلى الدّليل الاجتهادي و إن قيل باعتبار الأصل من باب الظّن فإنّه لم يعهد على هذا القول أيضا توهّم معارضة الأصل للدّليل‌الاجتهادي فالأولى استناد منع التّرجيح بالأصل إلى عدم شمول الكلّيّة المستفادة من أخبار الباب لما لا يوجب نفي الرّيب بالإضافةفلا يشمل التّرجيح بالأصل و لا بغيره من الأمور التّعبديّة هذا مضافا إلى أنّ تخصيص أخبار التّخيير بما إذا كان مقتضى الأصل العملي هو التّخيير في معنى‌طرح أخبار التّخيير رأسا هذا مضافا إلى ورود جملة منها في مورد جريان الأصل مثل المكاتبتين المرويّتين في الكتاب هذا كلّه مضافاإلى أنّ الدّليل القاضي بالتّخيير في المقام الّذي يرجع إلى التّخيير في المسألة الأصوليّة يقتضي حجّيّة الخبر المخالف للأصل فكيف يزاحمه الأصل‌و أمّا توهّم اقتضاء الأصل التّرجيح بموافقة الأصل من حيث كون الموافق له متيقّن الحجّيّة ففاسد جدّا من حيث ذهاب غير واحد إلى تقديم‌المخالف للأصل أ لا ترى إلى عنوانهم لمسألة المقرّر و النّاقل و الاختلاف فيها فتأمّل هذا مضافا إلى ما عرفت من استلزام التّرجيح به‌