بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٣

ذكرنا من الوجه إلخ‌(١)
أقول قد أسمعناك مرارا عدم الفرق في جريان المرجّحات بين أقسام المتعارضين فيما لم يكن هناك قوّة لأحدهمابحسب الدّلالة فالمتباينان و العامّان من وجه متساويان من حيث الرّجوع فيهما إلى المرجّحات من غير فرق بين المرجّح الصّدوري و الجهتي والمضموني فكما أنّ ما أفاده في المعالم لا يستقيم بالنّسبة إلى العامّين من وجه كذلك لا يستقيم بالنّسبة إلى المتباينين و الوجه القاضي‌بوجوب الأخذ بمخالف القوم و طرح ما يوافقهم لا يفرق فيه بين القسمين نعم الحكم بصدور الموافق تقيّة بالنّسبة إلى خصوص مورد التّعارض‌في العامّين من وجه مستبعد جدّا كالحكم بطرح أصل صدور المرجوح منهما في مادّة التّعارض لكنّه استبعاد قد يقال بالفرق من جهةبقول مطلق من غير فرق بين أقسام المرجّحات على ما عرفت شرح القول فيه‌ بعض الكلام في جملة المرجّحات‌ قوله قدس سره الأوّل أنّ الخبر الصّادر تقيّة إلخ‌(٢)
أقول لمّا كان المراد من حمل الخبر على التقيّةفي المقام هو حمله على التّقيّة من حيث القول لا العمل لأنّه يرجع إلى بيان الحكم الواقعي الاضطراري و لا تعلّق له بمسألة التّعارض على ما أشرناإليه في أوائل المسألة عند البحث عن حقيقة التّعارض فلا محالة يرجع التّقيّة إلى الكذب لمصلحة إن لم يقصد التّورية من القول الصّادر تقيّةفلمّا كان الكذب قبيحا عقلا و حراما شرعا جوّز في حقّ غير الإمام عليه السلام من جهة الاضطرار من جهة عدم إمكان التّورية في حقّه غالبا من جهةالغفلة و إدّاء التّورية في حقّه غالبا إلى العلم بالحال و من هنا جوّز الشّارع له ذلك مطلقا من جهة الوقوع في محذور خلاف المقصود و الحرج‌و هذا بخلاف الإمام عليه السلام فإنّه لا محذور لاختيار التّورية في حقّه فيلزم عليه في مقام التّقيّة كما يظهر ممّا رواه في الكتاب من الأخبار و غيره إلاّأنّه لا يخرج عن المرجّح الجهتي على ما أشرنا إليه سابقا قوله قدس سره و ربما يستفاد من قول السّائل في المقبولة إلخ‌(٣)
أقول وجه الاستفادةظاهر من حيث إنّ مخالفة المتعارضين لهم و كذا موافقتهما لهم لا يمكن إلاّ بإرادة البعض اللّهمّ إلاّ أن يكون مراد السّائل من التّعبير المذكورعدم وجود هذا المرجّح رأسا كما يحمل على هذا المعنى قوله بعد ذلك قلت جعلت فداك كلاهما موافقان للاحتياط أو مخالفان له فإنّه لا معنى‌لهذا السّؤال إلاّ بإرادة المعنى المذكور ضرورة عدم إمكان موافقة الخبرين للاحتياط و من هنا أورد عليه في الكتاب بقوله و يردّه أن ظهورالفقرة الأولى إلى آخره نعم لا إشكال في كون موافقة البعض في الفرض من المرجّحات بالنّظر إلى الكلّيّة المستفادة من أخبار الباب و قد أسمعناك‌مرارا عدم الثّمرة بين التّنصيص و الاستفادة من الكلّيّة في مسألة التّرجيح ثمّ إنّه يتقوّى التّرجيح الجهتي فيما كان البعض من المعروفين منهم سيّما إذاكان مرجعا لهم في عصر الإمام عليه السلام المحكي عنه الحديث ثمّ إنّ الظّاهر من وصفي المخالفة و الموافقة المضافتين الظّاهرين فيما أفاده من اعتبارالإضافة إلى الجميع أو الجمع العرفيّ المتحقّق بذهاب المعظم أو الأكثر أو الكثير لا يختصّ بعصر الإمام عليه السلام بل يعمّه و غيره من الأعصار و من هنايشكل تحصيله إلاّ في المسائل الإجماعيّة عندهم في الجملة إذ لا يعتبر في الإجماع اتّفاق أهالي جميع الأعصار و من هنا قيل بكون المراد من‌الوصفين المضافين أعمّ من البعض من حيث لزوم اعتبار الجميع سدّ باب هذا التّرجيح مع مزيد الاهتمام بشأنه من بين المرجّحات المنصوصةمن حيث ذكره في أكثر أخبار الباب كما جزم به بعض أفاضل عصرنا نعم فيما لم يعلم به يمكن الحكم بحجّيّة الظّن المطلق القائم عليه بإجراء دليل‌الانسداد في خصوص هذه المسألة الشّخصيّة أو كثير من المرجّحات على ما أسمعناك سابقا هذا على تقدير اعتبار المرجّحات المنصوصةو أمّا بناء على اعتبار الكلّيّة المستفادة من الأخبار فيتسرى الحكم إلى الظّن بوجود المرجّح بل شكّه بمقتضى نفس الأخبار العلاجيّة فينتفي موردالرّجوع إلى دليل الانسداد ضرورة كون المظنون مخالفته للقوم أقرب إلى الواقع بالنّسبة إلى ما ظنّ موافقته لهم و هكذا الأمر بالنّسبة إلى‌المشكوك و المحتمل منهما و ليس مبنى ما ذكر كما عرفت على التّمسّك بالنّص على التّرجيح بالوصفين حتّى يمنع منه نظرا إلى الشّك في الموضوع بل‌على التّمسّك بالكلّيّة الصّادقة مع العلم و الظّن بهما بل مع احتمالهما فافهم و قد أشرنا إلى ما ذكرنا في مطاوي كلماتنا السّابقة قوله فمن الأوّل شهرة أحد الخبرين أمّا من حيث الرّواية إلخ‌(٤)
أقول قد أسمعناك أنّ الشّهرة من حيث الرّواية من المرجّحات الدّاخليّة الموجبةلرجحان صدور المشهور غاية ما هناك ترجيحها للمظنون أيضا إذا اتّفق عمل المشهور به فيكون لها جهتان من التّرجيح التّرجيح من حيث الصّدورو التّرجيح من حيث المضمون كما أنّا أسمعناك أنّ مخالفة العامّة من المرجّحات الدّاخليّة سواء كانت من المرجّحات المضمونيّة أو الجهتيّة أومنهما معا كما هو الصّواب فالتّفكيك في جعل مخالفة العامّة من المرجّح الدّاخلي بين كونها من المرجّح المضموني أو الجهتي كما يظهر من كلامه في المقام‌و بعد ذلك كما ترى و كذا حال الأفقهيّة فإنّها من المرجّحات الدّاخليّة الصّدوريّة كالأعدليّة و إن ترجّح المضمون بها إذا قارنت فتوى الأفقه‌بالخبر فما أفاده من الأمثلة للمرجّح الخارجي محلّ مناقشة و إن كانت المناقشة في المثال هيّنة ثمّ إنّ ما أفاده قدس سره في الاستدلال على لزوم‌التّرجيح بالمرجّح الخارجي من الكلّيّة المستفادة من أخبار العلاج ممّا لا شبهة فيه أصلا على ما نبّهناك عليه مرارا كما أنّ ما أفاده في تقريب الاستدلال‌بالإجماع المدّعى في كلام جماعة على وجوب العمل بأقوى الدّليلين من حيث رجوع المرجّح الخارجي إلى المرجّح الدّاخلي و عدم الفرق بينهما إلاّ بالإجمال‌