بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٢

عنوان التّرجيح بمخالفة العامّة أمّا الثّالث فظاهر لأنّه مضافا إلى منافاته لمقام التّرجيح بل اعتبار المتعارضين من حيث الطّريقيّةكما هو ظاهر لا يدلّ عليه شي‌ء من الأخبار فإنّ الغرض من أمثال ما حكاه في الكتاب الحثّ على متابعة طريقة الأئمّة الهداة صلوات‌اللّه عليهم قولا و عملا و الإعراض عمّا عليه المذبذبون من الميل إلى طريقة المخالفين و يشهد له مساقها عند التّأمّل فإنّه لا تعلّق‌لها بالمتعارضين أصلا فالغرض منها الحثّ على ترك التّسنن و طريقة العامّة ليس إلاّ و أمّا الأوّل فلأنّه يتوجّه عليه مضافاإلى بعده عن مقام التّرجيح و مساق أخبار العلاج و إن دلّ عليه أكثر ما دلّ على التّرجيح بمخالفة العامّة في ابتداء النّظر كما في الكتاب‌بل ذكر فيه أنّه ممّا استظهره المحقّق من الشّيخ قدّس أسرارهما مع أنّ كلامه صريح في استظهار الوجه الرّابع منه على ما عرفت منّا و من الكتاب‌حيث إنّ مفاد الرّواية المرويّة عن الصّادق عليه السلام هو الوجه الرّابع كون دليله محكوما بما دلّ على كون عنوان التّرجيح بمخالفة القوم الطّريقيّةحيث إنّ سكوت كثير من الأخبار عن عنوان التّرجيح لا ينافي ما بيّن فيه عنوانه فلا تعارض بينهما حقيقة فيبقى الوجهان الآخران المبنيان‌على الطّريقيّة و يضعّف الوجه الرّابع أيضا من حيث استفادته من الأخبار لعدم دليل عليه منها إلاّ رواية عبيدة بن زرارة المضعفةو إن قيل بعدم قدح ضعفها من حيث انجبارها بالعمل و الظّاهر منها بعد التّأمّل ما احتمله شيخنا بقوله لاحتمال أن يكون المراد من شباهةأحد الخبرين إلى آخره فلا تعلّق لها بمسألة التّعارض إذ على هذا المعنى الظّاهر منها يحكم بالتقيّة في الخبر الجاري على أصولهم الباطلة و عدم حجّيّته‌فلا معنى لما قيل من أنّه لا بدّ من حمل الخبر على صورة التّعارض لكون إطلاقها على خلاف الإجماع و لا لما قيل فيما يتوجّه على الاستدلال بهامن اختصاصها بالأخبار المسموعة من أنّ مقتضى دليل حجّيّة الخبر الظّني تنزيله منزلة المسموع مضافا إلى عدم القول بالفصل حتّى يتوجّه‌عليه بقصور دليل التّنزيل عن ذلك من حيث إنّ الأثر المزبور مترتّب على المعلوم بعنوان السّماع و إن كان محلاّ للتّأمّل نعم لا ريب‌في إثباته من حيث الكلّية المستفادة من أخبار العلاج على ما أسمعناك غير مرّة و ليس بين التّنصيص و الاستفادة من العموم ثمرة عمليّةحتّى يتعب النّظر في إثبات التّنصيص و من هنا قال شيخنا في الكتاب بعد تضعيف الوجه المذكور و يمكن توجيه الوجه الرّابع بعدم انحصاردليله في الرّواية المذكورة إلى آخره فيتعيّن إذا الوجه الثّاني من الوجوه المذكورة في الكتاب بالنّظر إلى التّنصيص و إن استشكل فيه أيضافي الكتاب بأنّ التّعليل المذكور في الأخبار بظاهره غير مستقيم إلى آخر ما أفاده بقوله فيرجع الأمر بالأخرة إلى التّعبد بعلّة الحكم و هوأبعد من التّعبّد بنفس الحكم و لكنّك خبير بما يتوجّه على الإشكال المذكور و اندفاعه بعد تسليم غلبة البطلان في أحكامهم كما يشهدبه الوجدان و الأخبار الكثيرة و إن رماه في الكتاب بكونه خلاف الوجدان في تقريب الإشكال مع رجوعه بعد ذلك لما أفاده في دفعه‌بقوله و يمكن دفع الإشكال في الوجه الثّاني وفاقا للسيّد الكاظمي في شرح الوافية بل لأنّ غلبة البطلان توجب صيرورة المخالف أقرب‌إلى الحقّ و أبعد عن الباطل كما اعترف قدس سره به بقوله نعم ينفع في الأبعديّة عن الباطل و هذا المقدار يكفي في التّرجيح كما عرفت استفادته‌عن تعليل ترجيح المشهور على الشّاذ فينطبق التّعليل المذكور على ذلك التّعليل هذا و قد دفع بعض أفاضل معاصرينا الإشكال بعدتسليم الغلبة بأنّ الخبر المخالف في الفرض و إن لم يظنّ مطابقته للواقع بعد منع الغلبة المدّعاة في كلام شيخنا العلاّمة وفاقا للسيّدالمحقّق الكاظمي قدس أسرارهما في دفع الإشكال إلاّ أنّ الخبر الموافق لهم يصير موهونا من جهة الظّن بكونه على خلاف الواقع فيسقط عن الحجّيّة هذاحاصل كلامه بعد طوله لكنّه كما ترى إذ مقتضاه طرح الخبر الموافق لهم و إن كان سليما عن المعارض و هو كما ترى خلاف الإجماع هذامضافا إلى أنّ المستفاد من أخبار الباب وجوب الأخذ بالمخالف من حيث كونه راجحا لا من حيث كون الموافق مرجوحا نعم هنا كلام‌لا في جواز جعل المخالفة من المرجّحات و إن لم يحمل التّعليل الوارد في الأخبار على الغلبة بأن يكون المراد من كون الرّشد في خلافهم كون خلافهم‌في معرض الحقّ من حيث كثرة البطلان في أحكامهم و إن لم تبلغ مبلغ الأكثريّة فضلا عن الغلبة فلا يحمل التّعليل على التّعبد حتّى يكون‌أسوأ من التعبّد في أصل الحكم بالتّقديم و التّرجيح لأنّ فيه نوعا من الطّريقيّة أيضا فينطبق على التّعليل المستفاد من الأخبار في تقديم‌المشهور على الشّاذّ و هذا الكلام كما ترى يفيد في دفع الإشكال أيضا بالتّقريب الّذي عرفته على تقدير حمل القضيّة على الغلبة فقدتحصل ممّا ذكرنا كلّه أنّ مخالفة القوم يجتمع فيها عنوانان من المرجّح أحدهما مرجّح الجهة و إن لم يقع التّصريح به في الأخبار بناء على منع دلالةخبر عبيدة بن زرارة عليه على ما عرفت ثانيهما مرجّح المضمون كما نصّ عليه في الأخبار فيجوز التّرجيح بها في الأخبار النّبويّة القطعيّة نظرا إلى‌الجهة الثّانية و إن لم يجز بالنّظر إلى الجهة الأولى كما أنّ التّرجيح بها مقدّم على المرجّحات الصّدوريّة نظرا إلى الجهة الثّانية و إن لم يتقدّم‌عليها بالنّظر إلى الأولى على ما عرفت من تقديم المرجّح المضموني على الصّدوري و تأخير الجهتي عنه‌ قوله قدس سره و من هنا يظهر أنّ ما