بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٥

كقوله يجب إكرام العلماء و يستحبّ إكرام الشّاعر بناء على القول بظهور الجمع المحلّى في العموم و المفرد المحلّى في الإطلاق و قوله أكرم عالماو لا تكرم شاعرا فإنّهما كما ترى يتعارضان في مادّة الاجتماع منهما و هو العالم الشّاعر بالعموم و الإطلاق و لا إشكال في ترجيح العموم‌على الإطلاق نوعا و جعله صارفا عن الإطلاق و قرينة للتّقييد و هذا معنى قولهم إنّ التّقييد أولى من التّخصيص فيحكم في المثال‌الأوّل بوجوب إكرام العالم الشّاعر و في الثّاني بحرمته أمّا على ما اختاره سلطان العلماء في حقيقة المطلق من كونه موضوعا للماهيّةالمهملة و كون التّقييد حقيقة إذا لم يكن باستعمال المطلق فيه فواضح لأنّ ظهوره على هذا القول في الإطلاق بعد اجتماع الشّرائط ليس‌مستندا إلى الوضع بل إلى الحكمة و عدم بيان القيد فيما كان المقام مقام البيان فأصالة الإطلاق أصل تعليقي بالنّسبة إلى ما يدلّ‌على التّقييد و لا تكون في مرتبته و هذا بخلاف العموم فإنّه مستند إلى الوضع فيكون الدّال عليه نفس اللّفظ فيكون دليلا على التّقييدو بيانا له بحكم العرف و الشّرع من حيث كونه دليلا تنجيزيّا بالنّسبة إلى أصل الإطلاق و إن كان تعليقيّا بالنّسبة إلى الخاصّ أيضا فلو جعل نفس‌الإطلاق مانعا عن العمل بالعموم و الحال هذه لزم الدّور جزما حيث إنّ ظهور اللّفظ في الإطلاق المعلّق على عدم العموم موقوف على عدم‌العموم المستندة إلى الإطلاق بالفرض فيلزمه ما ذكر من الدّور نظير جعل قاعدة لزوم دفع الضّرر المحتمل مانعا عن العمل بقاعدة قبح‌العقاب بلا بيان في موارد البراءة العقليّة على ما نبّهناك عليه في الجزء الثّاني من التّعليقة فإن قلت كما أنّ الحكم بمقتضى الإطلاق‌موقوف على نفي ما يصلح للتّقييد كذلك الحكم بالعموم موقوف على نفي التّخصيص و لو بالأصل ضرورة أنّ الوضع ليس علّة تامّة للظّهور و إنّماهو مقتض له فيتوقّف ظهور اللّفظ على نفي القرينة الصّارفة فكما أنّ الإطلاق يتوقّف على نفي التّقييد و لو بالأصل كذلك العموم يتوقّف‌على نفي المخصّص و لو بالأصل فظهور اللّفظ في المراد في كلّ منهما يتوقف على الإطلاق غاية ما هناك كون عدم القيد جزءا للمقتضي على مذهب‌السّلطان و عدم التّخصيص معتبرا في ظهور العام من حيث عدم المانع و هذا المقدار لا يؤثّر في التّوقف قطعا فإذا أريد التّمسّك بالعموم‌فيما كان هناك مطلق لا يجامع إطلاقه مع إرادة العموم فلا بدّ من رفع إطلاقه فإذا استند إلى نفس العموم فيتوجّه عليه لا محالة لزوم الدّورمن حيث توقّف رفع الإطلاق على العموم المتوقّف على رفعه و هذا معنى ما يقال من تعاكس الدّور في المقام فلا بدّ من الحكم بكونهما في مرتبةواحدة فلا ترجيح للعموم على الإطلاق و لا للإطلاق ترجيح عليه قلت ما ذكر من لزوم الدّور في جانب العكس توهّم فاسد فإنّ التمسّك‌بالعموم في الفرض لا يتوقّف على رفع الإطلاق حيث إنّه لا مقتضى لوجوده حتّى يتشبّث في رفعه إلى العموم لما عرفت من كون التّمسّك به دوريّاكما هو الشّأن في التّمسّك بكلّ تعليقي في مقابل التّنجيزي فالإطلاق و إن كان من الظّواهر المعتبرة إلاّ أنّه بمنزلة الأصل بالنّسبة إلى العموم‌و هو بمنزلة الدّليل بالنّسبة إليه هذا كلّه على ما اختاره سلطان العلماء في حقيقة المطلق و أمّا على ما ذهب إليه المعظم في حقيقة من كون‌الانتشار و العموم البدلي جزءا من مدلوله و مدلولا عليه بالدّلالة اللّفظيّة الوضعيّة و من هنا التزموا بكون التّقييد مجازا كالتّخصيص و إن‌لم يستعمل لفظ المطلق في المقيّد بل أريد من الخارج فلأنّ دلالة لفظ العام على العموم أقوى من دلالة لفظ المطلق على المعنى الإطلاقي‌و إن كان كلّ من الدّلالتين مستندا إلى الوضع و من هنا ذكرنا أنّ ألفاظ العموم مختلفة في الدّلالة عليه قوّة و ضعفا مع استنادالدّلالة في الجميع إلى الوضع و كذا دلالة اللّفظ بالمنطوق أقوى من دلالته بالمفهوم مع كونهما بالدّلالة الوضعيّة و كذا الحال في اختلاف‌مراتب المفاهيم من حيث القوّة و الضّعف مع استناد الدّلالة في الجميع إلى الوضع و هكذا نعم لو كان العموم مستندا إلى الحكمة كالمفردالمحلّى على ما ذهب إليه الشّيخ رحمه الله كان الإطلاق على مذهب المشهور أقوى من العموم المذكور كما أنّهما على مذهب السّلطان في مرتبة واحدةهذا و قد يستدلّ لتقديم العموم على مذهب المشهور في المطلق بكون التّقييد أغلب من التّخصيص و إن بلغ ما بلغ حتّى قيل ما فيه ما من عام إلاّو قد خصّ و يضعّف بمنع كون التّقييد بالمقيّدات المنفصلة كما هو محلّ الكلام أغلب و أكثر من التّخصيص و من هنا تأمّل فيه في الكتاب وجعل الوجه فيه في حاشيته ما عرفته من منع الأغلبيّة و منها تعارض العموم مع غير الإطلاق من الظّواهر المعتبرة و المعروف‌بينهم تقديمها هي العموم من جهة قوّتها و ضعفه من جهة كثرة التّخصيص نوعا فيوجب ضعف دلالة العام جدّا ضرورة تطرّق‌الوهن إلى الدّلالة الوضعيّة إذا أريد خلافها كثيرا هذا و قد يتأمّل في بعضها كظهور صيغته افعل في الوجوب فإنّ استعمالها في الاستحباب‌أيضا شائع كما ذكره في المعالم بل ذكر كون استعمالها في الاستحباب من المجازات المشهورة و لم يقل بذلك بالنّسبة إلى استعمال العام‌في الخاصّ و إن أمر بالتّأمّل فيه في الكتاب نظرا إلى ما أفاده في مجلس المذاكرة من أنّ شيوع استعمال الأمر في النّدب نوعا لا يجدي بالنّسبةإلى الأمر الّذي وقع في حيّز العام على ما هو محلّ الكلام فتدبّر ثمّ إنّ تحصيل القوّة و التّرجيح بحسب الدّلالة فيما كان التّعارض بين الدّليلين‌