بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٣

أو غيرهما كما أنّ المدار في تقديم النّص على النّصوصيّة في ضمن أي شي‌ء حصلت ضرورة عدم اعتبار خصوصيّة في التّقديم و دورانه مدارالنّصوصيّة و قوّة الدّلالة و منه يظهر جودة ما أفاده شيخنا العلاّمة قدس سره في تضعيف ما تخيّله بعض المحدّثين من الفرق و التّفصيل‌و يحتمل أن يكون مبنى تخيّله على اشتباه الأمر عليه في تشخيص الصّغرى‌ في أنّ القوّة و الضّعف بحسب خصوصيّات المقامات لا يدخلان تحت ضابطة ثمّ إنّ القوّة و الضّعف كما ذكر في الكتاب قد يكونان بحسب خصوصيّات‌المقامات و هذا القسم لا يدخل تحت ضابطة بل موكول إلى نظر الفقيه لعدم إمكان جعل ضابطة له قطعا و من هنا قد يقدّم‌العام على الخاصّ و المطلق على المقيّد و المفهوم على المنطوق و هكذا الأمر في كلّ ما يكون بحسب النّوع أو الصّنف أقوى من غيره بحسب الدّلالةمع كونه أضعف منه في خصوص المقام بنظر الفقيه بل ربما لا يكون للّفظ ظهور نوعا أصلا في معنى و يكون له الظّهور فيه في خصوص المقام‌بنظره أ لا ترى إلى ما أفاده المحقّق القمّي قدس سره في دلالة آية النّبإ باعتبار التّعليق على الوصف على المفهوم في خصوص الآية مع قوله بعدم‌دلالة التّعليق المذكور نوعا على المفهوم عكس ما ذكره غير واحد من أنّه على تقدير القول بدلالته على المفهوم نوعا لا دلالة له في خصوص‌المقام على ما أسمعناك في الجزء الأوّل من التّعليقة و قد يكون بحسب الصّنف كألفاظ العموم و التّعليقات الدّالة على المفهوم فإنّ لفظة كلّ ونحوه أقوى دلالة على العموم من النّكرة في سياق النّفي و هي أقوى دلالة عليه من الجمع المحلّى و هو أقوى دلالة عليه من الجمع المضاف و هوأقوى دلالة عليه من المفرد المحلّى و هو أقوى دلالة عليه من المفرد المضاف و من هنا وقع الاختلاف في غير لفظة كلّ شدّة و ضعفا بحسب‌ما عرفت و هكذا الأمر فيما دلّ على المفهوم فإنّ ألفاظ الحصر أقوى دلالة من جميع ما دلّ عليه و من هنا قيل بكون دلالتها بالمنطوق و التّعليق‌بالغاية أقوى دلالة على المفهوم من التّعليق على الشّرط و كذا أدوات الشّرط بعضها بالنّسبة إلى بعض كإن بالنّسبة إلى إذا و هكذا و الحروف‌بالنّسبة إلى الأسماء المتضمّنة لمعنى الشّرط و التّعليق بالشّرط أقوى دلالة عليه من التّعليق بالوصف و هو أقوى دلالة من العدد و هوأقوى دلالة من اللّقب على القول بثبوت المفهوم لها و هكذا الأمر في المجازات قربا و بعدا و كذا الأمر في الألفاظ الدّالّة على التّأبيدو العموم الزّماني هذا كلّه في الصّنفين المختلفين و قد يوجد الاختلاف في الصّنف الواحد بحسب جزئياته الكلّية كالعام الغير المخصّص‌بالنّسبة إلى المخصّص مع وحدة اللّفظ الدّال على الجمع كالجمع المحلّى مثلا و العام الّذي ما يكون أقلّ أفرادا بالنّسبة إلى ما يكون أكثر أفراداو إن كان الدّال واحدا و العام الّذي ورد عليه التّخصيص كثيرا بالنّسبة إلى ما ورد عليه قليلا و هكذا و قد يكون بحسب النّوع‌و قد عقدوا لذلك بابا و سمّوه بتعارض الأحوال و هذا العنوان و إن لم يكن من خصائص تعارض الأدلّة فإنّه قد يتحقّق بالنّسبةإلى دليل واحد كما هو ظاهر إلاّ أنّ تحقّقه بالنّسبة إلى الدّليلين المتعارضين أوجب عنوانه و البحث عنه في المقام و لو على سبيل الإجمال‌و من هنا تعرّض له شيخنا العلاّمة قدس سره في الكتاب ثمّ إنّ قوّة الدّلالة قد يستند إلى الوضع كالألفاظ الموضوعة للعموم بالنّسبةإلى الألفاظ المطلقة على مذهب السّلطان القائل بكون لفظ المطلق موضوعا للماهيّة المهملة و من هنا ذهب إلى كون التّقييد حقيقةإذا لم ترد الخصوصيّة من اللّفظ حيث إنّ ظهوره في الإطلاق و الانتشار مستند إلى الحكمة نظير دلالة المفرد المحلّى على العموم على مذهب‌الشّيخ قدس سره و قد يستند إلى الظّهور الوضعي مع كون دلالة المقابل بالوضع أيضا كألفاظ العموم بالنّسبة إلى لفظ المطلق على ما ذهب إليه‌المشهور من كونه موضوعا للحصّة المنتشرة بحيث يكون الانتشار قيدا للموضوع له و من هنا ذهبوا إلى كون التّقييد مجازا و قد يستندإلى المطابقة بالنّسبة إلى ما كانت دلالته بحسب الالتزام كالمنطوق بالنّسبة إلى المفهوم مع كون الدّلالة في كلّ منهما وضعيّة و قديستند إلى قلّة إرادة خلاف الظّاهر كاللّفظ الدّال على دوام الحكم بدوام الشّرع بالنّسبة إلى ما دلّ على العموم الأفرادي و من هنا قالوابكون التّخصيص أولى من ارتكاب النّسخ عند الدّوران حيث إنّ النّسخ بالنّسبة إلى كلّ شريعة قليل في الغاية و إن ورد النّسخ على جميع الشّرائع‌إلاّ شريعة واحدة و اللّفظ الدّال بالوضع على معنى مع ألفاظ العموم و إن كانت الدّلالة في كلّ منهما مستندة إلى الوضع و من هنا قالوابأنّ التّخصيص أولى من المجاز و لو لم نقل بكون التّخصيص مجازا حيث إنّ إرادة خلاف الظّاهر من اللّفظ كثيرا يوجب وهن الظّهور بل قد يوجب‌الإجمال في بعض مراتبه و من هنا ذهب المشهور إلى التّوقف في المجاز المشهور كيف و قد تبلغ كثرة إرادة المعنى المجازي إلى حدّ الوضع‌كما في الوضع التّعيّني‌ ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا من الالتزام بالتّخصيص عند دوران الأمر بينه و بين النّسخ كما يلتزم بارتكاب خلاف‌جميع الظّواهر عند الدّوران بينه و بين النّسخ بين أن يكون احتمال النّاسخيّة في الخاصّ كما إذا تأخّر عن العام أو في العام كما إذا تأخّر عن الخاص‌لاتّحاد الوجه نعم لو كان هناك مانع عن الالتزام بالتّخصيص مثل لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة كما إذا ورد الخاصّ بعد العمل بالعام‌في مدّة تعيّن فيه الالتزام بالنّسخ لو لم يحتمل ورود الخاصّ وقت الحاجة و اختفائه و لم نقل بجواز تأخير البيان عن وقت الحاجة فيما كانت‌