بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥١

مرتبة المرجّحات من حيث التّقديم و التّأخير عند اجتماعها و اختلافها من حيث وجود بعضها في أحد المتعارضين و بعضها في الآخر إذااختلفا جنسا فإنّ تقديم بعضها على بعض مع الاتّحاد جنسا كما إذا كانا من المرجّحات الصّدوريّة مثلا موكول إلى نظر الفقيه إلاّ أنّ شيخناالعلاّمة قدس سره يتكلّم في تعارض المرجّحات من حيث الدّلالة كما ستقف عليه بحسب المرجّحات النّوعيّة من جهة انضباطها بخلاف غيرها من المرجّحات كما ستقف عليه و الكلام من الجهة المزبورة قد يقع في‌نسبة المرجّح من حيث الدّلالة مع غيره من المرجّحات الثّلاثة و قد يقع في نسبة سائر المرجّحات بعضها مع آخر فالكلام يقع في موضعين أمّا الموضع الأوّل فملخّص القول فيه أنّه لا إشكال بل لا خلاف عند بعض بل الإجماع عليه عند آخر في تقديم المرجّح من حيث الدّلالة على سائرالمرجّحات على ما هو مقتضى الأخبار أيضا كما عرفت الإشارة إليه فإنّ مصبّ التّرجيح بها في الأخبار العلاجيّة المذكورة في الكتاب سؤالا و جواباكما لا يخفى على من أعطى حقّ النّظر فيها فيما لم يمكن رفع التّعارض بين الخبرين بجعل أحدهما بالخصوص قرينة على المراد من الآخر بحكم العرف حتّى‌يتحقّق هناك التّحيّر المحوج إلى السّؤال بلفظة أيّ هذا مضافا إلى قوله عليه السلام فيما مرّ عليك من الأخبار أنتم أفقه النّاس إذا عرفتم معاني كلامناالحديث بالتّقريب الّذي عرفت الإشارة إليه و قوله عليه السلام إنّ أمر النّبي صلى اللَّه عليه و آله كما مر القرآن فيه عام و خاصّ و محكم و متشابه و ناسخ و منسوخ الحديث‌و قوله عليه السلام إنّ في كلامنا محكما و متشابها فردّوا متشابهها إلى محكمها الحديث بناء على إرادة المؤوّل من المتشابه و هذا كما ترى من إقرارالجمع الّذي عرفت تقديمه على الطّرح مطلقا و إن كان من التّرجيح بحسب الدّلالة حقيقة لعدم التّنافي بينهما أصلا على ما أسمعناك‌شرح القول فيه في المراد من القاعدة و إن شئت قلت في تقريب المدّعى إنّ وجوه التّراجيح لا يجعل الرّاجح أعلى ممّا يقطع بصدوره‌إذا عارضه ما كان أقوى منه دلالة كالخبر المتواتر اللّفظي و الكتاب إذا كانا عامّين أو مطلقين و كان هناك ما يوجب تخصيصهما أوتقييدهما و إن كان موافقا للعامّة إذا كان طريقه من الآحاد الغير المحفوف بالقرينة القطعيّة على ما بنينا عليه الأمر في مسألةحمل العام على الخاصّ من جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد و إلاّ فيخرج عن مسألة التّعارض كما هو ظاهر في بيان تقديم التّرجيح من حيث الدّلالة على سائر وجوه التّراجيح‌ ثمّ إنّ المخالف في المسألة كالشّيخ‌قدس سره في الإستبصار و العدّة لما كانت كلماته مختلفة في باب التّعارض و بناء العام على الخاصّ ككلام المحقّق القمّي قدس سره لم ينظر إلى مخالفته‌فلا يوهن الإجماع المدّعى في كلام غير واحد على تقديم التّرجيح من حيث الدّلالة على سائر وجوه التّراجيح بملاحظته كيف و كلام الشّيخ قدس سره‌يشمل تعارض النّص و الظّاهر مع أنّك قد عرفت خروجه عن مسألة التّعارض حقيقة و لك أن تقول في تقريب المدّعى مرّة أخرى‌أنّ الأخذ بدليل التّعبّد بالصّدور مثلا بالنّسبة إلى الظّاهر و الأظهر ليس هناك ما يزاحمه أصلا فإنّ رفع اليد عن أصالة الظّهورفي الظّاهر إذا كان مستندا إلى ما هو القرينة الصّارفة عن الظّهور بحكم العرف و هو الأظهر فليس هناك طرح لأصالة الظّهور ضرورةكونها تعليقية بالنّسبة إلى القرينة فلا دوران حقيقة بين طرح الظّهور في الظّاهر و طرح دليل الصّدور في الأظهر كما هو الشّأن في‌الظّاهرين فحال الأظهر حال النّص الظّني بحسب الصّدور من حيث رجوع معنى دليل التّعبّد بصدوره إلى جعله قرينة للظّاهر و إن افترقا من حيث‌إمكان التّصرّف في الأظهر بخلاف النّص و من هنا حكمنا فيما أسمعناك في شرح قاعدة أولويّة الجمع على الطّرح بثبوت الأولويّة فيما كان‌أحد الدّليلين صالحا لصيرورته قرينة للآخر بحكم العرف و أهل اللّسان و منعها في غيره كما في الظّاهرين و إن حكمنا بعدم أولويّة للطّرح على‌الجمع أيضا بالنّظر إلى دليلي التّعبّد بالصّدور و الدّلالة من غير فرق بين صور تعارض الظّاهرين حتّى فيما يحصل الجمع بالتّصرف في أحدهماو لو فيما كان لكلّ من المتعارضين مادّة سليمة كما في العامّين من وجه حيث إنّ الطّرح فيه يوجب التّبعيض الظّاهري في الصّدور و من هنا توهّم‌تقديم الجمع فيه على الطّرح بل لم يستبعد أولويّة الطّرح في الظّاهرين مطلقا فيما آل الجمع إلى الحكم بالإجمال و الرّجوع إلى الأصل من حيث إنّه يئول إلى‌طرح دليل التّعبّد بالصّدور و الدّلالة معا فراجع إلى ما ذكرنا ثمّة حتّى تقف على حقيقة الأمر و ممّا ذكرنا كلّه في المقام و فيما تقدّم‌في شرح قاعدة الجمع يظهر تطرّق المناقشة إلى ما أفاده شيخنا قدس سره من الإشكال فيما يحصل الجمع بالتّصرّف في أحدهما بقوله نعم يبقى الإشكال‌في الظّاهرين اللّذين إلخ فإنّه يظهر منه كون جريان قاعدة الجمع فيه مطلقا أولى من جريانها فيما يتوقّف الجمع على التّصرف في المتعارضين‌مع أنّك قد عرفت مساواتهما من حيث جريانها هذا نقل كلام بعض أفاضل العصر و ما يتوجّه عليه‌ و قد وقفت بعد ما أسمعناك في تحقيق المقام تبعا للقوم على كلام لبعض أفاضل‌العصر فيما أملاه في المسألة يخالف فيه كلام القوم من تقديم المرجّح من حيث الدّلالة على غيره من المرجّحات مطلقا في خصوص المرجّح من‌حيث جهة الصّدور فحكم بتقدّمه على المرجّح من حيث الدّلالة بحسب المرتبة بل زعم ذهاب الأكثر بل المعظم إلى ذلك في الفروع في‌موارد تعارض الأخبار و علاجه بل صرّح في طيّ كلامه على المعاملة المذكورة بين النّص و الظّاهر أيضا فضلا عن الأظهر و الظّاهر لا بأس‌بنقله و الإشارة إلى ما يتوجّه عليه قال رحمه الله بعد الإشارة إلى ما اختاره سابقا في طيّ بيان قاعدة الجمع من تقديم المرجّح من حيث الدّلالة