بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٩

مفروغا عنه و إلاّ لم يكن معنى للتّعليل بالصّغرى كما هو ظاهر و هذا معنى دلالة التّعليل بنفي الرّيب الإضافي على الكبرى الكلّيّة بل مقتضاه‌كما ترى عدم لزوم الظّن الشّخصي بخلل في الشّاذ على ما ستقف على شرح القول فيه من عدم اعتبار إناطة التّرجيح بالظّن و كفاية مجرّد الأبعديّةعن الباطل و دعوى احتمال كون العلّة عدم الرّيب الحاصل من خصوص شهرة الرّواية هدم لما تسالموا عليه من عدم جواز الاقتصار على‌مورد العلّة المنصوصة في قبال السيّد قدس سره كما أنّ توهين ما ذكر بأنّه بناء عليه لا معنى لسؤال الرّاوي بعد الاطلاع على التّعليل المذكورضعيف بما نبّهناك عليه كضعف توهينه باقتصار غير واحد على المرجّحات المنصوصة مع كون الدّلالة على ما ذكر من الأمور الواضحة الظّاهرةفي أوّل النّظر إلى التّعليل و منها تعليل تقديم المخالف للقوم بكون الرّشد في خلافهم و التّقريب كما في التّعليل السّابق لعدم إمكان حمل‌القضيّة على الدّوام و إن كانت ظاهرة فيه في ابتداء النّظر حيث إنّ ما خالفهم ليس قطعيّا من جميع الجهات كما أنّ ما وافقهم ليس قطعيّ البطلان‌و إلاّ خرج الفرض عن التّعارض مع كونه خلاف الإجماع حيث إنّه لم يقل أحد بعدم حجّيّة الخبر الموافق للعامة مضافا إلى كونه خلاف الواقع إذكثير من أحكامهم موافق للواقع غاية ما يسلم غلبة الباطل في أحكامهم و هذا التّعليل لمّا كان نظريّا بيّن وجهه في بعض الأخبار بكون مبنى‌دينهم على مخالفة أمير المؤمنين عليه السلام فيما يسألونه إذا جهلوا بحكم المسألة و لا يمكن حمل القضيّة على خصوص مورد التّعارض كما هو ظاهر لمن‌له أدنى دراية فمخالفتهم أمارة نوعيّة للحقّ كما أنّ موافقتهم أمارة نوعيّة للباطل على تقدير تسليم الغلبة المذكورة فهذا التّعليل‌أخصّ من التّعليل السّابق لكنّه لا ينافيه جدّا كما هو ظاهر في الاستشهاد بفقرات أخر من الأخبار للتّعدي عن المرجحات المنصوصة نعم على تقدير منع الغلبة و كون القضيّة كثيريّة لا غالبيّة ينطبق على التّعليل‌المذكور من حيث الصّغرى و الكبرى إلاّ من حيث مورد العلّة فيكون مدار التّرجيح على الوجهين على مجرّد الأبعديّة بل يمكن الحكم‌بالانطباق على تقدير تسليم الغلبة أيضا إذ ما خالفهم ليس منحصرا في الغالب بما دلّ عليه الخبر الغير الموافق فيكون من محتملات‌الأقرب إلى الواقع و لازمه كما ترى ما ذكرنا من كون المخالف أبعد عن الباطل هذا و قد يجعل من قبيل ما اشتمل على التّعليل في الدّلالةعلى الكلّيّة كما في ظاهر الكتاب قوله عليه السلام ما سمعت عنّي يشبه قول النّاس ففيه التّقيّة بناء على حمله على مورد التّعارض و كون المشابه‌محمولا على التّقيّة من جهة كون المشابهة أمارة عليها أو كون غير المشابه أبعد عن التقيّة و قوله عليه السلام ما جاءكم عنّا من حديثين مختلفين‌فأعرضوهما على كتاب اللّه الحديث كما في الكتاب أيضا لكنّه كما ترى لا يخلو عن مناقشة فإنّ المراد من الشّباهة في الحديث الأوّل هو التّفريع‌على قواعدهم الباطلة و أصولهم السّخيفة فلا داعي لحمله على صورة تعارض الخبرين الّتي يأبى عنها الحديث جدّا مضافا إلى ما في العمل‌على ما يقتضيه التّعليل من التّكلّف الرّكيك و منه يظهر المراد من الحديث الثّاني أيضا فإنّ المراد من المشابهة فيه أيضا هو التّفرع على‌الأصول المسلّمة المدلول عليها بالكتاب و الأحاديث الصّادرة عن الأئمّة عليهم السلام هذا مضافا إلى ما يتوجّه عليهما من منع الدّلالة على الكلّيّةاللّهمّ إلاّ أن يكون الغرض من الاستدلال بهما مجرّد إناطة التّرجيح بالأبعديّة نظرا إلى دلالة لفظ المشابهة و لو بالنّسبة إلى المورد الخاصّ‌لا الكلّيّة فتأمّل نعم أخبار الباب لا تخلو عن الإيماء إلى إناطة التّرجيح بمطلق القرب و البعد سيّما بملاحظة اختلافها في بيان المرجّحات‌و تعدادها فإنّ أقرب الوجوه في محمل الاختلاف هو رجوعها بأسرها إلى بيان الصّغرى للكبرى المفروغ عنها و إعطاء القاعدة بالمثال على‌ما حكي عن المحدّث الجزائري فتدبّر الخامس قوله عليه السلام في بعض الأخبار دع ما يريبك إلى ما لا يريبك حيث إنّ المستفاد منه أنّه عندالدّوران بين الأمرين سواء كانا الخبرين المتعارضين أو الاحتمالين يلزم الأخذ بما انتفى فيه الرّيب الموجود في صاحبه فينطبق على ما استفيدمن تعليل تقديم المشهور على ما عرفت بل دلالته من وجه أوضح حيث إنّ الكلّيّة مصرّح بها في الحديث نعم الفرق بينهما كونه أعمّ‌من الحديثين المتعارضين هذا حاصل ما يستفاد من الكتاب و استفدناه ممّا أفاده في مجلس المذاكرة في تقريب دلالة الحديث و لكنّك‌خبير بما يتطرّق إلى ما أفاده من المناقشة فإنّ حمل الرّيب المنفيّ في الحديث على الرّيب الإضافي لا داعي له أصلا مع كونه خلاف الظّاهر جدّا هذامضافا إلى عدم كون العموم المذكور معمولا به قطعا حتّى على المعنى الظّاهر منه غاية الأمر رجحان ذلك على ما أسمعناك في الجزء الثّاني من التّعليقةفي مسألة وجوب الاحتياط في الشّبهة التّحريميّة الحكميّة فلعلّ ذكره في الكتاب من باب مجرّد التّأييد و تكثير الوجوه و الاعتضاد لا الاعتمادعليه مستقلاّ فتدبّر هذا ما قيل أو يقال في وجه التّعدّي عمّا نصّ عليه من المرجّحات في أخبار العلاج و العمدة على ما أسمعناك هو التّعليل‌المنصوص عليه فيها سيّما التّعليل المذكور في ترجيح المشهور رواية و قد عرفت أنّ مقتضاه إناطة التّرجيح بمطلق عدم الرّيب الإضافي الشّامل‌لبعد أحد الاحتمالين بالنّسبة إلى الآخر فشموله لقلّة الاحتمال فضلا عن الظّن الشّخصي بطريق أولى و هذا التّعميم و إن لم يساعد عليه كلمات‌أكثر من تعدّى عن المرجّحات المنصوصة حيث إنّ ظاهرهم الاقتصار على الظّن و لو نوعا إلاّ أنّه يساعده التّعليل فالمدار عليه في التّرجيح‌