بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٨
من المنصوصة و غيرها و الفرق بين الوجهين لا يكاد أن يخفى لأنّ الثّاني نظر إلى دلالة أخبار التّخيير على لزوم التّرجيح بكلّ مزيّة و هو الظّاهرممّا أفاده بقوله و أمّا أن يستظهر من إطلاقات التّخيير الاختصاص إلى آخره و إن كان محلّ مناقشة إن لم يكن محلّ منع لأنّ غاية ما يظهر منها الاختصاصبصورة التّكافؤ من جهة جميع المزايا الّتي قد حكم الشّارع بلزوم التّرجيح بها و أمّا أنّه حكم به على سبيل القضيّة الكليّة أو الجزئيّة فلا يستفادمنها جدّا الثّالث الإجماع عليه بقسميه قولا و عملا من الصّحابة و التّابعين و غيرهم من العامّة و الخاصّة كما يظهر لمن راجع إلىكلماتهم في الأصول و الفروع في موارد الاستدلال و التّرجيح و لو لم يكن إلاّ نقله المتواتر سيّما من العلاّمة في كتبه الأصوليّة و أضرابهقدّس اللّه أسرارهم كفى في حصول القطع به و يرشد إليه كلامهم سيّما المحقّق في باب التّرجيح بالقياس و الحاصل أنّ تسالم الفريقين عليهممّا لا يكاد أن يخفى و قد مضى شطر من الكلام في ذلك فيما أسمعناك في مسألة وجوب التّرجيح و لا يقدح فيه مخالفة الأخباريّين بلبعض المجتهدين كثقة الإسلام سيّما على طريق الحدس في باب الإجماع و المسألة و إن كانت أصوليّة إلاّ أنّها لمّا كانت عمليّة لا يتوهّمعدم كفاية الإجماع فيها ثمّ إنّ المتيقّن من هذا الإجماع و إن كان تعارض الأخبار إلاّ أنّه يكفي دليلا في المقام لأنّ كلامنا ليس فيالتّعدّي من الأخبار بل في التّعدي عن المرجّحات المنصوصة في تقريب دلالة بعض فقرات أخبار العلاج على التّعدي عن المرجّحات المنصوصة الرّابع دلالة الأخبار العلاجيّة عليه و هي من وجوه منها التّرجيحبالأصدقيّة في المقبولة و الأوثقيّة في المرفوعة على ما في الكتاب من جهة عدم احتمال الموضوعيّة في التّرجيح بالأقربيّة الحاصلة منهماسيّما الأوّل كما يحتمل في التّرجيح بالأفقهيّة و الأعدليّة حيث إنّه كما يحتمل الموضوعيّة للعدالة و الفقاهة كذلك يحتمل الموضوعيّةللأعدليّة و الأفقهيّة فلا يمكن استفادة الكبرى الكلّية من التّرجيح بهما و هذا بخلاف التّرجيح بالأصدقيّة و الأوثقيّة فيستفادمن التّرجيح بهما التّرجيح بكلّ ما يوجب الأقربيّة و هذا الاحتمال و إن كان راجحا في التّرجيح بالأفقهيّة و الأعدليّة إلاّ أنّه لمّا لم يكن من مداليلاللّفظ لم يحكم بمقتضاه و إن كان صالحا للتّأييد و أيّد ما أفاده في الكتاب من استفادة الكبرى الكلّيّة من التّرجيح بالوصفين بقوله و يؤيّدما ذكرنا أنّ الرّاوي بعد سماع التّرجيح إلى آخره و لا يتوجّه على ما استفاده أنّه بناء على استفادة الكلّيّة من التّرجيح بهما كما فهمه الرّاوي أيضا وقرّره الإمام عليه السلام كما ذكره في التّأييد لا يبقى وجه لسؤال الرّاوي عن صورة مساواتهما من حيث الصّفات كما أنّه لا يبقى وجه لإرجاع الإمام عليه السلامإلى التّرجيح بغيرها من المرجّحات لأنّه يمكن أن يكون الوجه في السّؤال استعلام الصّغريات مع احتمال كون الوجه حصول الاطمئنان بالكلّيّةو تأكيدا لاستفادتها سؤالا و جوابا كما هو الوجه في السّؤال و الجواب بعد التّرجيح بالشّهرة و الشّذوذ و مخالفة العامّة مع التّعليل في التّرجيحبهما الّذي لا إشكال في دلالته على الكبرى الكلّيّة على ما ستقف عليه هذا ملخّص ما يستفاد من إفادته قدس سره في الكتاب و في مجلس البحث فيوجه دلالة التّرجيح بالوصفين على الكلّيّة و لكنّك خبير بعدم خلوّه عن المناقشة إذ كما يحتمل الموضوعيّة في التّرجيح بالأفقهيّة و الأعدليّةكذلك يحتمل في التّرجيح بالوصفين أيضا لأنّ التّرجيح بخصوص القرب الحاصل من شدّة ملكة الوصفين محتمل جدّا و من هنا لا يستفاد كلّيّةحجّيّة الظّن ممّا دلّ على حجّيّة خبر الثّقة و الصّادق هذا مضافا إلى أنّه قدس سره جعل التّرجيح بالأوصاف في المقبولة راجعا إلى ترجيح الحكمينلا الرّوايتين فكيف يمكن جعله دليلا على كلّيّة الكبرى في باب ترجيح الرّوايات مع إلقاء الكلّيّة في المورد كما هو ظاهر فتأمّل و أمّاما أفاده تأييدا لما استفاده فيتوجّه عليه أنّ استفادة الكلّية لا تغني عن السّؤال عن حكم صورة تعارض الصّفات كما هو ظاهر نعمبعد استفادة استقلال كلّ واحد من الصّفات في التّرجيح لا يحتاج إلى السّؤال عن صورة وجود بعضها و لو لم نقل بالكلّية هذا مع قرباحتمال كون مراد السّائل من قوله لا يفضل أحدهما على صاحبه عدم المزيّة من جهة خصوص الصّفات المذكورة و منها تعليل التّرجيح بالشّهرةبقوله صلى اللَّه عليه و آله فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه فإنّ المراد من الرّيب المنفي في المشهور رواية هو الرّيب المثبت في الشّاذ من حيث تفرّد بعض بروايتهو عدم معروفيّته عند الرّواة لا نفي الرّيب في صدوره من جهة قطعيّته فضلا عن نفي الرّيب في جميع جهاته حتّى يلزم كونه قطعيّا من جميع الجهاتلأنّ شهرة الرّواية لا تصلح للأوّل فضلا عن الثّاني فكيف يمكن التّعليل به ضرورة كون مقتضاه وجود العلّة بحسب الوجدان في موردها والوجه في عدم صلاحيّتها ظاهر بعد الاطّلاع على المراد من الشّهرة من حيث الرّواية هذا مضافا إلى أنّ إرادة غير ما ذكرنا ينافي الإرجاع إلىسائر المرجّحات قبل التّرجيح بالشّهرة في المقبولة فتأمّل و بعد التّرجيح بها و تثليث الأمور و الاستشهاد بتثليث النّبي صلى اللَّه عليه و آله ضرورةكون الغرض منه بيان حكم الشّاذ من حيث كونه داخلا في المشكل و المشتبه لا بيان الغيّ و الحرام البيّن فإنّ المكلّف مجبول على عدم الأخذبما كان هذا شأنه فلا يحتاج إلى ترتيب ما رتّبه عليه السلام في الحديث لعدم الأخذ به و التّعليل بعدم الرّيب في تقديم المشهور إنّما هو منالتّعليل بالصّغرى و لازمه كما ترى كون الكبرى و هي لزوم تقديم كلّ ما انتفى فيه الرّيب المثبت في معارضة من المتعارضين أمرا مسلّما