بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٧

و فقد جميع المرجّحات إلاّ ما حكي عن بعض القدماء ثانيهما من جهة المناقشة في الكشف المذكور إذ التّقيّة لا يلزم أن يكون في زمان‌ورود المتقدّم اللّهمّ إلاّ أن يقال إنّ مورد الحديثين خصوص الأحاديث المسموعة عنهم عليهم السلام فلعلّ عند معاصريهم عليهم السلام ما يدلّهم على ذلك كمايكشف عن ذلك ملاحظة الحديثين لأنّ الأخذ بالأحدث كان مركوزا عندهم بمقتضى الحديثين و قد قرّرهم الإمام عليه السلام على ذلك فلا يعمّان‌الأخبار المرويّة عنهم عليهم السلام فتدبّر قوله قدس سره و المراد بالمتشابه بقرينة قوله إلخ (١)
أقول لا بأس باستظهار ما استفاده من الحديثين إلاّأنّ تعليله بما أفاده بقوله و لا معنى لاتباع المجمل قد يناقش فيه بأنّه قد يختار التّشخص أحد المعاني للمجمل من جهة موافقته لأغراضه‌النّفسانيّة كما يدلّ عليه قوله تبارك و تعالى و أمّا الّذين في قلوبهم زيغ الآية كما أنّه قد يناقش فيما أفاده بقوله و هذا المعنى لمّا كان مركوزافي أذهان أهل اللّسان إلخ بأنّ ظاهر قوله عليه السلام في الحديث أنتم أفقه النّاس إذا عرفتم معاني كلامنا يشمل كلامهم القطعي يقينا مع أنّه بعدلزوم البناء على صدور الظّني عنهم عليهم السلام يعامل معه معاملة القطعي عند العقلاء جدّا فالغرض من الحديثين الحثّ و التّأكيد على التّأمّل في أطراف‌ما صدر عنهم و لو بنقل الثّقات و الرّدع عمّا جرت عليه طريقة أهل الخلاف من الأخذ بالظّواهر من دون تأمّل و نظر إلى ما يصرفها عن ظاهرهافالحديثان يعمّان المتعارضين و غيرهما فتدبّر قوله قدس سره فنقول اعلم أنّ ما يستفاد إلخ (٢)
أقول قد يناقش فيما أفاده نظرا إلى أنّ الاستدلال‌للتّعدّي عن المرجّحات المنصوصة بالأصدقيّة في المقبولة فيما يأتي من كلامه ينافيه جدّا اللّهمّ إلاّ أن يحمل كلامه في إثبات التّعدي على ملاحظةالمقبولة بنفسها مع قطع النّظر عن الجمع بينها و بين المرفوعة فتأمّل كما أنّه قد يناقش فيما أفاده بقوله و أمّا التّرجيح بموافقة الكتاب والسّنة إلخ المبنيّ على كون الاعتضاد عنوانا آخر غير التّرجيح و أنّ التّقديم من جهته ممّا لا ينبغي التّأمّل فيه أوّلا بأنّ الأخذ بما يوافق‌عمومات الكتاب و السّنة يحتاج إلى دليل كالأخذ بما يوافق غيرهما من المزايا الغير المعتبرة نعم الرّجوع إلى تلك العمومات على تقدير التّوقف‌أو التّساقط ممّا لا كلام فيه و شتّان بين المقامين و ثانيا بأنّ عطف التّرجيح بالأصل ينافي تصريحه في مواضع من كلامه بعدم كونه مرجّحااللّهمّ إلاّ أن يحمل على القول بكونه من باب الظّن أو على التّعبّد على القول بكون الأمر التّعبّدي مرجّحا أو على مقتضى الأصل بناء على كون مقتضاه‌التّرجيح بكلّ ما يحتمل كونه مرجّحا على ما صرّح به فيما تقدّم فتأمّل أو على المعنى الأعمّ من المرجعيّة على تقدير التّوقف أو التّساقط على ماعرفت في التّرجيح بموافقة الكتاب و السّنة فتأمّل‌ قوله قدس سره و لأجل ما ذكر لم يذكر إلخ (٣)
أقول الوجه في عدم ذكر ثقة الإسلام التّرجيح‌بالأوصاف إنّما هو من جهة ما عرفت تحقيقه من كون التّرجيح بها في المقبولة في مسألة الفتوى لا الرّواية و أمّا المرفوعة فهي و إن كانت صريحةفي التّرجيح بها من حيث الرّواية إلاّ أنّها غير معتبرة عنده و أمّا ما أفاده في وجهه من عدم الحاجة نظرا إلى كون التّرجيح بها مركوزا في الأذهان‌فلا يتوقّف على التّوقيف من الشّرع فربما يناقش فيه بعد منعه و من هنا ورد التّرجيح بها في الأخبار و لو في باب الحكومة و الفتوى ضرورةعدم الفرق بأنّه بناء عليه كان عدم ذكر موافقة الكتاب و السّنة على ما أفاده قدس سره من كون التّرجيح بها من الأمور المركوزة في الأذهان بحيث‌لا يحتاج إلى التّوقيف أولى ثمّ إنّه بناء على الاقتصار على المرجّحات المنصوصة كما هو مبنى كلام ثقة الإسلام و انسداد باب العلم‌التّفصيلي بها لم يجز التّمسك بشي‌ء من أخبار التّرجيح و التّخيير فيكون الشّبهة بالنّسبة إلى كليهما من الشّبهة الموضوعيّة فلو تمّ التّمسك بدليل‌الانسداد لإثبات حجّيّة الظّن بها في أحد الخبرين فهو و إلاّ كان الظّن بها كالشّك في الحكم نعم يمكن أن يقال فيما لم يكن هناك ظنّ أو كان‌و لم يقم دليل على حجّيّته يتعيّن الحكم بالتّخيير بعد العلم بعدم جواز الرّجوع إلى الأصل مطلقا من حيث العلم بوجود الحجّة و الدّليل في المسألةو عدم المعيّن لأحد المتعارضين كما هو المفروض و المفروض أنّ احتماله بل ظنّه لا يجدي من حيث كونه متعلّقا بالموضوع الخارجي فيتخيّر بين‌الخبرين كما يتخيّر بين الوجوب و التّحريم في المسألة الفرعيّة فليس هذا التّخيير مدلولا لأخبار التّخيير كما أنّه يمكن أن يقال في الصّورتين فيما إذاكان احتمال وجود المرجّح في أحد الخبرين بخصوصه بالتّعيين من جهة دوران الحجّة الإجماليّة بينه على سبيل التّعيين و صاحبه تخييرافيكون متيقّن الحجّيّة على كلّ تقدير و صاحبه مشكوك الحجّيّة إلاّ أنّه كما ترى لا تعلّق له بالتّمسك بأخبار التّرجيح كما أنّه لا تعلّق لما ذكرنا كلّه‌في المقام بكلام ثقة الإسلام و لا بكلام الأخباري بل و لا بكلام شيخنا العلاّمة عند التّأمّل لأنّ المستفاد من كلام ثقة الإسلام غير مافهمه الأخباري و شيخنا العلاّمة اللّهمّ إلاّ أن يكون كلام شيخنا في مقام الاعتراض على الأخباري إغماضا عما أراده ثقة الإسلام قدس سره‌بزعمه قدس سره فتأمّل‌ في الاستدلال التّعدّي من المرجّحات المنصوصة بوجوه‌ قوله قدس سره فلا بدّ للمتعدّي من المرجّحات الخاصّة المنصوصة إلخ (٤)
أقول يستدلّ للتّعدي عن المرجّحات المنصوصةعلى ما هو المشهور بوجوه الأوّل الأصل بالتّقرير الّذي عرفت الكلام فيه بعد البناء على وجوب العمل بأحد المتعارضين و إهمال‌أخبار التّخيير الثّاني كون أخبار التّخيير مسوقة لبيان حكم علاج المتعارضين المتكافئين من جميع الوجوه المتساويين من حيث تمام المزايا