بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٣

و في غاية البادي أجمع الصّحابة على العمل بالتّرجيح عند التّعارض انتهى كلامه و في محكي النّهاية في مقام الاستدلال لنا الإجماع‌على التّرجيح و المصير إلى الرّاجح من الدّليلين انتهى كلامه رفع مقامه و في محكيّ غاية المأمول أنّ التّرجيح متى حصل وجب العمل به لأنّ‌المعهود من العلماء كالصّحابة و من خلفهم من التّابعين أنّه متى تعارضت الأمارات اعتمدوا على الرّاجح و رفضوا المرجوح انتهى كلامه‌و في محكي الأحكام أمّا أنّ العمل بالدّليل الرّاجح واجب فيدلّ عليه ما نقل و علم من إجماع الصّحابة و السّلف في الوقائع المختلفة على وجوب‌تقديم الرّاجح من الظّنين انتهى و في كلام غير واحد قطع الصّحابة و غيرهم به و عملهم عليه في الوقائع المتكرّرة المتكثّرة بحيث لا يقبل الإنكار و في محكي النّهاية و غيرها أنّهم قدّموا خبر التقاء الختانين على خبر أبي هريرة إنّما الماء من الماء و خبر أبي هريرة من أصبح جنبا فلاصوم له على خبر عائشة أنّه صلى اللَّه عليه و آله كان يصبح جنبا و هو صائم إلى غير ذلك هذا بعض الكلام فيما تمسّكوا به على وجوب التّرجيح في الوجوه الّتي يستدلّ بها للقول بعدم وجوب التّرجيح‌ و أمّا القول بعدم وجوبه فقد يتمسّك له أيضا مضافا إلى الأصل أي أصالة عدم اعتبار المزيّة بالتّقريب الّذي عرفته أو أصالة البراءة بناء عليهافي دوران الأمر بين التّخيير و التّعيين حسبما أسمعناك عن قريب و إطلاق أخبار التّخيير أو التّوقف على القول به بوجوه منها ما عن النّهايةمن احتجاج المنكرين بقوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار و أجاب عنه بأنّه دليل ظنّي فلا يعارض الدّليل القطعي القائم على وجوب التّرجيح‌هذا مع أنّ الآية لا تنفي التّرجيح فإنّ وجوب النّظر و الاعتبار لا ينافي التّرجيح و منها ما عنها أيضا من الإحتجاج بقوله عليه السلام نحن نحكم بالظّاهرفإنّ مقتضاه عدم وجوب الأخذ بالرّاجح فإنّ المرجوح أيضا ظاهر و أجاب عنه بأنّ الخبر يدلّ على وجوب الأخذ بالظّاهر و الظّاهر ما يرجّح‌أحد طرفيه على الآخر و مع وجود الرّاجح لا يكون المرجوح ظاهرا فهو يدلّ على وجوب التّرجيح و منها ما عنها أيضا فقال احتجّ المنكرون‌أيضا بأنّه لو اعتبر التّرجيح في الأمارات اعتبر في البيّنات المتعارضة في الحكومات و التّالي باطل لعدم تقدّم شهادة الأربعةعلى الاثنين فالمقدّم مثله بيان الشّرطيّة أنّ العلّة و هي ترجيح الأظهر على الظّاهر موجودة هنا ثمّ أجاب عنه بمنع نفي التّرجيح في‌الشّهادات فإنّه يقدّم عندنا شهادة الأربعة على الاثنين سلّمنا لكن عدم التّرجيح في الشّهادة ربما كان مذهب أكثر الصّحابة و لم‌يخالفوا في اعتبار التّرجيح في تعارض الأدلّة انتهى ما حكي عنه و ظاهره كما ترى أنّه لو لا الاتّفاق على التّرجيح في الأدلّة و كان أمرهاأمر البيّنات من وقوع الاختلاف في التّرجيح فيها لحكمنا بعدم التّرجيح في الأدلّة أيضا نظرا إلى الأصل هذا و قد استفاد شيخناالعلاّمة قدس سره خلاف ما ذكرنا فقال بعد نقله في الكتاب و مرجع الأخير إلى أنّه لو لا الإجماع لحكمنا بالتّرجيح في البيّنات أيضا و يظهرما فيه ممّا ذكرنا سابقا فإنا لو بنينا على أنّ حجّيّة البيّنة من باب الطّريقيّة فاللاّزم مع التّعارض التّوقّف إلى آخر ما أفاده نعم لو كان‌مذهب أكثر الصّحابة إجماعا عندهم أو ملحقا به حكما أمكن استظهار ما استظهره من النّهاية لكنّه لم يثبت و إن ذهب إلى اعتباره بعضهم‌اللّهمّ إلاّ أن يقال إنّ بطلان التّالي لمّا كان موقوفا على قيام الإجماع و التّسالم عليه و إلاّ كان ممنوعا فلا بدّ أن يكون مراد العلاّمة قدس سره‌ما استظهره و حاصله أنّ عدم التّرجيح في الشّهادات إذا كان لقيام الدّليل فلا يقاس عليه الأدلّة إذا كان مقتضى الأصل التّرجيح في‌المقامين اللّهمّ إلاّ أن يقال إنّ غرض المستدلّ نقض ما تمسّك به المستدلّ ممّا يأبى التّخصيص فلا يجدي قيام الدّليل عليه بعد اتّحاد المناطإلاّ أنّه كما ترى مضافا إلى منافاته لظاهر الاستدلال إيراد على الجواب و لا تعلّق له بالمراد ثمّ إنّه لا إشكال في توجّه ما أفاده على ماذكره على تقدير إرادته لأنّ التّرجيح إنّما يكون مطابقا للأصل فيما قام هناك دليل على التّخيير و كانت قضيّة مهملة و مبنى الشّهادة و إن كان‌على الطّريقيّة إلاّ أنّه لا يحتمل التّخيير في مورد تعارض البيّنات ثمّ لا يخفى عليك أنّ الوجوه المذكورة للقول بعدم التّرجيح حالها من حيث‌الضّعف و السّقوط حال ما عرفت من الوجوه المذكورة للقول بوجوب التّرجيح كحال ما دعا السيّد الصّدر إلى حمل أخبار التّرجيح على الفضل والأولويّة على ما عرفت الإشارة إليه و إن كان ردّه بإباء عدم الالتفات إلى حكم غير الأفقه و الأعدل في المقبولة عن الحمل المذكور كما في‌الكتاب ربما يناقش فيه بأنّ صدر المقبولة على ما أفاده لا تعلّق له بالمقام و كذا ما أفاده بقوله مع أنّ في سياق تلك المرجّحات إلخ‌فإنّه لا فرق فيما يكون موافقة الكتاب و السّنة مرجّحة بينها و بين غيرها من المرجّحات و من هنا أمر بالتّأمّل فيما أفاده‌ في التّعرض لجملة من الإشكالات المتوجّهة على ظاهر المقبولة و الذّبّ عنها قوله قدس سره و هذه‌الرّواية الشّريفة و إن لم تخل عن الإشكال إلخ (١)
أقول في ورود الرّواية صدرا في الحكومة ممّا لا ينبغي الإشكال فيه أصلا و من هناتمسّك بها الفقهاء رضوان اللّه عليهم في كتاب القضاء في مسائل منها عدم جواز التّرافع إلى غير الفقيه الإمامي إلاّ فيما توقف أخذالحقّ بالرّجوع إليه و منها كون المأخوذ بحكمه سحتا و حراما و إن كان الآخذ محقّا و منها عدم جواز التّرافع إلى العامي بل المتجزّي‌نظرا إلى ظهور قوله نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فيمن له الملكة المطلقة بمعرفة جميع الأحكام و منها لزوم تنفيذ حكم‌