بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣١

اللّذين ستقف عليهما و إن كان الوجه الثّاني نظرا إلى ورودهما في مقام العمل هذا مضافا إلى التّنصيص في بعضها بتأخّر مرتبة التّخيير عن‌التّرجيح و إن أمكن حمل الطّائفة الأولى على الثّانية في بادي النّظر فيؤخذ بمجمع القيود فيحمل جميعها عليه إلاّ أنّ المتعيّن بعد التّأمّل إبقاء المطلقات‌على حالها فإنّ المرفوعة مضافا إلى ضعفها معارضة بالنّصوصيّة و التّباين لرواية الحميري لورودها مورد موافقة أحد الخبرين للاحتياطفلا بدّ من حمل الأمر في المرفوعة على الاستحباب و إن كان خلاف الظّاهر لفظا و سياقا لما عرفت من ورود المكاتبة في مورد موافقة أحد الخبرين‌للاحتياط و رواية الإحتجاج ظاهرة بعد التّأمّل فيما لا ينافي الأخبار المطلقة فإنّها ظاهرة في أنّ الحكم في زمان الفرج الأعظم على نسق‌آخر من حيث ارتفاع الحكم الظّاهري المبنيّ على التّحيّر و من هنا ورد أنّه عليه السلام يحكم بالواقع و ببطون القرآن فحال التّخيير حال التّرجيح من حيث‌الاختصاص بزمان النّبي صلى اللَّه عليه و آله و الأئمّة عليهم السلام و غيبة الحجّة عجل الله فرجه و هذا المقدار من التّقييد ممّا لا بدّ منه بالنّظر إلى الأخبار الكثيرة الواردةفي هذا الباب و التّعبير بالقائم لا يخلو عن إشارة إلى هذا المعنى و جعل المراد الاحتمال الثّاني ينافيه أخبار العلاج ترجيحا و تخييرا إذحملها على صورة عدم التّمكّن من الوصول إلى خدمتهم صلوات اللّه عليهم كما ترى بل بعضها بل كلّها ورد في زمان التّمكن من الوصول‌ نعم التّحديد بعدم وضوح الحقّ و العلم به ممّا لا بدّ منه فإنّه قيد لجميع الأحكام الظّاهريّة من غير فرق بين مفاد الأصول و الأدلّة الظّنّيةو عليه يحمل ما في الكافي و رواية العيون ممّا لم يلتزم به أحد فتعيّن الأخذ بالمطلقات و لا يقاومها ما دلّ على التّوقّف و الإرجاء و الاحتياطفإنّ ما ورد منه في مطلق الشّبهة قد عرفت حاله في الجزء الثّاني من التّعليقة مضافا إلى أخصيّة أخبار التّخيير بل حكومتها عليه إن لم نقل‌بورودها عليه من حيث اختصاصه بمورد الشّبهة و عدم وجود الدّليل الزّائل حكما أو حقيقة بأخبار التّخيير الدّالة على حجيّة أحدالمتعارضين كأخبار التّرجيح من غير فرق بينهما و ما ورد في المتعارضين كالمقبولة و نحوها فلا مناص من حمل الطّلب فيه على ما يحمل عليه‌الأخبار العامّة فإنّه و إن كان مختصّا بصورة التّمكّن من إزالة الشّبهة و أخبار التّخيير أعمّ منها إلاّ أنّ تخصيصها بصورة عدم التّمكّن و اليأس‌عن الوصول ممّا لا يتحمّله لورودها في حقّ المتمكّنين فهذا التّخصيص أشبه شي‌ء بإخراج المورد عن العموم فهذا الحمل و إن كان خلاف الظاهرلفظا و سياقا أيضا من حيث ورود الأمر بالتّوقّف فيه مساق الأمر بالتّرجيح المحمول على الوجوب عند المشهور إلاّ أنّه متعيّن بالملاحظة المذكورةو إليه يرجع ما عن المجلسي رحمه الله من حمل أخبار التّوقّف على الاستحباب و أخبار التّخيير على الجواز ثمّ إنّ هنا جمعين آخرين أحدهما ما في‌الكتاب و غيره من كتب المتأخّرين من حمل أخبار التّخيير على صورة عدم التّمكن من إزالة الشّبهة نظرا إلى اختصاص المقبولة و غيرها بصورةالتّمكن و قد عرفت ضعفه و أنّ هذا الجمع ممّا لا يتحمّله أخبار التّخيير ثانيهما ما ذكره غير واحد أيضا من حمل التّوقّف فيها على التّوقّف‌من حيث الإفتاء بالحكم الواقعي لا التّوقّف من حيث الحكم الظّاهري و العمل بأحد الخبرين في مقام الحيرة و الجهالة و يتوجّه عليه أنّ المقبولةو أشباهها نصّ في ترك العمل بالخبرين من حيث عدم وجود التّرجيح لأحدهما فالمراد من المقبولة و نحوها اختصاص الحجيّة و العمل بصورةوجود المرجّح هذا مع أنّ العامل بأحد الخبرين يفتي بمضمونه كالعامل بأحدهما من جهة التّرجيح من غير فرق بينهما إذ ليس التّخيير في المسألةالأصوليّة كالتّخيير في المسألة الفرعيّة و سائر الأصول و بالجملة هذا الجمع أيضا لا يساعده الأخبار مضافا إلى ما عرفت في الجزء الثّاني‌من التّعليقة من أنّ لازم التّوقف الاحتياط بحسب العمل فيما أمكن نعم ظاهر المقبولة و نحوها ترك العمل بالخبرين و الإرجاء إلى السؤال لكنّه‌محمول على ما عرفت من رجحان ذلك لا لزومه ثمّ إنّ هنا جمعا رابعا و هو حمل أخبار التّخيير على ما لا يمكن فيه الاحتياط كدوران الأمر بين المحذورين‌و ما دلّ على التّوقّف على صورة إمكان الاحتياط من حيث كونه نصّا فيها ذكره غير واحد و هو ضعيف لورود بعض أخبار التّخيير فيما أمكن فيه‌الاحتياط كضعف حمل أخبار التّوقّف على حقوق النّاس و أخبار التّخيير على حقوق اللّه كما عن الأسترآبادي في الفوائد المدنيّة و غيره من جهةتوهّم ورود المقبولة في حقوق النّاس أو حملها على ما لا يضطرّ إلى العمل و حمل أخبار التّخيير على ما يضطرّ إلى العمل كما عن ابن أبي جمهور لإباء الأخبار عن الجمعين مضافا إلى منافاة الأخير لمورد بعض أخبار التّخييرفتبيّن ممّا ذكرنا كلّه ما ينبغي سلوكه في الجمع بين‌الأخبار الواردة في الباب و عدم صلاحيّة أخبار التّوقّف لمعارضة أخبار التّخيير كما أنّه تبيّن منه وجوه سائر الأقوال في المسألة فإنّها مبنيّةعلى وجوه الجمع بينها بما عرفت الإشارة إليها فلا حاجة إلى ذكر كلّ واحد و ردّه و في الفصول بعد اختيار أحد الوجهين الأوّلين المزيّفين‌عندنا في الجمع بين الأخبار رجّح أخبار التّخيير على تقدير التّكافؤ بالشّهرة من جهة أخبار العلاج حيث قال و لو سلّم تكافئهما من حيث الدّلالةفلا ريب أنّ أخبار التّخيير معتضدة بالشّهرة فيتعيّن بالتّرجيح كما نطقت به الأخبار المذكورة مضافا إلى قضاء قاعدة انسداد باب العلم بذلك‌ انتهى كلامه رفع مقامه و فيه ما سيجي‌ء من الكلام في جواز علاج تعارض أخبار العلاج بأنفسها فيما لم يرجع إلى التّرجيح من حيث الدّلالة مضافاإلى ما سيجي‌ء من كون المراد من الشّهرة في الأخبار الشّهرة من حيث الرّواية لا الفتوى و أمّا التّمسك بقاعدة الانسداد في المقام فسيجي‌ء