بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣

صريح فرض الشّهيد و ظاهر المحقّق القمّي قدس أسرارهما و من هنا ذكر شيخنا الأستاذ العلاّمة قدس سره أنّه لو خصّ المثال بالفرض الأخير لم يرد عليه‌ما ذكره المحقّق القمّي و إن لم يخل عن مناقشة نعم لو قيل بأنّ يد كلّ منهما على تمام الدّار كما اختاره شيخنا قدس سره في جواهر الكلام و بعض أفاضل‌معاصرينا لم يتوجّه عليه ما ذكره المحقّق القمّي لكنّه بمعزل عن التّحقيق عندنا و عند الأستاذ العلاّمة دام ظلّه العالي و عند المحقّق‌القمّي كما فصّلنا القول فيه في باب القضاء و الغصب في غير تعاقب الأيادي كما هو المفروض فإنّ المعقول هو اليد التّامّة الواحدة على مجموع‌الدّار المتقوّمة بهما فيلزم أن يكون لكلّ منهما يد على النّصف المشاع ثمّ إنّ المراد من المناقشة الّتي ذكرها الأستاذ العلاّمة دام ظلّه‌في الفرض الأخير على ما صرّح به في مجلس البحث هو كون التّنصيف فيه من جهة تساقط البيّنتين بعد التّكافؤ و عدم المناص عن التّنصيف‌لا من جهة الجمع بين البيّنتين بالتّبعيض في أدلّة التّصديق فيكون الفرض كما إذا لم يكن بيّنة أصلا هذا و قد يتوهّم متوهّم أنّ ما ذكره المحقّق‌القمّي قدس سره من المناقشة بقوله و يمكن استناد التّنصيف إلخ هو بالنّسبة إلى الفرض الأخير فيورد على شيخنا من حيث لا يشعر و لكنّك‌خبير بفساد التّوهم المذكور فإنّ كلامه صريح في اختصاص ما ذكره بوجود اليد منهما كما يدلّ عليه ما وجه التّنصيف به بعد تساقط البيّنتين‌و كيف كان لا إشكال في توجّه المناقشة إلى كلّ من المثالين و إن كان المثال الثّاني من حيث كونه أبعد عن الإيراد و المناقشة أولى‌و من هنا ذكر شيخنا دام ظلّه أنّ الأولى التّمثيل به و بما أشبهه نعم ربما يتوهّم المتوهّم كون الدّعوى بنفسها أمارة شرعيّة على الملكيّةفيكون الدّعويان بمنزلة يدين فلا فرق بين وجود اليد و عدمه فالتّرجيح بالدّخول و الخروج على تقدير عدم اليد أيضا فيورد على الأستاذالعلاّمة دام ظلّه بهذه الملاحظة و أنت خبير بوضوح فساده فإنّ الدّعوى فيما يكون أمارة شرعيّة على ما حقّق في باب القضاء هي الدّعوى‌المأخوذة بشرط لا أي بشرط عدم المعارض لا الدّعوى لا بشرط و بأيّ وجه كانت هذا مضافا إلى عدم تعقّل معنى للدّخول و الخروج‌بهذه الملاحظة كما هو واضح‌ في أنّ تحكيم أدلّة الصّدور على أدلّة الظّواهر غير جار في البيّنات‌ و كيف كان لا بدّ من صرف الكلام إلى أصل المطلب فنقول قد عرفت أنّ ظاهر ثاني الشّهيدين بل صريحه‌بعد التّأمّل بملاحظة التّفريع و صريح بعض من تأخّر اتّحاد الجمع حكما بل مدركا في الأخبار و البيّنات و لكنّك خبير بأنّ ما ذكروه دليلاللقاعدة بالنّسبة إلى الأخبار من تحكيم أدلّة التّعبّد بالصّدور على دليل التّعبّد بالظّهور غير جار بالنّسبة إلى البيّنات جزما ضرورةعدم جواز جعل إحدى البيّنتين بملاحظة دليل اعتبارها قرينة للأخرى و صارفة عنها و كاشفة عن مرادها من غير فرق بين كونهما نصّين‌أو ظاهرتين و إن كان المفروض عدم الشّك في مراد البيّنتين و قيام كلّ واحد على طبق الدّعوى على سبيل الجزم و اليقين و هذا بخلاف‌الخبرين فإنّهما و إن حكيا و صدرا عن حجّتين إلاّ أنّهما بمنزلة كلامين لشخص واحد لا يحتمل في حقّه السّهو و النّسيان و الغفلة و الخطاء و التّناقض‌في القول و إلاّ فالشّخص الواحد أيضا قد يرجع عن قوله بأحد الأسباب المجوّزة في حقّ غير الحجّة و من هنا يصحّ جعل أحد الخبرين صارفا عن ظاهرالآخر و قرينة للمراد عنه بعد البناء على صدورهما كما في قطعيّ الصّدور فالجمع في البيّنات لا بدّ من أن يلاحظ بالنّسبة إلى أدلّة التّصديق‌و اعتبارها فيصدّق كلّ من البيّنتين بالنّسبة إلى بعض ما شهدت عليه من جهة مزاحمتها مع الأخرى فهو بمنزلة الطّرح في العامّين‌من وجه على ما عرفت الإشارة إليه و من هنا يجري الجمع بهذا المعنى في النّصين أيضا على ما سبق القول فيه في معنى الجمع عند الكلام في‌المراد من الألفاظ الواقعة في القاعدة فإذا لا بدّ من التماس وجه آخر للجمع في البيّنات غير ما عرفته في وجه الجمع في الأخبار لاختلاف‌المراد من الجمع في الموضعين و من هنا ذهب غير واحد إلى عدم ثبوت القاعدة في الأخبار و يقال بثبوت الجمع في البيّنات بمقتضى القاعدةو إن قيل بعدم ثبوته في الأخبار فالمسألة ذات وجوه و كيف كان يستدلّ للجمع في البيّنات بوجهين أحدهما استفادته من جملة من‌الأخبار الحاكمة بالتّنصيف في الموارد الخاصّة بمعونته تنقيح المناط منها ثانيهما كون التّنصيف في البيّنات و العمل بكلّ من البيّنتين‌في بعض ما شهدت به و أخبرت عنه جمع بين الحقّين من غير ترجيح بالدّواعي النّفسانيّة الغير المرجّحة شرعا و تخيير لا دليل عليه في وجه و مناف لشرع‌الفقهاء في وجه آخر فإن شئت قلت إنّ الأمر دائر بين أمور كلّها باطلة سوى التّنصيف لأنّ الأمر لا يخلو من أنّه إمّا أن يحكم بترك العمل بالبيّنتين‌أو يحكم بالعمل بإحداهما المعيّن أو يحكم بإحداهما لا على التّعيين بمعنى التّخيير أو يحكم بالتّنصيف بالمعنى الّذي عرفته و غير الأخير باطل فيتعيّن‌إذ لا وجه آخر بعد فرض تعارضهما و عدم إمكان العمل بكلّ واحدة في تمام المشهود به أمّا بطلان الأوّل فلأنّه مناف لتشريع القضاء و موجب‌لإبطال الحقوق و أمّا بطلان الثّاني فلفرض مساواة البيّنتين من حيث المرجّحات المعتبرة شرعا و بطلان التّرجيح بغيرها بعد فرض عدم‌اعتبارها فيئول الأمر حقيقة إلى التّرجيح و التّعيين من غير مرجّح و معيّن و هو واضح البطلان و أمّا الثّالث فلأنّ تخيير الحاكم لا دليل‌عليه في المقام لعدم كون التّعارض و الاشتباه في الحكم الشّرعي و لو في طريق فصل الخصومة و القضاء و تخيير المتخاصمين مناف لتشريع القضاء