بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣
مختلفين إذا لم يكن التّعارض على وجه يوجب عدم حجّيّة أحدهما بالخصوص كما في الخبر المخالف للكتاب و السّنة على وجه التّباين الكلّيفإنّه ليس بحجّة نصّا و فتوى كما أسمعناك عند التّكلّم في حجّيّة الأخبار و سنشير إليه اللّهمّ إلاّ أن يقال بخروج الفرض عن تعارض الظّنيينفإنّه إن لم يحتمل التّأويل في الآية فيما خالفها الخبر فيكون نصّا و قطعيّا من جميع الجهات بالفرض و إن احتمل التّأويل فيها و إرادة ما يجامعظاهر الخبر المخالف لها فيدخل في عنوان تعارض الخبر لظاهر الكتاب و لا دليل على عدم حجّيّته و إن كانت النّسبة المنطقيّة التّباينفتأمّل في بيان كيفيّة جريان الورود و الحكومة في الأصول اللّفظيّة ثمّ إنّك قد عرفت من مطاوي ما ذكرنا المراد من قول شيخنا في الكتاب و الفرق بينه و بين المخصّص إلى آخره و أنّ محلّ هذا الكلامفيما كان الخاص ظنّيّا بحسب الدّلالة حتّى يدخل الفرض في تعارض الظّاهرين لكي يكون تقديم الخاصّ على العامّ من باب التّرجيح بضميمة حكمالعقل بعدم جواز صدور المتنافيين عن الحكيم فلا بدّ من التّصرّف في أحد القولين و جعل الآخر قرينة له إذا كان صالحا للقرينيّةو من هنا قد يقدّم العامّ على الخاصّ إذا كان أقوى منه فقرينيّة الخاصّ بحكم العقل بملاحظة الدّوران و التّرجيح و هذا بخلاف الحاكمفإنّ تقديمه على المحكوم ذاتي غير مستند إلى الدّوران و التّرجيح فلا ينافي قوله بعد ذلك ثمّ إنّ ما ذكرنا من الحكومة و الورود إلى آخرهفإنّ مورده و محلّه الخاصّ القطعي بحسب الدّلالة و بعبارة أخرى الخاصّ الّذي يكون نصّا و إن كان ظنّيّا من سائر الجهات كما يفصحعنه كلماته فلا تنافي بين الكلامين أصلا كما أنّك عرفت من مطاويه الوجه فيما أفاده بقوله ثمّ إنّ ما ذكرنا من الورود و الحكومةجار في الأصول اللّفظيّة أيضا فإنّ حال الأصول اللّفظيّة من حيث كونها تعليقيّة و يعمل بها عند الشّك في المراد و عدم قيام القرينةعلى خلافها حال الأصول العمليّة و إن فارقتها من حيث جريانها في كلام الشّارع و قوله الّذي هو دليل على حكمه و من هنا تكونمقدّمة عليها و إن قيل بكون مبناها على التّعبّد كما ربما يظهر من بعضهم في باب الاستصحاب حيث عمّمه للأصول اللّفظيّة كأصالةعدم التّخصيص و التّقييد و القرينة مع ابتنائه على الأخبار و التّعبّد و إن كان ضعيفا على ما عرفته في الجزء الثّالث من التّعليقة ومن هنا قد يقال بتقديمها على الأصول العمليّة و إن قيل بها من باب الظّن كما يظهر من صاحبي المعالم و الزّبدة قدّس أسرارهما على القول بالأصولاللّفظيّة من باب التّعبّد على أحد الوجهين و إن كان القول به مطلقا و خصوص التّعبّد العقلائي في غاية الضّعف و السّقوط فإذا كانتحال الظّواهر حال الأصول العمليّة من الجهة المزبورة فلا إشكال في ورود ما يقابلها عليها إذا كان قطعيّا سواء كان من مقولةاللّب كالإجماع مثلا أو اللّفظ كالخاصّ اللّفظي القطعي صدورا و جهة و دلالة مثلا فإنّ العمل به و رفع اليد عن أصالة العموم من بابوروده عليها على جميع الأقوال في مبنى اعتبار الظّواهر فالعمل بالنّص القطعي في مقابل الظّاهر من باب الورود لا محالة و أمّا إذا لم يكنقطعيّا و كان نصّا بحسب الدّلالة و ظنّيّا بحسب إحدى الجهتين الآخرتين أعني الصّدور أو جهته فإن كان مبنى اعتبار الظّاهر المقابلعلى الظّن الشّخصي على ما ذهب إليه بعض الأفاضل ممّن تأخّر حسبما عرفت في الجزء الأوّل من التّعليقة فلا إشكال في خروجه عن موضوعالتّعارض على ما أسمعناك سابقا فإنّ عدم حصول الظّن الشّخصي بالمراد من الظّاهر أو ارتفاعه و لو من جهة قيام الأمارة الغير المعتبرةعلى خلافه موجب لعدم حجّيّة من جهة عدم وجود مناط حجّيّته و اعتباره و لو جعل مجرّد ارتفاعه بواسطة قيام النّص على الخلاف ورودامسامحة لم يكن به بأس و كذا إذا كان مبناه على الظّن النّوعي المقيّد بعدم قيام مطلق الظّن على الخلاف و لو لم يكن معتبرا أو التّعبّدالمقيّد كذلك و إن كان مبناه على أحدهما مقيّدا بعدم قيام الدّليل المعتبر على الخلاف و لو لم يكن قطعيّا فيكون النّص واردا عليه و إن كانمبناه على الظّن النّوعي أو الظّهور العرفي الأخصّ من الظّن النّوعي المطلق و الأعمّ من المقيّد منه و من الظّن الشّخصي على ما عرفت في الجزء الأوّلمن التّعليقة عند الكلام في حجّيّة الظّواهر أو التّعبّد من غير تقييد بشيء لا وجودا و لا اعتبارا لا عرفا و لا شرعا في شيء من هذهالوجوه فيكون مناط الاعتبار هو الكشف عن المراد لو خلّي و طبعه عند الشّك في إرادة الظّاهر و خلافه على القول بإناطة الاعتباربالكشف و الظّن سواء كان مستندا إلى الوضع من حيث غلبة إرادة المعنى الموضوع له من الألفاظ أو إليه بملاحظة عدم قيام القرينةالمعتبرة على الخلاف من حيث إنّ الثّابت كون الوضع مقتضيا للظّهور لا علّة تامّة له فيكون الوضع جزءا للسّبب بل على القول بكون القرينةمانعة لا بدّ من دخل عدمها في العلّة التّامّة للظّهور فتدبّر فيكون النّص حاكما عليه في هذه الصّورة من حيث إنّ الأخذ بالظّاهر فيهذا الفرض أي مع قيام النّص على إرادة خلاف الظّاهر الصّالح للقرينيّة لا بدّ أن يستند إلى احتمال عدم الصّدور مثلا فإذا حكم الشّارعبالصّدور و عدم الاعتناء باحتمال عدم صدوره فلا محالة يكون دليل التّعبّد بالصّدور حاكما و شارحا لما دلّ على وجوب العمل بالظّاهر عنداحتمال إرادته و عدم قيام القرينة على خلافه فهو حاكم على الدّليل الشّرعي الدّال على حجّيّة الظّواهر و لو بعنوان إمضاء الطّريقة العرفية