بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢

التّصريح به و من عدم جوازه في غيرهما كذلك أي عدم جوازه بطريق التّعادل ففيه أنّ في القطعيّين لا يجوز على مذاقهم التّرجيح‌أيضا و كذا لا يجوز في المختلفين بترجيح المقطوع على المظنون فلم صرّحوا بعدم جواز التّعادل في غير الظّنيين و لم يصرّحوا بعدم‌جواز التّرجيح مطلقا في القطعيّين و في الجملة في المختلفين و ما الوجه في حصرهم عدم جواز التّعارض في غير الظّنّيين انتهى كلامه رفع مقامه‌ في أنّ الكلام المذكور من الضّوابط محلّ نظر وجوه‌ و لا يخفى أنّ فيه مواقع للنّظر و التّأمّل أمّا أوّلا فلأنّ التّرديد في الدّليل القطعي بين كونه قطعيّا باعتباربعض الجهات أو كونه قطعيّا باعتبار المفاد و المدلول ممّا لا معنى له لأنّ الدّليل القطعي لا يكون قطعيّا على ما أسمعناك إلاّ بالاعتبارالثّاني الّذي لا ينفكّ عن قطعيّة جميع جهاته من الصّدور و جهته و الدّلالة و أمّا ثانيا فلأنّه لا معنى لقوله فهو تفكيك‌خال عن الوجه بعد وضوح الوجه حيث إنّ الدّليل القطعي عندهم ما كان اعتباره ذاتيّا لأجل حصول القطع منه و هو الّذي قضى‌البرهان العقلي بعدم إمكان تعلّق الجعل به على ما أسمعناك في طيّ مباحث القطع و أمّا ما يفيد القطع نوعا و إن انفكّ عنه‌في خصوصيّات المقامات من جهة الموانع فقد عرفت أنّ اعتباره يتوقّف على قيام الدّليل الشّرعي عليه في مورد الانفكاك فيصير حينئذكالدّليل الظّني في توقّف اعتباره على قيام الدّليل عليه و مثل هذا كما ترى غير متحقّق لنا في الأدلّة مع أنّه على فرض وجوده لا بدّ أن‌يتقيّد بصورة انفكاك القطع منه إذ الجعل على وجه الإطلاق لا يجامع عدم إمكان تعلّق الجعل بالقطع و هذا بخلاف الدّليل‌الظّني فإنّ أكثر الأدلّة الظّنية بل كلّها معتبرة عند المشهور من باب الظّن النّوعي المطلق فلا ضير في إطلاق القول بأنّ التّعارض‌في الظّنّيين هذا مضافا إلى ما أسمعناك في المراد من وقوع التّعارض فيهما و من وقوعه في الظّنّيين في الجملة في قبال القطعيّين‌و المختلفين و كون محلّه منحصرا فيهما و هذا كما ترى لا يلازم وقوعه في جميع أقسام الظّنيين و عليه لا يلزم تفكيك أصلا و أمّا ثالثا فلأنّه لا معنى لقوله في الاستدراك لكن الظّاهر منهم الأخير لزعمهم إلخ إذ الزّعم المذكور لم يعهد من أحد إذ لم يدّع أحد أنّ كلّمايفيد القطع لا بدّ و أن يفيده دائما كيف و قد أطبقوا على اشتراط عدم سبق ذهن السّامع بالشّبهة في حصول القطع من التّواترفليس الوجه إلاّ ما عرفت في بيان التّفكيك و أمّا رابعا فلأنّه لا معنى لما ذكره من وقوع التّعارض في الجملة بين القطعي و الظّني لماعرفت من تقييد الدّليل الظّني ظنّا أو اعتبارا بعدم قيام الدّليل القطعي على الخلاف و التّرجيح فرع التّعارض الغير المجامع عقلا مع أخذأحد القيدين المذكورين كما هو واضح إلى غير ذلك ممّا يتوجّه عليه ممّا يقف عليه المتأمّل فيما ذكرنا و في أطراف ما ذكره نقل كلام السّيد في المفاتيح‌ و قال سيّد مشايخنا في المفاتيح بعد نقل جملة من كلماتهم المتعلّقة بالمقام ما هذا لفظه و التّحقيق في المسألة عندي أن يقال إن‌كان مراد القائلين بجواز وقوع تعادل الظّنين المتعارضين أنّه يصحّ أن يتعارض الدّليلان الظّنيّان بحيث لا يترجّح أحدهما على الآخربوجه من الوجوه و يكون كلّ منهما مؤثّرا في حصول الظّن بالفعل بحيث يحصل له في زمان واحد ظنّان يتعلّق كلّ واحد بأحد الضّدّين‌فهو باطل قطعا لاستحالة ذلك عقلا لأنّ الظّن من الكيفيّات النّفسانيّة و يستحيل التّكليف بالمتضادّين في آن واحد و لذا لايمكن وقوع التّعارض بين القطعيّين و حصول القطعيّين المتنافيين في آن واحد و إن كان مرادهم جواز وقوع تعادل الدّليلين‌اللّذين من شأنهما إفادة الظّن و إن لم يفيداه حين التّعارض فهو جيّد لكن يمكن أن يقال بمثل هذا في القطعيّين إلاّ أن يقال‌الدّليل القطعي لا يمكن فرض وجوده منفكّا عن إفادة القطع لأنّه علّة لها و لازمة لذاته كالزّوجيّة و الأربع كما أشار إليه في المنيةو هو في غاية الوضوح في الدّلائل القطعيّة البرهانيّة كالأشكال الأربعة و لذا لا يجوز تعارضها و لا كذلك الدّلائل الظّنية فإنّه‌يجوز وجودها منفكّة عن إفادة الظّن لأنّها إنّما يفيد الظّن بمحض العادة لا بغيرها و لذا يجوز تعارضها و هو حسن في كثير من‌الأدلّة المفيدة للقطع و أمّا ما يفيد القطع بحسب العادة كالحدسيات و التّجربيّات فلا توجّه فيه ما ذكر فينبغي الحكم بجواز وقوع‌التّعارض بين الدّليلين منه فتأمّل انتهى كلامه رفع مقامه و قال بعد ذلك ما هذا لفظه و هل يجوز للشّارع أن ينصب‌للمكلّف دليلين ظنّيين متكافئين من جميع الجهات فيه إشكال انتهى كلامه و الإشكال الّذي ذكره أخيرا مبنيّ على ما ذكره بعض‌في التّعادل من منعه بين الظّنيين بعد قبول وقوع التّعارض بينهما و هو و إن كان ضعيفا لأنّ حكم الشّارع بالتّخيير بين الخبرين‌المتكافئين على ما هو المسلّم عند المستشكل و كذا حكمه بتخيير العامي في تقليد المتكافئين من المجتهدين ينافي الإشكال المذكوركما هو واضح إلاّ أنّ الكلام فيه متعلّق بالتّعادل و لعلّنا نتكلّم فيه إن شاء اللّه تعالى فقد تبيّن من مطاوي ما ذكرنا كلّه من‌أوّل المسألة إلى هنا أنّ مورد التّعارض الدّليلان الظّنّيان إذا كانا في مرتبة واحدة سواء كانا آيتين أو سنّتين أو خبرين أو