بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١

الجملة صحّ في تحرير المقام أن يقال الدّليلان إن كانا قطعيّين امتنع وقوع التّعارض بينهما و إن كان أحدهما قطعيّا و الآخر ظنيّا رجّح‌القطعي و إن كانا ظنّيين ففيه التّفصيل الآتي و الفاضل المعاصر بعد أن حكم بامتناع التّعارض بين الدّليلين القطعيّين قال و كذلك‌لا يكون في قطعيّ و ظنّي لانتفاء الظّن عند حصول القطع فالتّعارض إنّما يكون بين دليلين ظنّيين و يشكل عليه بأنّ الظّن كما لا يجامع‌القطع بالخلاف كذلك لا يجامع الظّن به إلاّ أن يريد بالظّني في الأوّل الفعلي و في الثّاني ما يعمّ الشّأني لكن يشوّش معه نظم التّحرير و ساق‌الكلام إلى أن قال و أمّا القطعيّان بالقوّة أعني ما من شأنهما إفادة القطع و لو مع قطع النّظر عن معارضة الآخر فيمكن وقوع التّعارض‌بينهما كما نبّهنا عليه في دفع شبهة الجبريّة و حكم هذا التّعارض أن يلاحظ أحدهما مع الآخر فإن سقطا عن إفادة القطع سقط اعتبارهمافي الموارد الّتي يطلب فيها القطع و إن سقط أحدهما عن إفادته فقط تعيّن التّعويل على الآخر و ممّا قرّرنا يظهر الكلام في تعارض الدّليل‌القطعيّ مع الظّني انتهى ما أردنا نقله من كلامه رفع مقامه و أنت بعد الإحاطة بما ذكرنا ينكشف لك وجوه المناقشة فيه لأنّ‌الحكم بترجيح القطعي إذا عارض الظّني قد عرفت ما فيه من عدم إمكان التّعارض بينهما حتّى يحكم بالتّرجيح و منه يظهر أنّ الظّني بأيّ‌معنى يراد سواء أريد منه الظّن الفعلي أو الشّأني لا يمكن أن يعارض القطعي على ما أسمعناك في طيّ المناقشة على ما ذكره الفاضل‌النّراقي فإذا أريد من إثبات التّعارض في الظّنيّين أنّه لا يتحقّق إلاّ فيهما على ما عرفت و لو بأن يتحقّق في الشّأنيّين منهما أو الشّأني‌و الفعلي في مقابل القطعيّين و القطعيّ و الظّنّي فليس فيه تفكيك حتّى يختلّ معه نظم التّحرير و يتشوّش كما هو ظاهر و كذا الحكم بتعارض‌القطعيّين الشّأنيّين مع الالتزام بما أفاده في حكم تعارضهما يرجع حقيقة إلى عدم التّعارض بينهما إلاّ بحسب صورة البرهان فهو خارج‌عن حقيقة التّعارض كما هو ظاهر و هو ليس محلاّ لإنكار أحد لأنّ التّعارض الصّوري بين البراهين ممّا لا يمكن إنكاره لكن لا تعلّق به‌بالتّعارض المبحوث عنه في المقام إلى غير ذلك ممّا يقف عليه التأمّل في أطراف كلامه نقل كلام صاحب الضّوابط على بسطه و طوله‌ و قال بعض السّادة ممّن تأخّر بعد جملةكلام له في معنى التّعارض ثمّ إنّهم قالوا إنّ التّعارض لا يكون إلاّ بين الظّنيين و أمّا القطعيّان أو المختلفان فلا يمكن حصول المعارض‌بينهما و فيه أنّ المراد من القطعي و الظّني إن كان القطعيّة و الظنّيّة في الصّدور فلا ريب في جواز التّعارض في كلّ الصّور الثّلاث من القطعيّين‌و الظّنّيين و المختلفين و إن كان القطعيّة و الظنّيّة في اللّب و الدّلالة فإن كان المراد قطعيّة الدّليلين أو ظنّيتهما بمعنى أنّه لو لا أحدهمالأفاد الآخر القطع أو الظّن و إن لم يكن بعد ملاحظة التّعارض قطع و لا ظنّ فلا ريب في جواز التّعارض بهذا المعنى بين الكلّ أيضاو إن كان المراد قطعيّة الدّليلين أو ظنّيتهما شخصا أي فعلا فلا ريب في عدم جواز التّعارض في الكلّ ففي الفرضين الأوّلين لا وجه‌لقولهم بعدم الإمكان في القطعيّين و المختلفين و في الفرض الأخير لا وجه لقولهم بالإمكان في الظّنيين و إن كان في القطعيّين وو المختلفين الشّخصيّين و في الظّنّيين أحد الفرضين الأوّلين فهو تفكيك خال عن الوجه لكنّ الظّاهر منهم الأخير لزعمهم أنّ ما سوى‌الشّخصي لا يمكن في القطع لأنّ العلّة التّامّة في القطع بعد حصولها لا يمكن التخلّف عنه بالتّعارض و فيه أنّه يمكن أن يكون انتفاء أحدالدّليلين شرطا لإفادة الآخر القطع فيكونان قطعيّين طبعا و لا دليل على عدم جواز ذلك عقلا بل هو واقع في الخبر كالوارد في‌دية إصبع المرأة فإنّ العقل بعد سماع أنّ دية ثلاثة من إصبعها ثلاثون يقطع بأنّ دية الأربع لا تنقص عن دية ثلاث لو لا الإجماع‌على الرّجوع إلى عشرين أو السّماع عن الإمام عليه السلام كما أنّ أبان توحّش عن حكم الإمام عليه السلام و ساق الكلام إلى أن قال و ظهر من ذلك جواز تعارض‌القطعيّين عقليّين بالطّبع إذا كان حكم العقل تبعيّا لا أصليّا فتلك العلّة الّتي زعموها لعدم إمكان التّعارض في القطعيّين‌فاسدة و أمّا العقليّان القطعيّان بالطّبع المستقلاّن في الحكم و كذا النّقليّان فلا دليل اجتهاديّا فيه على الجواز عقلا و لكن أصالةالجواز و الإمكان عقلا يثبته ما لم يقم دليل على عدم الجواز عقلا ثمّ إنّهم قالوا بجواز تعارض الظّنّيين و عدم جواز تعارض‌ما عداهما و لا ريب أنّ التّعارض له فردان أحدهما التّعادل و الآخر التّرجيح فإن كان مرادهم من جواز تعارض الظّنيين جوازه‌بكلا قسميه و من عدم الجواز في القطعيّين و المختلفين عدم جوازه كذلك ففيه أنّ التّعارض على وجه التّرجيح يمكن في المختلفين‌فإنّ القطع يترجّح على الظّن عند التّعارض و إن سلّمنا عدم جواز التّعارض مطلقا في القطعيّين للزم خروج العلّة التّامّة عن‌كونها علّة تامّة في الصّورتين من التّعارض أي التّعادل و التّرجيح إذ في الأوّل يلزم خروج كلتا العلّتين في الدّليلين عن العلّيّةالتّامّة و في الثّاني يلزم خروج علّة المرجوح عن العلّيّة و أمّا المختلفان فلا يلزم إبطال العلّة عند التّرجيح القطعي و إن كان‌مرادهم من جواز التّعارض في الظّنيين المصرّح به التّعادل لكون جواز التّرجيح في الظّنيين بديهيّا و واقعيّا فلا حاجة إلى‌