بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٨
إلى الحكمة و الإطلاق بمعنى استفادة دوام الحكم و عدم اختصاصه ببعض الأزمنة
فليس هنا عموم للآية يتمسّك به بعد الحكم بحرمة المقاربةفي زمان التّلبّس
بالدّم بل يمكن منع العموم الزّماني لعمومات الحليّة أيضا فلا مانع من
إجراء استصحاب الحرمة مع قطع النّظر عن المناقشة فيبقاء الموضوع و كون
المرجع في إحرازه العرف و هو حاكم على أصالة الحليّة الّتي هي الأصل في
الأشياء و هو نظير ما لو خرج فرد من العموم الأفراديو كان المتيقّن خروجه
في زمان بحيث كان بعده مشكوكا فإنّه يجري استصحاب حكم الخاص في الزّمان
المشكوك من حيث عدم المانع منه فإنّ المفروضعدم جواز التمسّك بالعموم في
المقام حيث إنّه ليس الشك راجعا إلى الشّك في التّخصيص و من هنا حكم غير
واحد باستصحاب الخيار فيما شكفي فوريته من غير التفات إلى قوله أوفوا
بالعقود و إن خالف فيه المحقّق الثّاني نظرا إلى استفادة العموم الزّماني
من الآية هذا و سنوضحتفصيل القول في ذلك في الجزء الثّالث من التّعليقة إن
شاء اللّه تعالى و ممّا ذكرنا كلّه يعرف المراد من قول شيخنا الأستاذ
العلاّمة قدس سرهعلى الوجهين في كون المقام إلى آخره فإنّه يحمل الوجه
الأوّل في كلامه على القول بكون كلمة أنّى للمكان بالتّقريب الّذي عرفته و
الوجه الثّاني علىكونها للزّمان كما صرّح به في الكتاب و التّفريع على
الوجه الأخير ليس من جهة اختصاص الحكم به بل من جهة ثبوته له و إن ثبت
للوجهين الأولينأيضا نعم
حقّ التّحرير أن يقول بدل قوله إذ لم يثبت تواتر التّخفيف لفرض الإجمال و عدم قوّة إحدى القراءتين على الأخرى فافهم
في وقوع التّحريف في القرآن و عدمه
قوله
قدس سره الثّالث أنّ وقوع التّحريف إلخ(١)
أقول
ينبغي التكلّم أوّلا في أصل وقوع التّحريف و التّغيير و النّقيصة و
الزّيادة في القرآن بعضالكلام ثمّ تعقيبه بالكلام في قدح وقوع التّغيير
بالمعنى الأعمّ في حجيّة ظواهر آيات الأحكام و عدمه في أنّ لأمير المؤمنين عليه السّلام قرآنا مخصوصا عرضه على النّاس فأنكروه و أعرضوا عنه
فنقول إنّه لا خلاف بين علماءالشّيعة في أنّه كان لأمير المؤمنين عليه و
على أخيه الرّسول الأمين و أولادهما المنتجبين ألف سلام و صلاة و تحيّة
قرآن مخصوصجمعه بعد وفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد عرضه على
النّاس و المنحرفين و أعرضوا عنه قائلين إنّه لا حاجة لنا فيه فحجبه عنهم و
أودعهولده عليه السلام يتوارثه إمام عن إمام كسائر خصائص الإمامة و
الرسالة و هو الآن عند الحجّة و إمام العصر عجّل اللّه فرجه يظهر للنّاس
بعد ظهورهو يأمرهم بقراءته و قد نطقت به الأخبار المستفيضة بل المتواترة
معنى كما أنّه لا خلاف بينهم في مخالفته لما في أيدي النّاس في الجملة و لو
من حيثالتّأليف و ترتيب السّور و الآيات بل الكلمات و إلاّ لم يكن معنى
لكونه من خصائصه عليه السلام و يدلّ عليه مضافا إلى وضوحه ما رواه الشّيخ
المفيدقدس سره في محكيّ إرشاده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا
قام قائم آل محمّد صلى الله عليه و آله ضرب فساطيط لمن يعلّم النّاس القرآن
على ما أنزله اللّه تعالىفأصعب ما يكون على من حفظه اليوم لأنّه يخالف
فيه التّأليف الخبر و غيره كما أنّهم لا ينكرون مخالفته لما في أيدي النّاس
من حيث اشتمالهعلى وجوه التّأويل و التّنزيل و التّفسير و الأحاديث
القدسيّة نقل كلام الصّدوق
كما صرّح به الصّدوق و المفيد عن بعض أهل الإمامة و السيّد الكاظمي
الشّارحللوافية و غيرهم قدست أسرارهم قال الصّدوق في محكيّ اعتقاداته إنّه
قد نزل من الوحي الّذي ليس بقرآن ما لو جمع إلى القرآن لكان مبلغه
مقدارسبع عشرة ألف آية و ذلك مثل قول جبرئيل للنّبي صلى اللَّه عليه و آله
إنّ اللّه تعالى يقول لك دار خلقي مثل ما أداري و مثل قوله اتّق شحناء
النّاس و عداوتهمو مثل قوله عش ما شئت فإنّك ميّت و أحبب ما شئت فإنّك
مفارقه و اعمل ما شئت فإنّك ملاقيه و شرف المؤمن صلاته بالليلو عزّه كفّ
الأذى عن النّاس و مثل قول النّبي صلّى اللّه عليه و آله ما زال جبرئيل
يوصيني بالسواك حتّى خفت أن أدرد أو أحفى و ما زاليوصيني بالجار حتّى ظننت
أنّه سيورث و ما زال يوصيني بالمرأة حتّى ظننت أنّه لا ينبغي طلاقها و ما
زال يوصيني بالمملوك حتّى ظننتأنّه سيضرب له أجلا يعتق فيه و مثل قول
جبرئيل للنّبي صلّى اللّه عليه و آله حين فرغ من غزوة الخندق يا محمّد إنّ
اللّه تبارك و تعالى يأمركأن لا تصلّي العصر إلاّ ببني قريضة و مثل قوله
صلى اللَّه عليه و آله أمرني بمداراة النّاس كما أمرني بأداء الفرائض و مثل
قوله صلى اللَّه عليه و آله إنّا معاشر الأنبياء أمرناأن لا نتكلّم النّاس
إلاّ بمقدار عقولهم و مثل قوله صلى اللَّه عليه و آله إنّ جبرئيل أتاني من
قبل ربّي يأمرني بما قرّت به عيني و فرح به صدري و قلبي قال إنّ
اللّهتعالى يقول إنّ عليا أمير المؤمنين و قائد الغرّ المحجّلين و مثل
قوله صلى اللَّه عليه و آله نزل عليّ جبرئيل فقال يا محمّد إنّ اللّه تبارك
و تعالى قد زوّج فاطمةعليّا من فوق عرشه و أشهد على ذلك خيار ملائكته
فزوّجها منه في الأرض و أشهد على ذلك خيار أمّتك و مثل هذا كثير كلّه
وحيليس بقرآن و لو كان قرآنا لكان مقرونا به و موصولا إليه غير مفصول عنه
كما أنّ أمير المؤمنين عليه السلام جمعه فلمّا جاءهم به قال هذا كتاب ربّكم
كما أنزلعلى نبيّكم لم يزد فيه حرف و لم ينقص منه حرف فقالوا لا حاجة لنا
فيه عندنا مثل الذي عندك فانصرف و هو يقول فنبذوه الآية انتهىكلامه قدّس
سرّه و قوله قد نزل من الوحي إلى آخره إشارة إلى ما رواه الكليني قدس سره و
غيره إنّ القرآن الّذي جاء به جبرئيل سبع عشرة ألف آية معأنّ الموجود منه
على المعروف ستّة آلاف آية و مائتا آية و ستّ و ثلاثون آية فحملوا القرآن
في هذا الخبر على تمام ما أوحى إليه صلى اللَّه عليه و آله سواء كان
ممّاأريد بألفاظه الإعجاز أو لا و قال قدّس اللّه نفسه الزّكيّة قبل ذلك
اعتقادنا أنّ القرآن الّذي أنزله اللّه تعالى على نبيّه محمّد صلى الله
عليه و آله هو