بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٧
من حيث السّببية في مورد و لم يقم هناك دليل على التّرجيح بالمزيّة فيحكم بالتخيير و إن كان هناك مرجّح هذا نقل كلام المحقّق القمي في القوانين قال المحقّق القمّي قدّس سرّهفي القوانين ثمّ إنّ ما توافقت فيه القراءات فلا إشكال و المشهور في المختلفات التّخيير لعدم المرجّح و يشكل الأمر فيما يختلف به الحكم في ظاهراللّفظ مثل يطهّرن و يطهرن فإن ثبت مرجّح كما ثبت التّخفيف هنا فيعمل عليه و ممّا يؤيّد ما ذكرنا وقوع الخلاف في هذه الآية و إلاّ تعيّنالتّخيير في العمل ثمّ قال بعد نقل كلام العلاّمة قدس سره في المنتهى في ترجيح قراءة عاصم من طريق أبي بكر بن عيّاش و أبي عمرو بن العلاءمع نفيه الخلاف عن صحّة الصّلاة بالقراءة المرجوحة مثل قراءة الحمزة و الكسائي ما هذا لفظه لا عمل بالشّواذ لعدم ثبوت كونها قرآناو ذهب بعض العامّة إلى أنّها كأخبار الآحاد يجوز العمل بها و هو مشكل لأنّ إثبات السّنة بخبر الواحد قام الدّليل عليه بخلاف الكتابو ذلك كقراءة ابن مسعود في كفّارة اليمين فصيام ثلاثة أيّام متتابعات فهل ينزّل منزلة الخبر لأنّها رواية أم لا لأنّها لم ينقل خبرا و القرآنلا يثبت إلاّ بالآحاد و يتفرّع عليه وجوب التّتابع في كفّارة اليمين و عدمه و لكن ثبت الحكم عندنا من غير القراءة انتهى كلامه رفعمقامه في المناقشة في كلام المحقّق المذكور و أنت خبير بأنّ قوله في أوّل كلامه لعدم المرجّح مشتبه المراد فإنّه لم يعلم كون مراده نفي الذّات و وجود المرجّح فيالقراءات المختلفة كما يقتضيه الجمود على ظاهر اللّفظ في بادي النّظر أو نفي العنوان و الوصف أي نفي التّرجيح بالمزيّة في المقام ثمّ علىتقدير الثّاني هل المراد نفي التّرجيح مطلقا حتّى بقوة الدّلالة أو نفي التّرجيح بغيرها ثمّ إنّ كلامه أخيرا في الإشكال على ما حكاهعن بعض العامة في حكم الشّواذ مبنيّ على القول بحجيّة نقل الواحد من حيث الخصوص فإنّه قد يتأمّل في شمول دليله لنقل الكتاب من حيثإنّ عمدته الإجماع بكلا قسميه المفقود في المقام و الأخبار المتواترة و لا عموم لها لنقل غير السّنة و أمّا على ما بني عليه الأمر في حجيّة خبرالواحد و غيره من الأدلّة من الظّن المطلق فلا معنى لإشكاله كما لا يخفى و ممّا ذكرنا كلّه تعرف المراد ممّا أفاده شيخنا الأستاذ العلاّمة قدس سرهبقوله و على الثّاني فإن ثبت جواز الاستدلال إلى آخره فإنّ مراده إلحاق كلّ قراءة بالمتواتر و في جميع الأحكام و الحكم بقرآنيّة جميعهاو بقوله و إلاّ فلا بد من التّوقّف في محلّ التّعارض إلخ فإنّ مراده فيما بني على شمول دليل نقل الواحد للنّقل في المقام و إلاّ فلا معنى للتّرديدبين صورة وجود المرجّح و عدمه فإنّه لو بني على عدم الشّمول لم يكن معنى لتأثير المرجّح في المقام كما هو واضح كما أنّ الأوّل من شقّي التّرديدلا بدّ أن يكون مبنيّا على التّفكيك بين التّرجيح و التخيير في حكم المتعارضين على ما عرفت الإشارة إليه و إلاّ لم يكن معنى للتّوقف في المقام في بيان حال المثال الذي أورده الشيخ قدس سره الشريف إذا عرفت هذا فاستمع لما يتلى عليك في بيان حال المثال الّذي أورده شيخنا الأستاذ العلاّمة قدّس سرّه في الكتاب لما اختلففيه القراءة و تطبيق ما أفاده على الوجه الكلّي عليه فنقول قد يقال بوجود المرجّح من حيث الدّلالة لقراءة التّشديد من حيثإنّ المنع المستفاد منها من المقاربة قبل الغسل بالمنطوق و الجواز المستفاد من قراءة التخفيف من جهة مفهوم الغاية و هو و إن كانقويّا بالنّسبة إلى جملة من المفاهيم إلاّ أنّه ضعيف بالنّسبة إلى المنطوق نوعا و قد يقال بوجوده لقراءة التّخفيف من حيث إنّ قوله و لاتقربوهنّ حتّى يطهرن في مقام التّأكيد لقوله تعالى قبله و اعتزلوا النّساء في المحيض الظّاهر في زمان التّلبّس بالدّم فكأنّه ورد لبيانما يستفاد منه مفهوما من انتفاء وجوب الاعتزال بعد ارتفاع الدّم و حصول النّقاء و إن كان الحدث باقيا و ليس تأسيسالحكم آخر في أنّ المرجع بعد الحكم بالإجمال قوله تعالى نساؤكم حرث لكم ثمّ على تقدير التكافؤ بينهما فالمرجع بعد الحكم بالإجمال في مورد التّعارض على كلّ من الأحوال الثّلاثة فيما اختلف فيهالقراءة أي تواتره و إلحاقه به و البناء على حجيّته شأنا قوله تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم بناء على كون كلمة أنّى للزمانكما عن جماعة و إن كان بعيدا بالنّظر إلى غالب موارد استعمال الكلمة فيصير المعنى أيّ زمان شئتم فإنّ الخارج من هذا العموم الزّماني علىوجه القطع و اليقين هو زمان التّلبّس بالدّم فيبقى زمان النّقاء قبل الاغتسال مشكوكا من حيث ابتلاء ما يقتضي خروجه بما ينفيهالموجب لإجمالها فيبقى العموم سليما عن المخصّص نظرا إلى عدم سراية الإجمال في المخصّص المنفصل إلى بيان العام الظّاهر في إرادة تمام الباقيسيّما في الإجمال الطّاري من جهة المعارضة و على تقدير عدم جواز التمسّك بالعموم في المقام بتوهّم سراية الإجمال فلا مناص من الرجوعإلى عمومات الحليّة من حيث كون الشّبهة حكميّة ثمّ على تقدير الإغماض عنها فلا بدّ من الرّجوع إلى أصالة الحليّة الّتي هي الأصلفي الأشياء و لا معنى لتوهّم الرّجوع إلى استصحاب الحرمة الثّابتة قبل النّقاء على هذا التّقدير يقينا لانقلاب الموضوع و ارتفاعه قطعانظرا إلى ما فرضنا من ملاحظة الفعل بالنّسبة إلى كلّ قطعة من الزّمان موضوعا مستقلاّ متعلّقا لحكم مستقلّ فليس المانع من الرّجوع إليهالعموم حيث إنّ المفروض إجماله بل ارتفاع الموضوع فلا معنى للتمسّك باستصحاب حكم الخاص في الفرض هذا على تقدير حمل كلمة أنّى علىالزّمان و أمّا على تقدير حملها على المحلّ و المكان فلا عموم للآية بالنّسبة إلى الأزمنة بالمعنى الّذي عرفته و إن استفيد منها عموم بالنّظر