بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٦
من القراءات المختلفة على القول بحجيّة النّقل شأنا في المقام فهو مطلب آخر ستقف عليه عن قريبإذا عرفت ما نبّهناك عليه من الأمورتمهيدا فيقع الكلام في حكم ما يختلف من القراءات على كلّ من الأقوال و التقادير السّابقة في أنّ الاختلاف في القراءة قد لا يوجب الاختلاف في المعنى و قد يوجبه فنقول إنّ الاختلاف في القراءة قد لا يوجبالاختلاف في المعنى كملك و مالك و قد يوجب الاختلاف فيه كقراءة التخفيف و التّشديد في قوله تعالى و لا تقربوهنّ حتّى يطهرن حيثإنّ ظاهر تخفيف الفعل حصوله من غير تحصيل فيكون مقتضاه مفهوما جواز المقاربة بعد حصول النّقاء و قبل الغسل و ظاهر تشديدهتحصيل المبدإ فيكون مقتضاه منطوقا عدم جواز المقاربة قبل الغسل و إن حصل النّقاء و كقراءة الجرّ و النّصب في قوله و أرجلكم بناء على عمومالبحث لما يشمل المقام من الاختلاف في الهيئة و الإعراب هذا مع قطع النّظر عمّا ثبت في مذهبنا من تعيين قراءة الجرّ من حيث العطف علىالرّءوس و نحوهما من موارد الاختلاف في القراءة الموجب لاختلاف المعنى أمّا القسم الأوّل فالكلام فيه إنّما هو من حيث جواز القراءةالمدلول عليه بالأخبار المدّعى عليه الإجماع و إن كان الحكم به على الإطلاق حتّى بالنّسبة إلى الشّواذ و القراءات الغير العشرة الّتي لم يتعارفالقراءة بها عند النّاس لا يخلو عن إشكال فالاحتياط لا ينبغي تركه في الصّلاة و غيرها من مواضع وجوب القراءة أو حرمة مسّ ما يكشف منهاإذا كان الاختلاف ماديّا أو غيرهما من آثار القرآن و أحكامه و إن كان ربما يقال بكون جواز القراءة ملازما لسائر الأحكام و لمّا كانالمقصود بالبحث شرح القول في القسم الثّاني فنطوي بسط القول في حكم هذا القسم و نقتصر على هذا الإجمال و أمّا القسم الثّاني فإن كانبين القراءات المختلفة ما يكون نصّا بحسب الدّلالة أو أقوى دلالة و ظهورا بالنّسبة إلى غيره فلا إشكال في تعين الأخذ به و صرف الآخرعن ظهوره على تقدير القول بحجيّة كلّ قراءة و نقل شأنا كأخبار الآحاد في الأحكام فضلا عن القول بلزوم البناء على قرآنيّة كلّ قراءةو إلحاقه بالمتواتر أو القول بتواتر كلّ قراءة كما هو واضح نعم على القول بعدم دليل على حجيّة النّقل في المقام على تقدير عدم التّواترموضوعا و حكما كما هو الظّاهر من حيث إنّ العمدة في إثبات حجيّته الإجماع بكلا قسميه قولا و عملا و الأخبار المتواترة معنى و شيء منهما لا يقضيبحجيّة نقل غير السّنة بأقسامها لا ينبغي الارتياب في عدم الفرق بين النصّ و الظّاهر فضلا عن الأظهر و الظّاهر إذ لحوق حكم التّعارض فرع حجيّةالمتعارضين و من هنا يعلم أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم إجراء سائر أحكام التّعارض من الرّجوع إلى سائر المرجّحات عند فقد المرجّح من حيثالدّلالة أو التّخيير عند التعادل نعم إذا علم بصدور بعضها إجمالا فلا محالة يؤخذ بالجامع المستفاد من المجموع و لو كان قضيّة سلبية هذاو إن لم يكن بينها ذو مزيّة بحسب الدّلالة و كانت متساوية من جهتها فإن قلنا بتواتر القراءات أو إلحاق كلّ واحد بالمتواتر و الحكم بقرآنيّةالجميع فلا إشكال في الحكم بالإجمال و الوقف و الرّجوع إلى ما يكون متكفّلا لحكم مورد التّعارض بالعموم أو الإطلاق إن كان موجودا و إلاّ فإلىالأصول العمليّة من غير فرق بين أن يكون هناك مرجّح من غير جهة الدّلالة أو لم يكن هناك مرجّح إذ مرجع التّرجيح من غير جهة الدّلالة إلىالطّرح كالتخيير و لو كان من جهة المضمون و لو إجمالا و هو فيما تعيّن طرح أحد المتعارضين و لو من حيث جهة الصّدور فإن شئت قلت المرجعبعد تكافؤهما بحسب الدّلالة في الفرضين القواعد المقرّرة في الشّرع بالمعنى الأعمّ من الأصول اللّفظيّة و العمليّة كلّ في مورده على ما هو التّحقيقو عليه المحقّقون من عدم جريان التّخيير بين أصالتي الحقيقة و لا معنى للرّجوع إلى سائر المرجّحات أو التّخيير من حيث طرح السّند بعد فرض قطعيتهماأو البناء على إلحاقهما بالمتواترين من حيث عدم تطرق الطّرح من حيث السّند فيهما و إن لم نقل بتواتر القراءات و لا بإلحاق بالمعنى الّذي عرفتهفإن لم نقل بشمول دليل نقل الواحد للنّقل في المقام فقد عرفت حكمه و إن قلنا بالشّمول و حجيّة كلّ نقل شأنا فالمتعارضان في الفرضكالمتعارضين من الرّوايات في الأحكام قابلان لأن يلحقهما حكمهما من التّرجيح من غير جهة الدّلالة فيما لو فرض هناك مرجّح من سائر الجهاتو التّخيير من حيث الأخذ بالصّدور فيما لم يكن هناك مرجّح فإن قلنا بوجود ما يقضي بالتّرجيح و التّخيير بين مطلق المتعارضين من الأدلّة من غير فرقبين الرّوايات في الأحكام و غيرها كما يظهر من دعوى العلاّمة قدس سره و غيره الإجماع على وجوب الأخذ بأقوى الدّليلين مطلقا فيحكم بالتّرجيح و التخييرفي المقام أيضا في مورد وجود المزيّة و عدمها و إن لم نقل بعموم في دليل التّرجيح و التّخيير لمطلق المتعارضين و أنّ غاية ما هناك قيام الدّليلعليهما في المتعارضين من الرّوايات كالأخبار العلاجيّة فيحكم بالتّوقّف من حيث كونه مقتضى الأصل في تعارض ما كان مناط اعتباره الطّريقيّةو الرّجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما على تقدير وجوده و التّخيير العقلي على تقدير عدم وجوده كالتّخيير بين الاحتمالين في دوران الأمر بينالمحظورين كما أنّ مقتضى الأصل و القاعدة الحكم بالتّخيير العقلي مطلقا على تقدير القول بالسّببيّة في مناط الاعتبار بالتّخيير الّذي يحكم به فيمطلق المتزاحمين من الواجبات و إن جوّزنا التّفكيك بين التّرجيح و التّخيير في حكم المتعارضين من غير الرّوايات فيمكن الحكم بالتّرجيح عند وجود المرجّحمن غير جهة الدّلالة دون التّخيير في المقام نظرا إلى عدم الدّليل فيحكم بالتوقّف عند التعادل بالمعنى الّذي عرفته كما أنّه إذا قلنا بحجيّة المتعارضين