بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٤
بالصّحيحي في ألفاظها لا يجوز قطعا من غير فرق في ذلك بين ما ورد في باب
الصلاة و الزّكاة و الخمس و الصّيام الّذي ليس له ظهور يتمسّك به حتّىعلى
القول بالأعمّ من حيث وروده في مقام الإهمال أو حكم آخر أو غيرها من أبواب
الوضوء و الغسل و التّيمّم إلاّ أن يقال بالتّفصيل في المسألةالأصوليّة و
هو فاسد عند الأستاذ العلاّمة القائل بالصّحيح فافهم بعض الكلام في أصل مسألة تواتر القراءات
قوله
مثل قوله إنّما المشركون نجس إلخ (١)
أقول
لا يخفى عليكأنّ الحكم بعدم جواز قرب أهل الكتاب متفرّعا على نجاستهم و
كفرهم أو مطلق الكافر و إن لم يكن حكما عباديّا إلاّ أنّه ينفع كثيرا في
باب العباداتكما ينفع في باب المعاملات بالمعنى الأعم أيضا و لعلّه المراد
من التّمسك بالآية في العبادات في كلامه قدس سره فلا يتوجّه عليه الإيراد
المتوهّم فافهم قوله
دام ظلّه فلا يخلو إمّا أن نقول بتواتر القراءات كلّها إلخ(٢)
أقول
بالحريّ أوّلا أن نتكلّم بعض الكلام في أصل مسألة تواتر القراءاتثمّ
نعقّبه بالكلام في حكم القراءتين المختلفتين على كلّ من تقديري القول
بالتواتر و عدمه فنقول
المشهور بين الأصحاب بل المدّعى عليهالإجماع في روض الجنان لثاني
الشّهيدين و جامع المقاصد لثاني المحقّقين بعد اتفاقهم على تواتر القرآن في
الجملة هو تواتر القراءات السّبعالمرويّة عن مشايخها السّبعة و هم نافع و
أبو عمرو و الكسائي و حمزة و ابن عامر و ابن كثير و عاصم و هو الّذي صرّح
به في محكي التّذكرة و نسب إلىالصّدوق و السيد و الشّهيد في الذّكرى و
الشّيخ الطّبرسي و ألحق بالسّبعة في محكيّ الذّكرى أبو جعفر و يعقوب و خلف و
خالف فيه عليّ بن طاوسفي سعد السّعود و نجم الأئمّة و الشّيخ الرّضي عند
قول ابن الحاجب و إذا عطف المجرور أعيد الخافض و جمع ممّن قارب عصرنا
فذهبوا إلى عدم تواترالثّلاثة الأخيرة في رسم أمور بها يحرّر محلّ النّزاع
و قبل الخوض في المسألة لا بدّ من رسم أمور بها يحرّر محلّ النّزاع و الخلاف الأوّل
أنّ محلّ النّزاع في تواتر القراءات ما إذاكانت جوهريّة تختلف باختلافها
المعنى أو أعمّ من ذلك و الّذي نسب إلى الأكثر كون الخلاف مختصّا بالاختلاف
الجوهري لا مطلق الاختلافو إن لم يكن جوهريّا و هذا هو الظّاهر و أمّا
اعتبار اختلاف المعنى في محلّ النّزاع كما ادّعاه بعض فلم يثبت لنا بل
ظاهرهم التّعميم الثّاني
أنّ المراد من تواتر القراءات من مشايخها هل تواترها عنهم أو عن النّبي
صلّى اللّه عليه و آله عن اللّه تبارك و تعالى وجهان ظاهر غير واحدو صريح
ثاني الشّهيدين في شرح الألفيّة الثّاني بل ربما يقال بل قيل بأنّه لا معنى
للاختلاف في تواتر القراءات عن مشايخها مع عدم تواترهاعن النّبي صلى
اللَّه عليه و آله إذ هو المدار في ثبوت القرآنيّة قال في محكيّ شرح
الألفيّة و اعلم أنّه ليس المراد أنّ كلّ ما ورد من هذه القراءات متواتر بل
المرادانحصار المتواتر الآن فيما نقل من هذه القراءات فإنّ بعض ما نقل من
السّبعة شاذّ فضلا عن غيرهم كما حقّقه جماعة من أهل هذا الشّأنو المعتبر
القراءة بما تواتر من هذه القراءات و إن ركّب بعضها في بعض ما لم يترتّب
بعضها على بعض بحسب العربيّة فيجب مراعاته نحو فتلقّىآدم من ربّه كلمات
فإنّه لا يجوز الرّفع فيهما و لا النّصب و إن كان كلّ منهما متواترا بأن
يؤخذ رفع آدم من غير قراءة ابن كثير و رفع كلماتمن قراءته فإنّ ذلك لا
يصحّ لفساد المعنى و نحوه في الفساد و كفّلها زكريّا بالتشديد مع الرّفع أو
بالعكس و قد نقل ابن الجوزي في النّثر عن أكثرالقرّاء جواز ذلك أيضا و
اختار ما ذكرنا و أمّا اتّباع قراءة الواحد من العشرة في جميع السّور فغير
واجب قطعا بل و لا مستحبّ فإنّ الكلّ منعند اللّه نزل به الرّوح الأمين
على قلب سيّد المرسلين تخفيفا من الأمّة و تهوينا على أهل هذه الملّة و
انحصار القراءات فيما ذكر أمر حادثغير معروف في الزّمن السّابق بل كثير من
الفضلاء أنكر ذلك خوفا من التباس الأمر و توهم أنّ المراد من السّبعة هي
الأحرف الّتي ورد في النّقل أنّالقرآن أنزل عليها و الأمر ليس كذلك
فالواجب القراءة بما تواتر انتهى المحكي من كلامه رفع في الخلد مقامه و
ظاهر بعض الميل إلى الأوّل نقل كلام الفاضل القمي قدس سره
و استشكل المحقّق القمّي قدّس سرّه في المقام كما يفصح عنه كلامه في
القوانين حيث قال بعد جملة كلام له فيما يتعلّق بالمقام ما هذا لفظه (٣)
أقول
الظّاهر أنّ مراد الأصحاب ممّن يدّعي تواتر السّبعة أو العشرة هو تواترها
عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله عن اللّه تعالى و يشكل ذلك بعد ما عرفتما
نقلناه في القانون السّابق نعم
إن كان مرادهم تواترها عن الأئمّة عليهم السلام بمعنى تجويزهم قراءتها و
العمل على مقتضاها فهذا هو الّذي يمكنأن يدّعى معلوميّتها من الشّارع
لأمرهم بقراءة القرآن كما يقرأ النّاس و تقريرهم لأصحابهم على ذلك و هذا لا
ينافي عدم علميّة صدورها عنالنّبي صلّى اللّه عليه و آله و وقوع الزّيادة
و النّقصان فيه و الإذعان بذلك و السّكوت عمّا سواه أوفق بطريقة الاحتياط
انتهى كلامه رفعمقامه نقل كلام السّيد الجزائري
و قال
السّيّد الجزائري فيما حكي عنه بعد منع التّواتر و ذكر موافقة السيّد
الأجلّ عليّ بن طاوس و جمع له ما هذا لفظه إنّهم نصّواعلى أنّه كان لكلّ
قار راويان يرويان قراءته نعم
اتّفق التّواتر في الطّبقات اللاّحقة و أيضا تواترها عنهم كيف تفيدوهم من
آحادالمخالفين استبدّوا بآرائهم كما تقدّم و استنادهم إلى النّبي صلّى
اللّه عليه و آله إن ثبت فلا حجّة فيه مع أنّ كتب القراءة و التّفاسير
مشحونة منقولهم قرأ حفص كذا و عاصم كذا و في قراءة علي بن أبي طالب أمير
المؤمنين و أهل البيت عليهم السّلام كذا بل ربما قالوا في قراءة رسول اللّه
صلى اللَّه عليه و آلهكذا كما يظهر من الاختلاف المذكور في قراءة غير
المغضوب عليهم و لا الضّالين انتهى كلامهو هو و إن كان مردودا بما ذكره
ثاني الشّهيدين