بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٢
في الشّريعة على خلاف الأصول العمليّة حتّى يقال بأنّ العلم الضّروري بأنّ
كلّ نبيّ و صاحب دين له أحكام حاصل لكلّ أحد قبل الوقوفعلى الكتب فلا معنى
لدعوى اختصاص الأحكام المعلومة إجمالا بما في الكتب الموجودة من الأحكام
بحيث يقدر على الوقوف عليها بعدالفحص و التفتيش عنها و من هنا أورد الأستاذ
العلاّمة في مطاوي كلماته على التفصّي عن الإشكال الوارد على الرّجوع إلى
الأصول العمليّةبعد الفحص بما عرفت من دعوى اختصاص المعلوم بالإجمال بما
بأيدينا بأن الدّعوى المذكورة ممّا لا معنى له لأنّ العلم حاصل بطريق
الضّرورةبوجود الأحكام لكلّ نبيّ قبل الوقوف على الكتب لأنّ هذا العلم ليس
مختصّا بالخواص المتتبّعين في كتب الأخبار و الآثار الواردة من الأئمة
الأطهارسلام اللّه عليهم و إن تفصّى دام ظلّه عن الإشكال المذكور بالوجه
المزبور بالنّسبة إلى الأصول العمليّة في بعض كلماته الآخر نعم
لو اندرس نعوذباللّه أكثر ما بأيدينا من الكتب كان لورود الإشكال المذكور
وجه وجيه لكنّه ممّا لم يقع قطّا إن شاء اللّه تعالى هذا ملخّص ما أفاده
دام ظلّه فيالمقام و لكنّك خبير بأنّه لا يخلو عن تأمّل و لذا أورد عليه
بما ستقف عليه في مطاوي كلماته بأنّ الدّعوى المذكورة ضعيفة جدّا بل ذكر
دام ظلّهفي موضع من كلامه ستقف عليه عن قريب أنّ دعوى قلّة ما بأيدينا من
الصّوارف و ما وقفنا عليه بالنّسبة إلى ما لم نقف عليه ليس ببعيد كلّ
البعدبل هي قريبة جدّا فتدبّر في الوجه الرّابع من وجوه التّفصي عن الإشكال الّذي اختاره الأستاذ العلاّمة دام ظله العالي
الرّابع
ما قد يخطر ببالي القاصر في دفع الإشكال من المقامين من أنّ دعوى اختصاص
المعلوم بالإجمال من الأحكامعلى خلاف الأصول العمليّة و الصّوارف على خلاف
الأصول اللّفظيّة بما في أيدينا و إن كانت ضعيفة كما ضعّفها الأستاذ
العلاّمة إلاّ أنّا ندّعيدوران الأمر في أصل المعلوم بالإجمال بين الزّائد
على خلاف ما نقف عليه بعد الفحص فيما بأيدينا و بينه و من المعلوم أنّ
قضيّة القاعدةالعقليّة و الشّرعيّة في دوران الأمر بين الزّائد و النّاقص
سيّما فيما لم يكونا ارتباطيّين هو البناء على النّاقص و لذا لا يمكن لأحد
أن يلتزم بالاحتياطعن إناء علم بعدم وقوع القدر المتيقّن من قطرات الدّم
فيه و احتمل نجاسته بواسطة احتمال الزيادة فيما لو علم بوقوع قطرات من
الدّم في جملة منالإناءات كالعشرة مثلا و لم يعلم أنّها عشر قطرات أو أزيد
ثمّ قطع من الخارج بعدم وقوع شيء من المقدار المتيقّن في إناء منها و
احتمل نجاستهبواسطة احتمال الزّيادة في مقدار المعلوم بالإجمال بل
المتعيّن إذا الرّجوع إلى الأصل نعم
الفرق بين نفي الزّائد بالأصل في الشّبهةالحكميّة و بينه في الشّبهة
الموضوعيّة افتقار الرّجوع إلى الأصل في الشّبهة الحكميّة بالفحص عن مقدار
المعلوم بالإجمال كما هو الشّأنفي جميع الأصول الجارية فيها و عدم افتقار
الرّجوع إلى الأصل لنفي الزّائد في الشّبهة الموضوعيّة إلى الفحص عن مقدار
المعلوم بالإجمال كما هوقضيّة القاعدة في جميع الأصول الجارية فيها هذا و
لعلّنا نتكلّم في هذا زيادة على ما عرفت بعد هذا إن شاء اللّه تعالى في ذكر مواقع النّظر من كلام شارح الوافية
قوله
و فيهمواقع للنّظر و التأمّل إلخ(١)
أقول
لا يخفى عليك أنّ مواقع النّظر في كلامه كثيرة إلاّ أنّا نذكر جملة منها أحدها
أنّ جعل مقتضى المقدّمةالثّانية عدم العمل بالظّواهر معلّلا بقوله لأنّ ما
صار متشابها إلى آخره ممّا لا معنى له لأنّ فرض الكلام في الظّواهر لا
يجامع التّعليل بعدم حصولالظّن بالمراد لأنّ الكلام في مفروض البحث بعد
حصول الظّهور على أنّ أداء المقصود بالبيان المذكور لا يخلو عن شيء لأنّ
مقصوده أنّ المتشابه أعمّمن المجمل و الظّاهر فالمجمل منه لا يحصل منه
الظّن بالمراد و الظّاهر منه مندرج تحت أصالة حرمة العمل بغير العلم و من
المعلوم أنّ هذاالمقصود لا يستفاد من العبارة المذكورة ثانيها
أنّ دعوى مساواة المحكم للنّص ممّا لا شاهد لها لأنّ الظّاهر بل المعلوم شمول المحكم للظّاهرأيضا كما بيّن في محلّه ثالثها
أنّ التمسّك بالأخبار المانعة عن التّفسير ممّا لا معنى له في المقام على ما عرفت تفصيل القول فيه رابعها
أنّ الخروج من مقتضى المقدّمة الأولى بواسطة الأصل الأوّلي ممّا لا معنى له
بل المتعيّن العكس لأنّ بناء أهل اللّسان على العمل بظواهر الألفاظبضميمة
ما دلّ بطريق القطع على اتّحاد طريق التّفهيم عند الشارع و العرف رافع
لموضوع الأصل الأوّلي كما هو ظاهر خامسها
أنّ التمسّك بما دلّ من الآياتعلى حرمته العمل بالظّن مع كونها من ظواهر
الكتاب ممّا لا معنى له لهذا المستدلّ الّذي يمنع من التمسّك بظواهر الكتاب
إذا الآيات النّاهية عن العملبما وراء العلم ليست قطعيّة الدّلالة
لاحتمال كون المراد النّهي عن اتّباع الظّن في خصوص أصول الدّين كما ذكره
المحقّق القمي قدّس سرّه و غيرهاللّهم إلاّ أن يكون التّمسك به من باب
الإلزام أو بدعوى قطعيّتها عنده أو بدعوى ورود التّفسير لها فتدبّر سادسها
أنّ جعل المستندفي جواز العمل بظواهر السّنة عمل الصّحابة فارقا به بينها و
بين ظواهر السّنة ممّا لا معنى له لأنّا نعلم أنّ عمل أصحاب النّبي صلى
اللَّه عليه و آله و الأئمّة عليهم السلام بظواهر السّنةلم يكن لأجل دليل
خاصّ تعبّدي وصل إليهم من أئمّتهم بل هو من جهة ما هو المركوز في أنفسهم من
العمل بظواهر كلّ كلام صادر من متكلّم إلى مخاطبإذا لم يكن له طريق مخترع
في باب التّفهيم هذا مع أنّك قد عرفت سابقا أنّ أصحاب الأئمّة كانوا
عاملين بظواهر الكتاب أيضا بحيثلا مجال لإنكاره سابعها
أنّ مجرّد احتمال كون الظّاهر من المتشابه لا يقتضي رفع اليد عنه مع كون
مقتضى المقدّمة الأولى جواز العملبالظّواهر ما لم يقم دليل على خلافه هذا
ما أورد عليه الأستاذ العلاّمة في الكتاب و لكنّك خبير بأنّ الظّاهر من
كلام السّيد دعوى العلم