بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩١
يريد فيه التمسّك بالأصل لا يجدي في شيء ثمّ إنّ نظير هذا الإشكال الوارد على المتمسّك لوجوب الفحص في العمل بالأصول اللّفظيّة بالعلمالإجمالي بوجود الصّوارف يرد على المتمسّك على وجوب الفحص في العمل بالأصول العمليّة بالعلم الإجمالي بوجود الأحكام من الحليّة و الحرمة والوجوب و الاستحباب و الكراهة إذ العمل بها من دون فحص موجب لطرح العلم الإجمالي بحسب العمل و تقرير الإشكال يظهر بملاحظة ما عرفت فلاطائل في إطالة الكلام ثمّ إنّ ورود هذا النّقض و الإشكال لمّا لم يكن مختصّا بمن تمسّك بالعلم الإجمالي لوجوب الفحص بل هوإشكال يرد على كلّ أحد ممّن قال بانسداد باب العلم في أمثال زماننا سواء تمسّك للمطلب المذكور بالعلم الإجمالي أم لا لأنّ العلم الإجماليحاصل لنا في أمثال زماننا بل في زمان الحضور في الجملة بوجود الصّوارف للظّواهر و بوجود الأحكام في الشّريعة بل في كلّ شريعة على خلافالأصول بقول مطلق و لم يكن لهذا الإشكال دخل بالأخباري و لا بالأصولي فإنّما هو إشكال نشأ ممّا عرفت من غير دخل له بخصوص ظواهرالكتاب بل يرد على ظواهر السّنة أيضا فلا مناص عن دفع هذا الإشكال على كلّ من يرى التّأثير للعلم الإجمالي في الإجمال كما هو الظّاهر المتفقعليه بينهم و إن اختلفوا في تأثيره بالنّسبة إلى الأصول العمليّة فيما تفصّوا به عن الوجه الثّاني من وجوه منع حجيّة الظّواهر و أمّا الجواب عن استدلال الأخباريّين فيكفي فيه النّقض بظواهر السّنةإن لم يدّعوا انفتاح باب العلم كما يظهر من بعض غفلتهم ممّن أولع في الطّعن على رؤساء المذهب و أساطين علماء الشّيعة فبالحريّ أن نذكرجملة ممّا تفصّوا به عن الإشكال المذكور لتعرّض الأستاذ العلاّمة لبعضها فنقول إنّ ما ذكر للتفصّي عنه وجوه الأوّل ما عرفتتضعيفه في تقرير الإشكال من أنّ الظّن بعدم وجود الصّارف الحاصل من الفحص كالعلم بعدم الصّارف بمقتضى ما دلّ على نفي الحرج و لزوم حفظالأحكام و هو ظن خاصّ في تعيين الصّارف و قد عرفت الإشارة إلى ضعفه و أن الظّن المذكور لا يوجب إعادة الظهور للكلام المجمل و لذا لم يقلأحد بعود الظّهور فيما كان اللفظ مجملا بالذّات أو بالعرض كما في العامّين من وجه مع الظّن بإرادة أحد المعاني من اللّفظ بعد الفحص التّام هذا و يأتيالإشارة إلى ذلك في كلام الأستاذ العلاّمة أيضا في توجيه كلام المحقّق القمّي فتدبّر نعم لا إشكال في نفع الظّن المذكور بالنّسبة إلىما لم ينط اعتباره بالظّن و الظّهور كالأصول العمليّة كما أنّ الأمر في الأصول اللّفظيّة على هذا النّمط على تقدير القول بكون اعتبارها من بابالتّعبّد كما يظهر من مطاوي كلمات بعض من تأخّر حسبما ستقف على تفصيل القول فيه إن شاء اللّه تعالى و لكنّه ضعيف في الغاية هذا كلّه علىتقدير إفادة الفحص للظّن بالمراد من اللّفظ و إلاّ فعدم الاعتماد عليه أوضح الثّاني ما ذكره الأستاذ العلاّمة فيما سيأتي من كلامه في طيّتقرير الدّليل على حجيّة أخبار الآحاد من منع حصول العلم الإجمالي و الإجمال بالنّسبة إلى جميع العمومات و الإطلاقات و نحوهما و إنّما هو مختصّبعمومات و إطلاقات خاصّة و فيه ما ستقف عليه من ضعفه أيضا في اختصاص المعلوم بالإجمال من الصّوارف بما في أيدينا من الكتب الثّالث ما ذكره دام ظلّه في المقام و حاصله تسليم أنّه لا يجوزالرّجوع إلى الأصل بعد العلم الإجمالي ما لم يقطع بخروج مورده عن أطراف العلم و لكنّه في المقام حاصل و لا يوجب حصول القطع بالمرادحتّى يمنع من جريان الأصل و توضيح ذلك أنّ العلم الإجمالي بوجود الصّوارف إن كان متعلقا بجميع الكتب المدوّنة في جميع الأخبار من الموجودةبأيدينا و غيرها كان الأمر كما ذكر من عدم الجدوى في الفحص في جواز التّمسك بالظّواهر لبقاء الإجمال إذ غاية الأمر القطع بعدم الصّوارف فيمابأيدينا من الكتب و هو لا يجدي لعدم اختصاص المعلوم بالإجمال بها و إن كان متعلّقا بخصوص ما بأيدينا من الكتب فلا إشكال في وجودالجدوى في الفحص لأنّه بالفحص يحصل القطع بخروج الظّاهر عن أطراف العلم الإجمالي و يجري الأصل بالنّسبة إلى الصّوارف الّتي يحتمل وجودها فيغيرها بالشّك البدوي الغير المانع من الرّجوع إلى الأصل فهذا نظير ما لو علم الشّخص بوقوع قطرة من البول مثلا في أحد من الإناءات ثمّحصل له العلم من الفحص أو غيره بعدم وقوعها في إناء خاصّ لكنّه يحتمل نجاسته بواسطة احتمال وقوع نجاسة أخرى غير النجاسة المعلومةإجمالا فإنّ أحدا لا يتوهّم على هذا التّقدير عدم جواز الرّجوع إلى أصالة الطّهارة من جهة هذا الاحتمال فهو مع كونه شاكّا متردّدا فيالنّجاسة يرجع إلى الأصل لكنّ المشكوك ليس النّجاسة المتيقّنة فمنه يعلم أنّه لا يشترط تحصيل القطع بعدم الصّارف في الواقع و لا الظّن بذلكبل يكفي العلم بعدم الصّارف فيما بأيدينا و إن كان الشّك باقيا بالنّسبة إلى أصل وجود الصّارف في الواقع و مرجع هذا الجواب كما ترىإلى تخصيص دائرة المعلوم بالإجمال بما يقدر على الوقوف عليه بعد الفحص عنه فيما بأيدينا و الوجه فيه أنّ العلم بمصروفيّة الظّواهرعن ظاهرها و كون المراد منها خلاف ما يقتضيه أوضاعها اللّغوية أو العرفيّة إنما حصل من الرّجوع إلى الكتب الموجودة و الوقوف فيهاعلى تلك الصّوارف على سبيل الإجمال فعلم من ذلك عدم بقاء الظّواهر على ظهورها إجمالا و أمّا سائر الكتب فلم نقف عليها حتّىنعلم بكونها مشتملة على أشياء لم يشتمل عليها هذه الكتب ممّا ورد من الشّارع بل الظّاهر اشتمال ما بأيدينا على ما روي فيها ممّا يجب التّعبّدبه و احتمال خلافه ممّا لا يعتنى به في رفع اليد عن العمل بالأصول اللّفظية و العلم الإجمالي بالصّوارف ليس نظير العلم الإجمالي بوجود الأحكام