بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٩
في قبال سيبويه المنكر له و أمّا ظهورها فيه فلم يثبت من أهل العربيّة
فاستدلال الإمام عليه السلام على وجوب المسح ببعض الرّأس لمكان الباء لا
ينطبقعلى قواعد الاستدلال هذا و لكن ذكر العلاّمة قدس سره في المنتهى في
دفع الإشكال إنّ الباء إذا كان داخلا على المفعول كان ظاهرا في
التبعيضكقوله تعالى يشرب بها عباد اللّه و نحوه و هو على تقدير ثبوته يدفع
الإشكال جزما في أنّ رواية إسماعيل لا تدلّ على عدم حجيّة ظاهر الكتاب
و مثل الرّواية الثّانية فإنّ قول الإمام عليه السلام إسماعيل فإذا
شهدعندك المسلمون فصدّقهم كان بعد تفسير الإمام عليه السلام الآية بقوله
يصدّق اللّه و يصدّق المؤمنين و لكن فيه ما لا يخفى فإنّ الإمام عليه
السلام ذمّ إسماعيلبعدم تصديقه لمن قال من المؤمنين له بأنّ الرّجل الّذي
ائتمنته شارب للخمر و ليس بأمين و من المعلوم أنّ المذمّة لا تتوجّه على
إسماعيلإلاّ على تقدير اعتبار ظواهر الكتاب و التّفسير حين المذمّة لا
يدلّ على عدم جواز التمسّك بالظّواهر كما هو واضح هذا مع أنّ قوله عليه
السلام يقول يصدّقاللّه و يصدّق المؤمنين لا يكون تفسيرا للآية كما هو
واضح في أنّ رواية عبد الأعلى لا تدل أيضا على عدم الحجيّة
و مثل تمسّكه في رواية عبد الأعلى بالآية على وجوب المسح على المرارة بقوله
تعالى ماجعل عليكم في الدّين من حرج على ما يقتضيه ظاهر الآية فإنّ السؤال
لم يكن عن وجوب المسح على البشرة و عدمه و إنّما هو عن كيفيّة الوضوءفإنّ
الظّاهر من الآية هو نفي الحكم الحرجي و هو المسح على البشرة في مفروض
السؤال لا وجوب المسح على المرارة فإنّ هذا حكم إثباتيّ لا تدلّ عليه
الآيةالشّريفة و ليس وجوب المسح على البشرة منحلاّ إلى تكليفين مترتبين
بمقتضى ما دلّ على حكم الوضوء حتّى يبقى أحدهما مع انتفاء الآخر و
استفادةذلك ممّا دلّ على وجوب الإتيان بالميسور عند تعذّر المطلوب بتمامه
أو تعسّره و حرمة ترك الكلّ عند عدم التّمكن من إدراك الكلّ و نحوهماليس له
دخل بالآية النّافية للحكم العسري مع أنّ في استفادة الحكم المذكور منها
أيضا ما لا يخفى لأنّ موردها المركّبات الخارجيّة أو الذّهنيّةالتي لها
مقتضى للثبوت بحكم العرف و ليس المقام من شيء منهما و منه يعلم النّظر
فيما أفاده الأستاذ العلاّمة دام ظله بقوله لكن يعلم عند التّأملأنّ
الموجب للحرج هو اعتبار المباشرة في المسح فيمسح على الإصبع المغطّى توضيح
النّظر أنّ الآية الدالة على حكم الوضوء لا تدلّ على وجوب الأمرين
أحدهماأصل المسح و الثّاني اعتبار مباشرة الماسح للممسوح حتّى يقال ببقاء
الأوّل بعد ارتفاع الثّاني بل المستفاد منه أمر بسيط و هو وجوب المسحعلى
الرّجل و المفروض تعسّره فالآية النّافية للحكم الحرجي تدلّ على ارتفاع أصل
وجوب المسح بعد استظهار حكم المسح بل قضيّة القاعدة في الجملةعدم سقوط
التكليف عن أصل الوضوء أيضا في الجملة و منه يعرف التّأمل أيضا في تقريب
الاستدلال الّذي ذكره الأستاذ العلاّمة بالآية الشّريفةبقوله فإذا أحال
الإمام عليه السلام استفادة مثل هذا الحكم إلى الكتاب إلى آخر ما ذكره و من
هنا يقرب في النّظر التّصرف في ظاهر قوله عليه السلام يعرف هذا و
أشباههمن كتاب اللّه فإنّ الظّاهر منه و إن كان استفادة تمام كيفيّة
الوضوء من الآية الشّريفة بحيث يظهر منه أنّها لم تكن محتاجة إلى السّؤال
بعدوجود الآية النّافية للحكم الحرجي في الكتاب لكن بعد ملاحظة ما ذكرنا لا
بدّ من أن يقال بأنّ المراد استفادة نفي وجوب المسح على البشرةمن ظاهر
الكتاب و أنّ قوله عليه السلام امسح عليه إنشاء ابتدائي من الإمام لا كونه
مبنيّا على ما يستفاد من الآية الشّريفة و لكن يمكن أن يقالبعد التّفصّي
عن الإشكال المذكور بعد التزام كون المراد استفادة تمام كيفيّة الوضوء من
الآية و أنّ الآية محمولة على ظاهرها و القولبجريان القاعدة المستفادة
ممّا دلّ على وجوب الإتيان بالميسور من المأمور به في المقام و أمثاله
بأنّه لما كانت القاعدة المذكورة منالمركوزات في أذهان جميع العقلاء
فالآية بملاحظة تلك القاعدة المركوزة تدلّ على وجوب المسح على المرارة
فتأمّل ثمّ
إنّ ما ذكرناإنّما هو إشكال في الرّواية على ما يقتضيه ظاهرها و لا دخل له
بدلالة الرّواية على المدّعى أنّها لا إشكال فيها على كلّ تقدير كما هو
ظاهر قوله
و الظّاهر و لو بحكم أصالة الإطلاق إلخ(١)
أقول
قد يورد عليه بأنّ الإطلاق في المطلقات لا يوجب التصرّف في المقيّدبل
المتعيّن حمل المطلق على المقيّد و لكنّك خبير بفساد هذا الإيراد لأنّ
المقام ليس ممّا يحمل فيه المطلق على المقيّد فإنّه من دوران الأمر في
المقيّدبين أن يكون المراد منه ما يوجب قلّة التّقييد و بين أن يكون المراد
منه ما يوجب كثرة التّقييد و من المعلوم لزوم حمل المطلق على الأوّل
فيأمثال المقام و هذا لا دخل له بالمسألة المفروضة فتأمّل ثمّ
إنّه ليس في هذا التّقييد منافات لما ندّعيه فإنّا لا ندّعي عدم
الافتقارإلى التّفسير فيما كان المراد خلاف الظّاهر من الكتاب و إنّما
الكلام في حجيّة ظواهر الكتاب في علاج تعارض الأخبار المتواترة و كيفيّته
ثمّ
إنّك بعد ما عرفت التّعارض بين الأخبارو أنّها متواترة من الطّرفين فلا
يمكن التّرجيح بينها بحسب السّند فاستمع لما يتلى عليك من الكلام في علاجها
فنقول إنّه لا ينبغيالرّيب و الإشكال في لزوم التّصرف في الأخبار المانعة
على فرض تسليم ظهورها في المنع كما هو لازم فرض التّعارض بينها و بين ما
دلّ على الجوازلأنّ الأخبار الدّالة على الجواز نصّ في المدّعى بحيث لا
يحتمل إرادة ما ينافي ظاهر الأخبار المجوّزة كما هو ظاهر لمن أعطى حقّ
النّظر فيها سلّمناأنّها ليست نصا و لكنّها أقوى ظهورا من الأخبار المانعة
قطعا فيتعيّن التّصرف فيها أيضا و حملها على القول في الكتاب على خلاف
ظاهرهأو أحد معانيه المحتملة من دون ظهور سلّمنا عدم أظهريّتها منها و لكن
من المقرّر عندنا تبعا للمحقّقين لزوم الرّجوع في تعارض الظّاهرين