بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٧
الأحكام من الكتاب و السنّة و الفرق بينه و بين غيره من الظّنون المتعلّقة
بالألفاظ إلاّ أنّ من المعلوم عدم كون ذلك مرادا لظهور عدم الفرقبين
القسمين إلاّ أنّه لمّا لم يتعلّق غرض الأصولي بالبحث عن غير الأمارات
المتعلّقة باستنباط الأحكام من الكتاب و السنة خصّ عنوان المسألةو التعبير
به من جهة الإشارة إلى عدم تعلّق غرض الأصولي من حيث هو أصولي بالبحث عن
ألفاظ غير الكتاب و السّنة كما هو ظاهر لا من جهةالإشارة إلى ثبوت الفرق
بين القسمين كيف و هو ممّا يعلم فساده كما يشهد به ملاحظة كتب الفريقين في بيان ما خرج عن تحت الأصل
قوله
و كغلبة استعمال المطلق فيالفرد الشّائع إلى آخره(١)
أقول
لا يخفى عليك أن مرجع التمسّك بغلبة الاستعمال و القرائن المقاميّة أيضا
إلى التّمسّك بأصالة عدمالقرينة الصّارفة عن ظاهر اللّفظ إلاّ أنّه دام
ظلّه أراد بذكره الإشارة إلى أنّ ظهور اللفظ في معنى بحيث لو أراد غيره من
دون نصبقرينة مع تعلّق الغرض بإفهامه عدّ ذلك قبيحا منه لا ينحصر سببه في
الوضع بل قد يكون غيره و هذا قد يكون الإطلاق و ترك التّقييدو يسمّى
الظّهور المستفاد منه بالتّبادر و الظّهور الإطلاقي و قد يكون كثرة
الاستعمال الّتي هي بنفسها من القرائن الصّارفة في الجملة فإنّ
لاستعمالاللّفظ في خلاف ما وضع له مراتب عديدة فإنّه قد يبلغ من الكثرة
بحيث توجب هجر المعنى الأصلي فيجب الوضع التّعيني و قد تبلغ إلى قريب
منهفيوجب ظهور المعنى المجازي من اللفظ عند الإطلاق بواسطة كثرة الاستعمال
و قد تبلغ إلى مرتبة أدنى من المرتبة الثّانية فيوجب إجمال اللفظو يرفع
الظّهور عنه بالنّسبة إلى المعنى الحقيقي من دون أن يصير موجبا لظهوره في
المعنى المجازي و قد لا يبلغ إلى شيء من ذلك و قد يكون اقتراناللفظ بما
يوجب ظهوره في خلاف ما وضع له من القرائن و هذا قد يكون جزئيّة بحسب
المقامات الخاصّة فلا تدخل تحت ضابطة و قد تكون نوعيّةكالقرائن المقاميّة
الّتي يعتمد عليها أهل اللّسان قوله
بالعمل لتشخيص أوضاع الألفاظ إلخ(٢)
أقول
لا يخفى عليك أنّ مرجع القسم الأوّل إلىالظّن بالإرادة الناشئ من أصالة
عدم القرينة الصّارفة عند الشّك في قيامها مع القطع بإحراز الظّهور بأحد
الأسباب المتقدّمة و مرجع القسمالثّاني إلى الظّن بأصل الظّهور المسبّب من
أحد الأسباب المتقدّمة قوله
و الشّك في الأوّل مسبّب إلخ(٣)
أقول
لا يخفى عليك أنّ الشّكفي الأوّل في هذا البيان و الثّاني بحسب أصل
التّقسيم ليس مسبّبا دائما عن الأوضاع اللغوية و العرفيّة بل قد يكون
مسبّبا من أمور أخر على ما عرفتالإشارة إليها اللّهمّ إلاّ أن يكون المراد
من الوضع المعنى الأعم الثّابت في المجازات أيضا هذا و لكنّك خبير بأن هذا
التّوجيه على فرض صحّته لايدفع الإشكال مطلقا لبقائه بالنّسبة إلى الشّك
المسبّب عن الظهور العقلي الّذي أثبت لجملة من الألفاظ كالقضايا المشتملة
على المفهوم مثلالقضيّة الشرطيّة و الوصفيّة بناء على القول بظهورهما في
الانتفاء عند الانتفاء من جهة لزوم اللغويّة بل بناء على إثبات المفهوم
لهما بتبادرالسّببيّة التّامّة الغير المستندة إلى الوضع و نظيره ظهور
المطلقات في الإطلاق على ما ذهب إليه السّلطان و بعض المحققين و شيخنا
الأستاذالعلاّمة دام ظلّه لا على ما ذهب إليه المشهور القائلون بكون
الانتشار مأخوذا في الموضوع له فتأمّل في أنّ مرجع الخلافين إلى المنع الصّغروي
قوله
فمرجع كلا الخلافين إلى المنعالصّغروي إلخ(٤)
أقول
لما كان مورد الحكم بالجواز من جهته الإجماع و غيره الظّواهر المعتبرة عند
أهل العرف و اللّسان في استكشاف مراداتهمعند التكلّم و التّحاور لا مطلق
ظواهر ألفاظ الكتاب و السّنة فلذا كان مرجع كلا الخلافين إلى المنع
الصّغروي بمعنى كون المانع يمنع من كون مثلالظّاهر في محلّ النّزاع ممّا
يستخرج به المراد عند أهل اللّسان إذا وجد في كلماتهم فيقول الأخباريّون
إنّه إذا ورد طومار من المولى العرفي إلىعبيده و فيه تكاليف مع إعلامه
العبيد بأني ما أردت تفهيمكم بنفس ما في الطّومار بل بضميمة بيان الفلاني
لم يكن ريب في عدم بناء العبيد علىاستخراج مرادات المولى من نفس الخطابات
في الطّومار و لو بنوا عليه لاستحقّوا الذّم عند أهل العرف و يكون الكتاب
العزيز بالنّسبة إلى غير الأئمّةمن قبيل الطّومار المذكور و يقول الفاضل
المحقّق القمّي المخالف في الموضع الثّاني أنّ بناء العرف ليس على التمسّك
بالظواهر في حقّ غيرالمقصود بالإفهام في محاوراتهم و لا يجوز عندهم أن
يستخرج من لا يكون مقصودا بالخطاب مراد المتكلّم في ظاهر خطابه هذا و
التّحقيق أنّ مورد الحكمبالجواز لو كان نفس ظواهر الكلام كان مرجع خلاف
الأخباريّين إلى المنع الصّغروي بمقتضى الوجه الثّاني لهم الّذي يذكره
الأستاذ العلاّمة بل بمقتضىبعض ما لم يذكره ممّا يستفاد من مطاوي كلماتهم و
أمّا خلاف المحقّق القمّي فهو راجع إلى المنع الصّغروي أيضا على هذا
التّقدير بالنّظرإلى ما وجّه به كلامه شيخنا الأستاذ العلاّمة كما هو ظاهر في الجواب عن الاستدلال بالأخبار لمنع حجيّة ظواهر الكتاب
قوله
و الجواب عن الاستدلال بها إلخ(٥)
أقول
لا يخفى عليك أنّ المستفاد منكلامه في الجواب عن هذا الوجه وجوه أحدها
منع صدق التفسير المنهيّ عنه في الأخبار المتقدّمة على العمل بمقتضى ظاهر
الكتاب و الحكم منجهته بشيء بعد الفحص عمّا يوجب صرفه من الآيات الأخر و
الرّوايات الواردة من النّبي صلى اللّه عليه و آله و الأئمة عليهم السلام
لأن التّفسير كما صرّح به جمعمن أهل اللّغة و يشهد له التّبادر هو كشف
الغطاء و من المعلوم أنّ مجرّد حمل اللّفظ على ما يقتضيه ظاهره بعد الفحص
عن صارفه في مظانّ وجودهلا يصدق عليه كشف الغطاء بل يسمّى ترجمة و فرق
ظاهر بين التّفسير و التّرجمة بل أقول إنّ مجرّد حمل اللّفظ على ظاهره من
دون فحص أيضا