بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦١
من التّعليقة إن شاء اللّه تعالى عند تكلّم الأستاذ العلاّمة فيه هذا و
بمثل ما ذكرنا فليحرر المقام لا بمثل ما حرّره الأستاذ العلامة قدس سره
فإنّه يردعليه أنّه لا معنى لما ذكره من الاستظهار مع أنّك قد عرفت كون عدم
الجواز من بديهيّات العقل هذا مجمل الكلام في القسم الأوّل و أمّا
القسمينالأخيرين فستعرف الكلام فيهما عند تعرّض الأستاذ العلاّمة لحكمهما ثمّ
اعلم أنّ الكلام في المقام في الشّبهة المحصورة و أمّا الشّبهة الغير
المحصورةفهي خارجة عن محلّ الفرض هذا و لكن يمكن أن يقال بدخولها في محلّ
الكلام بالنّظر إلى أصل القاعدة بناء على كون عدم وجوب الاجتنابفيها شرعا
من جهة الدّليل الوارد أو لأنّ البحث في حرمة المخالفة القطعيّة الثّابتة
في الشّبهة الغير المحصورة أيضا قوله
فإن قلت إذا أجريناأصالة الطّهارة إلخ(١)
أقول
هذا السّؤال قد توجّه عليه ممّا التزم به سابقا من كون الأصل في الشّبهة
الموضوعية حاكما على الخطاباتالشرعيّة المتعلّقة بأحد المشتبهين قوله
قلت أصالة الطّهارة في كلّ منهما بالخصوص إلخ(٢)
أقول
حاصل ما ذكره دام ظلّه بعد تعميم العلمفي أدلّة الأصول الرّافع لموضوعها
بما يشمل العلم الإجمالي على ما هو مبنى الجواب كما يظهر بالتّأمل هو أنّ
إجراء الأصل في كلّ منهما إنّما هو مع قطع النّظرعن العلم الإجمالي بنجاسة
أحدهما بأن يلاحظ كلّ منهما بحياله و بالخصوص و أمّا بملاحظته فلا لتنجّز
الخطاب بالاجتناب عمّا علم بنجاسته و لو إجمالافلا بدّ من الإطاعة و
الامتثال بنحو من الأنحاء و لو بالموافقة الاحتماليّة هذا و لكنّك خبير
بأنّ ما ذكره من البيان لا يخلو عن إشكال فإنّ المدّعيللطّهارة و عدم وجوب
الاجتناب إنّما يدّعي الطّهارة الظّاهريّة لا الواقعيّة حتّى يلزم التناقض
فالأولى على تقدير تسليم ظهور أدلّة الأصول الصورةالعلم الإجمالي أن يحكم
بلزوم رفع اليد عنه بملاحظة ما ذكرنا من حكم العقل بقبح الإذن قوله
هذا مع أنّ حكم الشّارع بخروج مجرى الأصل إلخ(٣)
أقول
لا يخفى عليك أنّ هذا يرجع إلى جواب آخر و حاصله أنّه على تقدير تسليم
ظهور أدلّة الأصول في إناطة الحكم فيها بالعلم التّفصيلي لا بدّمن رفع اليد
عنه لاستقلال العقل بقبح ذلك على الشّارع من حيث رجوعه إلى التّناقض فإنّ
معنى تجويزه الرّجوع إلى أصالة الطّهارة مثلا فيكلّ من المشتبهين ليس إلاّ
الحكم بعدم وجوب الاجتناب عن النّجس و هو يناقض ما دلّ على وجوب الاجتناب و
هذا كما ترى يرجع إلى منع جريان دليلالأصل في صورة العلم الإجمالي
بالتّكليف حتّى يكون حاكما على دليله و ليت شعري إذا كان دليل الأصل مختصّا
بصورة الشّك البدوي فهل يفرق فيهبين المخالفة الالتزاميّة و العمليّة
حتّى يحكم بتحقّق الحكومة بالنّسبة إلى إحداهما دون الأخرى هذا مضافا إلى
ما عرفت من عدم إمكان حكومةالأصول على الأدلّة و إن كانتا متوافقتين لا من
حيث لزوم التّناقض بل من الحيثيّة الّتي عرفتها قوله
فتأمّل(٤)
أقول
يمكن أن يكون الوجهفيما ذكره من التّأمّل ما عرفت منّا من المناقشة فيما
ذكره دام ظلّه و يمكن أن يكون الوجه فيه المنع من كون مرجع أصالة الطّهارة
إلى عدم وجوبالاجتناب المخالف لقول الشّارع اجتنب عن النّجس من حيث كونها
حاكمة على أدلّة وجوب الاجتناب عن النّجس هذا و لكنّك قد عرفت أنّها و
إنلم ترجع إلى عدم وجوب الاجتناب واقعا حتّى يلزم التّناقض إلاّ أنّها
راجعة إلى عدم وجوبه ظاهرا المناقض لحكم العقل الكلام في وجوه المخالفة لخطاب مردّد بين الخطابين
قوله
أحدها الجوازمطلقا إلخ(٥)
أقول
هذا الوجه يظهر من جماعة ممّن عاصرنا أو قارب عصرنا و حاصل ما ذكره من
الوجه للحكم بالجواز مطلقا يرجع إلى دعوىرجوع الشّك بالنّسبة إلى كلّ خطاب
إلى الشّك البدوي فإنّ المفروض عدم العلم بوجود متعلّق أحدهما بالخصوص فلا
علم إجمالا بتعلّق كلّفهما حتّى يحكم العقل بوجوب إطاعته و المنع من
الرّجوع إلى الأصل بالنّسبة إليه نعم
يعلم إجمالا بوجود متعلّق أحد الخطابين لكن المفروض عدمتعلّق نهي بهذا
المفهوم من حيث هو و العقل لا يحكم بوجوب الإطاعة و التحريك على المكلّف
إلاّ بعد العلم بتوجّه خطاب إليه مفصّلا بحيث يصحّ أنيعاتبه بأنّك لم
خالفت الخطاب الفلاني و المفروض عدم وجود مثله في المقام قوله
الثّاني عدم الجواز مطلقا إلخ(٦)
أقول
محصّل ما ذكرهللحكم بعدم الجواز مطلقا هو أنّ العقل مستقل بقبح المخالفة
القطعيّة في الفرض و تنجز كلّ من الخطابين على المكلّف بمعنى صحّة مؤاخذة
الشّارعالمكلّف على كلّ منهما على تقدير وجود متعلّقه و يمنع من رجوع
الشّك إلى الشّك البدوي المصحّح للرّجوع إلى البراءة في نظر العقل و
المصحّح له هو احتمالعدم تكليف خاصّ إذا لم يستلزم تكليفا آخر على تقدير
عدمه و أمّا إذا كان تقدير عدمه مجامعا لتكليف آخر فلا يجوّز العقل الرّجوع
إلى البراءةبل يستقل في الحكم بعدم جواز الرّجوع إليه و قبح إذن الشّارع
فيه و إن كنت في ريب مما ذكرنا فافرض شيئا واحدا يعلم بتعلّق أحد
الخطابينبه كما إذا فرضنا مائعا يعلم بأنّه إمّا نجس أو مال الغير فهل ترى
من عقلك التّرخيص في شربه حاشاك ثمّ حاشاك بل تراه حاكما من غير تزلزلو
ريبة بوجوب الاجتناب عنه و ليس الفرق بينه و بين المقام إلاّ تردّد متعلّق
الخطابين بين الأمرين أو الأمور و المفروض عدم قدح هذا التّرددعند هذا
القائل و إنّما المانع عنده تردّد نفس الخطاب على ما عرفت من استدلاله و
لذا التزم بعد الجواز فيما كان الخطاب غير مردّد بين الخطابينمع أنّ ما
ذكره وجها للجواز في المقام يجري في الفرض أيضا و قد اتّفق لي مناظرة مع
بعض هؤلاء في المسألة و كان يلتزم في طيّ كلامه بالجواز فيالفرض أيضا و هو
كذلك على ما عرفت من عدم تعقل الفرق مع أنّك قد عرفت أنّ بداهة العقل
شاهدة بالقبح في الفرض قوله
كما يظهر