بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٦
هو الإتيان بفعل ما أمر به و ترك ما نهي عنه و المفروض عدم حصول المخالفة من حيث العمل في الفرض في الفرق بين الالتزام في الفروع و الأصول و سائر ما يقتضيه التّحقيق في المقام نعم الالتزام بالفروع له مطلوبيّةبالتبع و من باب المقدّمة فيما توقّف العمل عليه فإذا فرض حصول ما هو المقصود منه فلا معنى لبقاء وجوبه و بالجملة الالتزام بالفروعليس كالالتزام بالأصول مطلوبا من حيث الذات حتّى يراعى على أيّ تقدير من غير فرق فيما ذكرنا بين الحكم المعلوم تفصيلا أو إجمالا فإذا فرضإتيان المكلّف بما هو الواجب عليه في الصورة الأولى من غير التزام بالوجوب لم يكن عليه شيء إذا كان الوجوب توصّليا حسبما هو محلّ الفرضهذا مع أنّه يمكن أن يقال بعد فرض ثبوت دليل على وجوب الالتزام في الفروع نفسا إنّه لا ينفع في صورة العلم الإجمالي بالحكم لأنّ وجوبالالتزام بالحكم الشّرعي يتوقّف على ثبوت صغراه فطرحه ليس إلاّ بعد ثبوتها فإذا أجري الأصل بالنّسبة إلى الحكمين المحتملين و لم يلتزم بأحدهمالم يكن هذا النّحو من ترك الالتزام طرحا لما دلّ على وجوب الالتزام بحكم اللّه الواقعي لأنّه يتفرّع على ثبوت موضوعه المنفي بحكم الأصل فأصالةعدم كلّ من الوجوب و الحرمة و إن كانت منافية لنفس المعلوم بالإجمال إلاّ أنّها حاكمة على ما دلّ على وجوب الالتزام بالحكم الشّرعي لكونهاناظرة إلى رفع موضوعه فهي بالنسبة إلى هذا الحكم كالأصل في الشّبهة الموضوعيّة مخرجة لمجراها بالحكومة عن تحت دليل التكليف هذاو لكن التحقيق أنّه لو فرض قيام دليل على وجوب الالتزام بالحكم الشّرعي الفرعي حتّى مع العلم الإجمالي لم يجز الرّجوع إلى الأصل في نفي الحكمين و إنقلنا بجواز الرّجوع إلى الأصل في الشّبهة الموضوعيّة على ما عرفت تفصيلا و الفرق أنّ الرّجوع إلى الأصل في نفي الحكمين في المقام مستلزم للمخالفةالقطعيّة العمليّة بالنّسبة إلى ما دلّ على وجوب الالتزام لأنّ مخالفة كلّ تكليف بحسب العمل إنّما هو بحسبه فمخالفة وجوب الالتزام بالحكمالشّرعي إنّما هو بترك الالتزام كما أنّ مخالفة وجوب الصّلاة بتركها و بالجملة مخالفة كلّ تكليف وجوبيّ إنّما هي بترك ما تعلّق الوجوب بهمن أفعال القلب أو الجوارح و هذا بخلاف الشّبهة الموضوعيّة فإنّ الرّجوع إلى الأصل فيها بالنّسبة إلى كلّ من المشتبهين ليس مستلزماللمخالفة القطعيّة بحسب العمل على ما عرفت تفصيل القول فيه نعم لو فرض كون الرّجوع إلى الأصل في الشّبهة الموضوعيّة مستلزما للمخالفةالقطعيّة العمليّة كما في كثير من الموارد لم يكن إشكال في عدم جوازه أيضا حسبما ستقف عليه إلاّ أنّه خروج عن الفرض نعم بناءعلى القول بوجوب الالتزام بالأحكام الفرعيّة لم يجز الرّجوع إلى الأصل في الشّبهة الموضوعيّة أيضا بناء على ما عرفت منّا في تحرير المقام إلاّأنّه لا مساس له بما ذكره الأستاذ العلامة قدس سره هذا كلّه مع قطع النّظر عما دلّ على وجوب الالتزام بما جاء به الشّارع و أمّا بالنّظر إليه فلامانع من الرجوع إلى الأصل في الشّبهتين أيضا لأنّه إنّما يثبت وجوب الالتزام بما ثبت من الشّرع على نحو ثبوته له فإذا علم بكون الحكم الواقعيللواقعة أحد الحكمين الالتزاميّين مثلا فالتزم به في مرحلة الواقع إلاّ أنّه جعل الحكم الظّاهري الإباحة بالنظر إلى ما قضى بها على تقدير قيامالدّليل عليها في الفرض لم يكن مخالفا لذلك الدّليل قطعا بل الالتزام بها على هذا التّقدير واجب لأنّه تصديق للشّارع أيضا هذا حاصلما أفاده في حكم المقام و هو كما ترى لا محصّل له بعد التّسالم على وجوب الالتزام في الفروع كالأصول إذ المجوّز للرّجوع إلى الأصل في المقام في الشبهتينما ذكر أخيرا فلا معنى لطول الكلام على فرض غير مسلّم فالحقّ في تحرير المقام أن يقال أنّ الرجوع إلى الأصل في مورد العلم الإجمالي بالتكليفالإلزامي فيما لم يترتّب عليه مخالفة قطعيّة عمليّة كما في التوصّليين مثلا في قبال القول بوجوب الالتزام بأحد الحكمين لا مانع عنه أصلا من غيرفرق بين الشّبهة الموضوعيّة و الحكميّة إذ المانع المتصوّر في المقام فيما فرض من عدم إيجاب الرّجوع إلى الأصل طرح الخطابات الواقعيّة في مقامالعمل ليس إلاّ كونه موجبا لطرح دليل وجوب الالتزام و التّدين بما جاء به الشّارع إذ المفروض العلم بكون حكم الواقعة في الشرع غير ما اقتضاهالأصل الموضوعي و الحكمي فلا يجوز الرّجوع إليه إذ كما يجب الالتزام بما جاء به الشّارع في الأصول و الأحكام الاعتقاديّة كذلك يجب الالتزامبما جاء به في الفروع من غير فرق بينهما لأنّه معنى تصديق النّبي صلى اللَّه عليه و آله كما لا يخفى فمخالفة هذا الخطاب الإلزامي سواء كان بتركه أو بجعل الحكم على خلافهحرام عقلا و شرعا بل موجب للكفر فالأصل المقتضي لخلافه غير جار قطعا هذا و هو كما ترى لا يصلح مانعا إذ الثّابت به كما هو الشّأن في جميعما يثبت الحكم للموضوعات وجوب الالتزام بكلّ ما ثبت من الشّارع على نحو بثوته منه سواء كان واقعيّا أو ظاهريّا ففيما دار أمره بين الوجوب و الحرمةإذا التزم بالإباحة فإن التزم بكون الحكم في مرحلة الواقع هي الإباحة فقد خالف دليل وجوب الالتزام و إن التزم بكون الحكم الظّاهري هي الإباحةمع الالتزام بكون الحكم الواقعي أحد الحكمين الإلزاميين فليس فيه مخالفة لذلك الدّليل قطعا بل الالتزام بالإباحة الظّاهريّة واجب بالنظرإلى دليل وجوب الالتزام ضرورة عدم إمكان الفرق في وجوب تصديق الرّسول بين الأحكام الواقعيّة و الظّاهريّة في عدم كون الالتزام بالإباحة الظّاهرية مخالفا للحكم الواقعي للشّارع فيما دار أمره بين الإلزاميّين فإن قلت بعد العلمبكون الحكم في الواقعة أحد الحكمين الإلزاميّين يعلم بنفي الإباحة في حكم الشّارع فيحصل من العلم الإجمالي بثبوت أحد الحكمين العلم التفصيلي بعدمالإباحة فكيف يبنى على الإباحة و يقال بعدم مخالفتها لحكم الشّارع الثّابت في الواقعة قلت ثبوت أحد الحكمين الإلزاميّين إنّما يلازم