بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٨
الرّسول المختار صلوات اللّه عليه و على آله الطّاهرين الأبرار في
النّورانية و الذات و كونهم علّة لخلق جميع الموجودات العلويّة و السفليّة
من دون استثناءو إن كنّا مع ذلك جاهلين بمقامهم صلوات اللّه عليهم إذ
الإحاطة به و تحديده لا يمكن إلاّ للّه تبارك و تعالى و رسوله المختار
صلوات اللّه عليه و آلهمن دون استثناء و غاية معرفتنا في حقهم الاعتراف
بالعجز عن معرفتهم أرواحنا لهم الفداء و على نفي المعراج الجسماني و منع
شقّ القمر من حيث استلزامهماللخرق و الالتئام في الفلك الكلّي و الجزئي من
غير حاجة إلى الجواب بأنّ البرهان على الامتناع إنّما هو بالنّسبة إلى فلك
الأفلاك المحيط عليها لا بالنّسبةإلى مطلق الفلك و كذا الجواب عن جميع
الشّكوك و الشّبهات الحادثة في النّفس أو المدوّنة في الكتب المخالفة
لضرورة الشّرع قوله
قدس سره لكن هذا لايتأتّى في العقل إلخ(١)
أقول
بل لا يتأتّى في مطلق العقل القطعي ضرورة امتناع حصول القطع بالمتنافيين و
من هنا يظهر أنّ الاستدلال بالاستقراءفي المقام غير محتاج إليه فلا بدّ في
جميع موارد حكم العقل القطعي القول بامتناع حكم الشّارع على خلافه و أن
كلّ ما ورد على خلافه بظاهره النّوعي بالمعنى الّذيعرفته سابقا فمؤوّل أو
مطروح في مقالة الأخباري بعدم وجوب امتثال الحكم الشرعي المعلوم بالإجمال
قوله
قدّس سرّه فإن قلت إنّ نظر هؤلاء إلخ(٢)
أقول
قد عرفت في مطاوي كلماتنا السّابقة أنّه لا يمكن أخذ العلمبالحكم الشّرعي
في ثبوت نفس الحكم المعلوم سواء كان واقعيّا أو ظاهريّا كما أنّ العلم
بالحكم الشّرعي بقول مطلق مأخوذ في وجوب الإطاعة و الامتثال فيحكم العقل
بمعنى كونه مأخوذا في موضوع الحكم المسطور فإذا كان العلم مأخوذا في موضوع
وجوب الامتثال فيمكن التّفصيل بين خصوصياته و أسبابهو الحكم بأنّ الحكم
الشّرعي المعلوم بالمقدّمات العقليّة البسيطة المحضة أو المركّبة المنضمّة
بالمقدّمات النّقلية لا يجب إطاعته و الدّليل على وقوعالتّفصيل المذكور ما
ذكره في الكتاب من الأخبار الواردة و غيرها ممّا يقتضي بظاهره حصر وجوب
الامتثال بما علم ثبوته من الشّارع بتوسّط السّماعو لو بالواسطة فيكون هذا
دليلا آخر على عدم حجيّة حكم العقل غير ما تقدّم سابقا من استلزامه تفويت
الواقع و نقض الغرض من تشريع الأحكامو إرسال الرّسل و إنزال الكتب و الفرق
بينه و بين السّابق بعد الاشتراك في عدم اعتبار العقل في الجملة على
الوجهين كون الأوّل مبنيّا على عدم حصولالقطع بالحكم الشّرعي من حكم العقل
من حيث إلغائه في نظر الشّارع و الثّاني مبنيّا على عدم وجوب امتثال الحكم
الشّرعي المعلوم بالعقل و إن كان ثابتافي نظر الشّارع قوله
قدّس سرّه و وجه الاستشكال إلخ(٣)
أقول
لا يخفى عليك أنّ الذي يتوجّه على معاشر الأخباريّين بناء على الوجه
المزبورليس خصوص مطالبته وجه الاستشكال فيما لو تعارض العقل الفطري و
النّقل بل يطالبون بناء عليه بوجه الحكم بحجيّة العقل البديهي و الفطريبل
مطلق العقل القطعي عند عدم التّعارض بناء على ما عرفت استظهاره من الأمين
الأسترآبادي فالّذي يدفع به الإشكال المذكور يدفع بهالإشكال الّذي ذكرناه
أيضا حيث إنّه ليس في شيء ممّا دلّ على حجيّة العقل من الآثار ما يقتضي
باختصاصها بالعقل الفطري فيحكم بالحجيّة عند عدمالتّعارض مطلقا كما يستشكل
في حكم تعارض العقل الفطري مع النّقل من حيث عدم ما يقتضي هناك تقديم
أحدهما على فرض تصوّر التّعارضو إن توجّه عليهم بأنّه لا بدّ من الإشكال
بناء عليه في تعارض مطلق العقل و النّقل هذا و يطلب ما رواه من النّقل
المتواتر في باب العقل و الجهلمن أصول الكافي قوله
قدّس سرّه ما لفظه إنّ المعلوم هو أنّه يجب إلخ(٤)
أقول
لما كان ظاهر اللّفظ المحكي المذكور كما هو واضح اعتبار العلم و
أخذهبالنّسبة إلى نفس الحكم الشّرعي الإلزامي المنقسم إلى قسمين و غيره
المنقسم إلى الثّلاثة لا بالنّسبة إلى وجوب الامتثال و كان ذلك أمرا غير
معقول من حيثلزوم الدّور الواضح على هذا التّقدير فحمله قدّس سرّه على
الاحتمال الّذي ذكره في وجه المنع من قبل الأخباريّين بحمل الوجوب في كلامه
على الوجوب المنجّزالفعلي الّذي لا تحقّق له إلاّ بملاحظة حكم العقل بوجوب
الامتثال هذا و لكن قد يأباه قوله أو لا يجب إذ حمله على المعنى المزبور
ممّا لا معنى لهاللّهمّ إلاّ أن يريد التّنويع بالنّسبة إلى وجوب الامتثال
و عدم الامتثال لا التّعميم بالنّسبة إلى جميع الأحكام الخمسة و أنّ ثبوت
جميعها تابع للعلمالحاصل من النّقل مع أنّ فيه ما فيه و من هنا قد يحمل
على ظاهره و لزومه لأمر باطل عندنا لا يوجب التّصرف في ظاهر كلام
الأخباريّين إذ ليسهذا المحظور أعظم من محظور نفي حجيّة العقل في الجملة
في كلام غير واحد منهم بحيث لا يمكن حمله على ما أفاده و فرض تعارض القطعين
في كلامهم فتأمّل في أن الحاكم بوجوب الإطاعة هو العقل لا الشرع
قوله
قدّس سرّه قلت أوّلا نمنع إلخ(٥)
أقول
حاصل ما ذكره في الجواب الأوّل هو أنّ الحاكم بوجوب امتثال أحكام الشّارع
ليس إلاّ العقل ضرورةامتناع كون وجوبه شرعيّا للزوم التّسلسل الظّاهر و ما
ورد في ذلك ممّا يظهر منه إيجاب الشّارع له فإنّما هو إرشاديّ صرف و رد
لتأكيدالعقل كما هو واضح و العلم و إن كان مأخوذا في وجوب الامتثال في حكم
العقل على تقدير تسليمه إلاّ أنّه يستقلّ بعدم الفرق بين خصوصياته و أنّ
المدار على مطلق الانكشافالعلمي من غير تفصيل فإذا لا يعقل الفرق أمّا
أوّلا فلأنّه ليس الحاكم في المسألة الشّارع حتّى يفصّل في حكمه و أمّا
ثانيا فلأنّه مناف للحكم القطعي بعدم الفرقللعقل فلا بدّ من أن يلتزم بعدم
وقوع التّفصيل في الشّرعيّات و أنّ ما يتوهّم دلالته فمؤوّل على تقدير
ظهوره و من هنا قال في ذيل الجواب الثّانيبعد تسليم الظّهور إنّه لا فائدة
مهمّة في هذه المسألة أي في التكلّم في ظهور الأخبار المتقدّمة و عدم
ظهورها في مدخليّة توسّط الأخذ من الحجّةفي وجوب الإطاعة قوله
قدّس سرّه و دعوى استفادة ذلك إلخ(٦)
أقول
المستفاد من الأخبار المذكورة و أمثالها سوقها في المنع عن الرجوع