بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٥
بكونه من ضروريّات الدّين بل هو ممّا قضى به ضرورة العقل أيضا في الجملة كما هو في التّوبة و مرجعه كما ترى إلى العفو عمّا يستحقّه بالمعصية بسببالطّاعة لطفا أو فضلا من اللّه تبارك و تعالى لا إلى العفو من دون أمر يوجبه و لا إلى عدم استحقاق العقوبة حتّى ينافي حكم العقل و الشّرع باستحقاقالعاصي للعقوبة بل ينافي معنى التّكفير كما لا يخفى أو إلى رفع الاستحقاق بعد فرض ثبوته حتّى ينافي حكم العقل أيضا فتدبّر هذا في بيان ما يتعلق بسهو النبي و أمّا مسألةتجويز السّهو على النّبي صلّى اللّه عليه و آله بإسهاء اللّه تعالى كما في بعض الأخبار الواردة في صلاة غداته صلى اللَّه عليه و آله ففيه مع منافاته لما ورد في شأنهصلى اللَّه عليه و آله من الآثار و الأخبار المتواترة فيخرج من مسألة تعارض النّقل الظّني مع العقل القطعي أنّه كيف يجوّز العاقل الخطاء و السّهو في حقّ من كان قلبهالشّريف أتم القلوب صفاء و أكثرها ضياء و أعرفها عرفانا مقبلا بقلبه الشّريف إلى جانب قدسه في تمام عمره و متوجّها بكلّيته إلى ساحة عزّحضوره و إن كان مأمورا بتشريع الملّة و تأسيس السّنة بل مائلا إلى حظوظ النّفس فإنّه لا يزاحمه التّوجّه إلى عالم الأحديّة و الحضرة اللاّهوتيّةحيث إنّه تعالى شأنه قد شرح صدره الشّريف و رفع عنه الوزر و المنقصة الإمكانيّة بإعطاء هذه الموهبة الكبرى و المرتبة الزّلفى و من هناقيل في نظم الفرس^جمع صورت با چنين معنى ژرف نيست ممكن جز ز سلطان شگرف و كيف يسع لأحد بعد ذلك تجويز هذه التّرهاتالواهية عليه صلى اللَّه عليه و آله فليس الوجه فيه إلاّ عدم المعرفة بما أعطاه اللّه تعالى فضلا منه عليه صلى اللَّه عليه و آله و إن كنّا أيضا لا نعرفه بجميع شئونه و حالاته و مقاماتهو مراتبه العالية كما لا نعرف ربّنا بكنهه و حقيقته و من هنا قال علماء المذهب شكر اللّه مساعيهم إنّ السّهو نقص و عيب لمن اعتراه سواء كان منالسّاهي أو غيره و من هنا قال السّيد علم الهدى في محكيّ كلامه قدّس اللّه سرّه الشّريف بعد ما ذكر تبعا لشيخه المفيد قدّس سرّه إنّ الأخبار الواردةفي السّهو من الآحاد الّتي لا يوجب علما و عملا في طيّ الاعتراض على ما يحكى من الشّيخ الصّدوق طاب ثراه تبعا لشيخه ابن الوليد من أنّي أحتسب الأجر فيتأليف رسالة مفردة في إثبات السّهو بأنّ الحمد للّه الّذي لم يوفّقه لذلك هذا و لعمري إنّ المسألة قد بلغت من الظّهور و الوضوح في هذهالأعصار إلى حدّ يقرب من الضّروري بحيث كان مخالفها ارتكب أمرا منكرا عند العلماء و إن وضعوا في ذلك رسائل و صنعوا فيه دفاتر حتّى رفعواهذه الإساءة و العار عن نبيّهم المختار صلى الله عليه و آله فلا يحتاج إلى بسط القول في ذلك بما يخرج عن وضع التّعليقة و لو لا مخالفة الكلال و ضيق المجال لأشبعتالمقال مع ذلك فلعلّ هذا القدر كاف لمن ألقي السّمع و هو شهيد و أمّا مسألة الإرادة فالتّحقيق أنّه لا خلاف بين العقل و الشّرع فيها لأنّهاإن فسّرت بالقصد إلى أحد طرفي الممكن بمعنى الجزم بإيقاعه الّذي هو المقدّمة الأخيرة من مقدّمات الفعل الاختياري المسبوق بالعزم و الشّوق و الهمّو الميل و العلم التّصديقي و العلم التّصوّري بالفعل و منفعته و كيفيّة إتيانه فهي ممّا لا مسرح له بالنّسبة إليه تعالى لأنّها من صفات المخلوقين الصّادرةعنهم الأفعال الاختياريّة على الوجه المزبور إذ هي بهذا المعنى كيفيّة نفسانيّة تحدث عقيب تصوّر الشّيء الملائم و التّصديق بثبوته و نفعه تصديقاعلميّا أو جهليّا أو ظنيّا أو تخييليّا راجحا و ربّما يحصل ذلك التّصديق الرّاجح بعد تردّد و استعمال رويّة فإذا بلغ حدّ الرّجحان وقع العزم الّذي هو الإرادةفإذا حصلت يصدر الفعل لا محالة و يبدو صورته في الخارج و إن فسّرت بالدّاعي إلى اختيار أحد الطّرفين المفسّر بالعلم بالنّفع و الأصلح كما عليه جمهورالمتكلّمين منّا و من العامة منهم المحقّق الطّوسي قدّس سرّه في التّجريد فهي عين ذاته تعالى لرجوعها إلى العلم الّذي هو عين الذّات كالكراهة فإنّها يرجعإلى الذّات أيضا و إن فسّرت بالمحبّة كانت من صفات الذّات أيضا لأنّ حبّه تعالى لنفسه عين ذاته و إن فسّرت بنفس إيجاد الشّيء و فعله أو ما يرجع إليهفهي من صفات الأفعال لا محالة و لا بدّ من أن يرجع إلى هذا التّفسير بعض الأخبار الواردة الدّالة بظواهرها كونها من صفات الفعل و أنّ إرادته تعالىإحداثه فإنّه إذا أراد لشيء أن يقول له كن فيكون بلا لفظ و لا نطق و لا همّة و لا تفكّر و لا كيف كما أنّه لا بدّ من أن يرجع إلى أحد الأوّلين قولالحكماء و المتكلّمين بأنّه عين الذات فلا خلاف و لا إشكال في المسألة بعون اللّه تعالى و منّه هذا فيما يتعلق بتعيين أول الواجبات و أمّا مسألة تعيين أوّل الواجبات فإنّه و إن دلّتجملة من الأخبار الواردة في بيان حدّ الإيمان الواجب على العباد على كون الواجب الإقرار و الشّهادة بالعقائد الحقّة من غير تعرّض لاعتبار المعرفة بل قديدّعى دلالة بعض الأخبار على نفيه كقوله عليه السلام في جواب السّائل هل كلّف النّاس بالمعرفة لا على اللّه البيان إلاّ أنّها معارضة بالآيات و الأخبار الكثيرةالدّالة على وجوب الاعتقاد و المعرفة فيجمع بينهما بإيجاب الأمرين معا و إن كان الأحكام الدّنيويّة للإسلام مترتّبة على إظهار الاعتقاد و الشّهادةفي صدر الإسلام مع العلم بعدم الاعتقاد و المعرفة بل الاعتقاد بالخلاف كالمنافق المظهر للشّهادتين و أمّا ما دلّ على نفي التّكليف بالمعرفة فالمرادمنه إمّا بعض مراتبها المتعذّر في حقّ النّاس أو المعرفة التّفصيليّة الحاصلة من الدّليل التّفصيلي المنسوب إلى الفصل و الامتياز بين الأشياء في قبالالدّليل الإجمالي المنسوب إلى الإجمال من إجمال بمعنى الجمع فإنّ لنسبة الدّليل إلى الإجمال و إن كانت اعتبارات شتّى يختلف بملاحظتها المعنى إلاّ أنّالمراد منه في المقام كون مقدّمات الدّليل مجملة غير متمايزة حاضرة في النّفس من دون تفصيل و تميز بين الصّغرى و الكبرى فيها و إن كانت موجبةللتّأثير في النّتيجة لكنّه يعتبر التّلفظ بهما و إجرائهما على اللّسان على الوجه المقرّر في المنطق كما هو الغالب في العوام حيث إنّ علومهم النّظريّة حاصلة