بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠
بطريق اللّم و العزلة عن الرّجوع إلى الأدلّة الشّرعيّة من جهة كونها
مبنيّة على الصّورة و الظّاهر أعاذنا اللّه تعالى منه ففيما حكم بعدم جواز
الخوضلم يكن إشكال في عدم معذوريته على تقدير الخوض و خطائه و استحقاقه
للعقاب على ترك الواقع من جهة تقصيره في مقدّمات تحصيله و أمّا علىتقدير
عدم الخطاء فاستحقاقه للعقاب مبنيّ على مسألة التّجري الّتي عرفت القول
فيها تفصيلا لما قد عرفت أنّ عدم جواز خوضه لم يكن إلاّ من حيثاستلزامه
لفوت الواقع و لم يكن له حرمة نفسيّة حتّى يترتب العقاب عليه من حيث هو هو
فهذا كما ترى قسم من عدم اعتبار الطّريق فإنّ الحال فيسلوك الظّن الغير
المعتبر أيضا ذلك غاية الأمر أنّه يمكن له فرض جهة حرمة يستحقّ العقاب من
أجلها غير تفويت الواقع و هو التّشريع الّذي لا يجريفي الفرض كما لا يخفى ثمّ
بالحريّ أن نؤخّر ذكر الدّليل الثّاني عن التّكلم فيما حكى الأستاذ
العلاّمة عن أصحابنا الأخباريّين من الكلمات الفاسدةمن جهة ترتّبه عليه
بضرب من التّرتّب الّذي ستقف عليه عند التّعرض له قوله
قال الدّليل التّاسع مبنيّ على مقدّمة شريفة إلى آخره(١)
أقول
لا يخفى عليك أنّ مرجع هذا الدّليل إلى الوجه الّذي عرفته بوجوهه الثّلاثة و
حصر الدّليل بالسّماع عن الصّادقين عليهما السّلام مبنيّ على الغالبمن
جهة أنّ أغلب الأحكام إنّما انتشر عنهما لا من جهة خصوصيّته لهما من بين
الأئمة مع النّبي عليه و عليهم آلاف السّلام و الصّلاة كيف و لا يعقلذلك و
لا يحتمل أن يكون الصّادقين في كلامه بصيغة الجمع لا التّثنية و المراد
بالسّماع أعمّ من السّماع بلا واسطة كما هو ظاهره أو بواسطة كما هو
منالأمور الواضحة عند من له أدنى خبرة كما أنّ التّخصيص به أيضا مبنيّ على
الغالب و إلاّ فالمراد مطلق السّنة سواء كان قولا أو فعلا أو تقريرا و
أمّاالتّخصيص بالسّنة و حصر الدّليل فيها فلأنّ من مذهبهم عدم اعتبار
الكتاب مستقلاّ و الإجماع و العقل قوله
قد و هي أنّ العلوم النّظرية إلخ(٢)
أقول
لا إشكال في أنّ المراد بالمادّة هنا هي نفس مواد القضايا المذكورة في
العلوم لبيان المقاصد و المطالب و هي تنقسم إلى مادّة قريبةو هي المسمّاة
بالصّناعات الخمس من الشّعر و الخطابة و البرهان و الجدل و المغالطة و إلى
بعيدة منقسمة إلى أقسام خمسة أيضا كالمخيّلات الّتي هي مادّةالشّعر و
المظنونات الّتي هي مادّة الخطابة و المشبهات الّتي هي مادّة المغالطة و
اليقينيّات الّتي هي مادّة البرهان و الجدل و المراد بالصّورة هي
الهيئةالحاصلة للمقدّمتين بسبب نسبة الوسط إلى الطّرفين و هي أيضا تنقسم
إلى قريبة كالإشكال الأربعة و بعيدة كالهيئة الحاصلة لكلّ من
المقدمتينبسبب الحمل و الاتّصال و الانفصال و هي على قسمين أحدهما ما هو
مركّب من الحمليّات الصّرفة أو من الحملي و الشّرطي و ثانيهما ما هو مركّب
من الشّرطياتالصّرفة و الصّورة ما يكون منشأ لفعليّة ذيها فصورة الشّيء
ما يكون به شيئا بالفعل و المادّة ما يكون به الشّيء بالقوّة و لمّا كان
القياس حاصلابالفعل لأجل الهيئة المرتّبة سمّيت تلك الهيئة بالصّورة كما
أنّ الموضوعات و المحمولات لا على التّرتيب المعهود مادّة للقياس من جهة
كونها قوّة لحصولهو ممّا ذكرنا تعرف فساد الحكم بقول مطلق بأنّ معرفة
الصّورة من الأمور الواضحة على ما في كلام المحدّث قوله
و من هذا القسم إلخ(٣)
أقول
كون ماسيذكره من الأقسام ممّا ذكره ممّا لا إشكال فيه كما أنّ كون ما
سنذكره مثالا للقسم الأخير أيضا ممّا لا إشكال فيه عند من له خبرة بالعلوم
المذكورة فإنّالمهندس ينظر في كرويّة الفلك و يقول إنّ الفلك كرويّ لأن
أقطاره من جميع الجوانب متساوية و محاذات أجزائه لنقطة كذا متشابهة و هذا
البرهانمن الحسّ و هو ليس بمبدإ حقيقي و أمّا الطّبيعي فيقول إنّ الفلك ذو
طبيعة بسيطة هي مبدأ حركته و سكونه فهيئته غير مختلفة لاستحالة
تأثيرالقوّة الواحدة في المادّة الواحدة إلاّ الهيئة المتشابهة و من هذا
القياس غيرهما ممّا ذكره من الأمثلة للطّرفين كما لا يخفى قوله
و السّبب في ذلك ما ذكرناه منأنّ القواعد المنطقيّة إنّما هي عاصمة إلى آخره(٤)
أقول
لا يخفى عليك النّظر فيما ذكره لأنّ الطّرق و الشّرائط المقرّرة في المنطق
للاستنتاج تراعي جانب المادةو الصّورة معا ضرورة أنّ حقيقة الفكر إنّما
يتم بحركتين الأولى لتحصيل المادّة و الثّانية لتحصيل الصّورة و إنّ
الثّانية تحتاج إلى قواعد يقتدربها على تحصيل صورة مخصوصة لكلّ مطلوب كذلك
الأولى تحتاج إلى قواعد يتوصّل بها إلى تحصيل مادّة مناسبة للمطلوب فمباحث
الصّناعاتالخمس المشتملة على تحصيل مبادي الجدل و البرهان و سائر الحجج و
تميز بعضها عن بعض جزء لهذا العلم الكافل بما يحتاج إليه في استخراج
المجهولاتمن المعلومات فافهم قوله
قلت إنّما نشأ ذلك من ضمّ مقدّمة إلخ(٥)
أقول
لا يخفى عليك أنّ ما ذكره من الجواب عن النّقض المذكور تحكّم واضحو تمحّل
بارد لأنّ أكثر الخلافات في الفروع الفقهيّة ليس مبنيّا على ضمّ مقدّمة
عقليّة بل من الاختلافات في فهم معنى الحديث و علاج المتعارضينمنه و
الشّاهد على ذلك وقوع الاختلاف كثيرا من الأخباريّين في فهم المطالب من
الأدلّة الشّرعيّة مع أنّ بناءهم على الاقتصار عليها و عدم جوازالتّعدي إلى
غيرها فكيف يمكن مع ذلك دعوى كون الاختلاف من جهة ضم المقدّمة العقليّة
الباطلة إلى المقدّمة الشّرعيّة الصّحيحة و لو لم يكنضمّ لم يكن اختلاف و
بالجملة ما ذكره ممّا لا سترة في فساده قوله
و من الواضحات لما ذكرنا إلخ(٦)
أقول
لا يخفى عليك أنّ المشّائيّين و الإشراقيّينطائفتان من الحكماء و رئيس
الطائفة الأولى المعلّم الأوّل و رئيس الطّائفة الثّانية من قدماء الحكماء
أستاذه يعني أفلاطون و من المتأخّرينالشّيخ السّهروردي من الطائفة
النّاجية الشّيعة كثّرهم اللّه تعالى و حشرهم مع أئمّتهم الطّاهرين سلام
اللّه عليهم أجمعين و الطّائفة الأولى ذهبوا