بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩٣
حجيّته بالخصوص كما ادّعاه فقيه عصره في كشفه فلم يثبت إلاّ منه و غاية ما هناك ذهاب المشهور إليه كما يستفاد ممّا أفاده ثاني الشّهيدين فيالمسالك نعم يمكن استفادته من كلام المحقّق قدس سره في بحث حجيّة أخبار الآحاد فراجع إليه و إن كان من جهة استفادة حجيته بالخصوصممّا دلّ على التّرجيح بالشّهرة من المقبولة و غيرها نظرا إلى فحواه من حيث إنّ إيجابها الأخذ بالخبر الموافق لها عند التّعارض يدلّ على الأخذبه عند سلامته بالفحوى ففيه مضافا إلى ما في الفحوى بل الأولويّة الاعتباريّة إن ادّعيت أنّ المراد من الشّهرة ممّا دلّ على التّرجيح بها فيالشّهرة من حيث الرّواية على ما أسمعناك عند الكلام على حجيّة الشّهرة من حيث الخصوص على ما يستفاد من كلام بعض و نسب إلى الشّهيد قدس سرهنعم التّرجيح بالشّهرة من حيث الفتوى ثابت عندنا لا من حيث هي بالخصوص بل من جهة اندراجها تحت الكلّيّة المستفادة ممّا وردفي باب العلاج على ما ستقف عليه من لزوم التّرجيح بكلّ مزيّة من غير فرق بين الشّهرة و غيرها و إن كان من جهة استفادته من منطوقآية النّبإ بناء على إرادة المعنى الأعمّ من التّبيّن العلمي أو الظّني أو خصوص الاطمئناني من التّبيّن في الآية نظرا إلى حصول الاطمئنان منهاففيه مضافا إلى ما عرفت في محلّه من عدم إمكان إرادة المعنى الأعمّ مطلقا من حيث منافاته لمورد الآية و إلى ما عرفت ثمّة من أنّمقتضاها حجيّة مطلق الظّن أو خصوص الاطمئناني منه من أيّ سبب حصل نظرا إلى كون وجوب التّبيّن شرطيّا أنّه على التّقدير المزبورلا بدّ من الحكم بحجيّة كلّ خبر ظنّ بصدوره أو حصل الاطمئنان به من أمارة أخرى غير الشّهرة فيبقى سؤال الفرق فإنّهم لا يقولون بالتّعميم و إنكان من جهة استفادته ممّا دلّ على حجيّة خبر الثّقة بناء على حمله على ما يظنّ صدوره أو يطمئنّ به و لو حصل الاطمئنان بواسطة استنادالمشهور و عملهم بصرفه عن ظهوره في الموضوعيّة و أن المعتبر خصوص الاطمئنان الحاصل من صفة الرّاوي ففيه مضافا إلى منافاته لاشتراطالإيمان في الرّاوي عند غير واحد منهم بل المشهور ضرورة حصول الاطمئنان المذكور من خبر غير الإماميّ الموثّق و لو في الجملة أنّه لا بدّ علىالتّقدير المذكور من القول بعدم الفرق بين الشّهرة و غيرها من الأمارات الموجبة لحصول مثل الظّن الحاصل من الشّهرة و هم لا يقولونبه على ما عرفت هذا كلّه في الشّهرة الاستناديّة و أمّا مجرّد فتوى المشهور على طبق الخبر من دون العلم باستنادهم إليه فضلا عن العلمبعدم استنادهم إليه فالأمر أشكل على تقدير ذهابهم إلى انجبار ضعف الخبر سندا بها على ما زعم فقد ظهر ممّا ذكرنا كلّه عدم دليلعلى انجبار ضعف السّند بالشّهرة كعدم انجبار قصور الدّلالة بها من غير فرق بين أقسام الشّهرة في الموضعين في أنّ الظن القياسي هل يصلح أن يكون موهنا أم لا قوله قدس سره نعم لو كان حجيّتهسواء كان من باب الظّن النّوعي أو من باب التّعبّد مقيّدة إلخ(١)أقول و يلحق بصورة تقييد الحجيّة على الوجهين ما إذا أنيطت حجيّة الأمارةالمقابلة بالقياس بالظّن الفعلي مع فرض عدم حصول الظّن منها بمصادمة القياس فإنّ الوجه في الوهن بالقياس و أشباهه ممّا قام الدّليلالقطعي على عدم اعتباره بالخصوص فيما قلنا بتقيّد حجيّة الأمارات بعدم قيام الظّن على خلافها جار بعينه فيما لو قلنا باشتراط اعتبارهابالظّن الفعلي فإنّ الوجه في التّوقّف في الصّورة الأولى عدم تحقّق العنوان المعتبر في الحجيّة و إن كان المانع منه وجود القياس على الخلاف فيالمسألة الفرعيّة و ليس هذا عملا بالقياس حقيقة حتّى يمنع عنه ما دلّ على إلقائه ضرورة كونه أمرا قهريّا وجدانيّا لا دخل لاختيارالمكلّف فيه أصلا حتّى يتعلّق به المنع الشّرعي و هذا الوجه كما ترى جار في الصّورة الثّانية أيضا فإنّ المفروض عدم حصول الظّن من الأمارةالمقابلة بالقياس و لا دخل لاختيار المكلّف فيه أصلا بل ربما يقال بكونه أولى بالجريان في الصّورة الأخيرة نظرا إلى إمكان القول بكشفما دلّ على المنع عن القياس عن حال ما دلّ على تقييد اعتبار الأمارة بعدم قيام الظّن على الخلاف و أنّ المراد منه ليس مطلق الظّن على الخلافبل الظّن الحاصل عليه من غير القياس و هذا بخلاف ما لو أنيط اعتبارها بحصول الظّن منها في خصوصيّات المسائل فإنّ عدم حصول الظّن منالأمارة في مورد قيام القياس على الخلاف أمر لا دخل للشّرع فيه أصلا فتأمّل و ممّا ذكرنا كلّه يظهر الفرق بين الوهن بالقياس وأشباهه و بين الجبر به فيما لو فرض إناطة حجيّة الأمارة بالظّن الشّخصي فيما لو فرض حصول الظّن منها بواسطة القياس سواء فرض القياس تمامعلّة الظّن أو جزء العلّة فإنّ العمل في الموضعين يرجع إلى العمل بالقياس حقيقة و هذا بخلاف الوهن به في الصّورتين فإنّه ليس عملا بالقياسأصلا على ما عرفت و من هنا نقول على القول بحجيّة مطلق الظّن من جهة دليل الانسداد أو غيره أنّه كما لا يجوز العمل بالظّن القياسي إذاكان تمام علّة الظّن في المسألة كذلك لا يجوز العمل به إذا كان جزءا لها ثمّ إنّ هذا الّذي أفاده من التّوقف في العمل بالأمارة إذا كانتحجيّتها مشروطة بعدم قيام الظّن على الخلاف مع قيام القياس على الخلاف أحد الوجوه في المسألة في التّفصيل في كون القياس موهنا بين العقل و الشّرع و بقي هنا وجهان آخران تعرض لهما فيالكتاب أحدهما عدم الوهن به مطلقا من غير فرق بين أن يكون اعتبار الأمارة على وجه الاشتراط و التّقييد بحكم الشّارع أو بحكمالعقل و العرف و يلحق به ما لو أنيط اعتبارها بالظّن الشّخصي على ما ذهب إليه القائل بحجيّة الظّن المطلق ثانيهما التّفصيل بين ما كان