بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩١
أن يكون من جهة علمهم بعلمهم فلا يكون دليلا على العفو على ما استظهره قدس سره بل يعلم أنّ سكوت العلماء و عدم ردعهم للعوام و عدم قطعالمعاشرة معهم لا بدّ من أن يكون من جهة الحمل المذكور و كذا معاملة الأئمّة معهم معاملة المؤمنين إنّما هو من جهة علمهم بعلمهم بالحقّ وإن لم يستندوا إلى دليل و برهان فإنّه بعد حصول المعرفة العلميّة يسقط النّظر و الاستدلال إذ لا محلّ له بعد حصولها و كون المقصودمنه التوصّل إليها على ما عرفت إذ على تقدير علمهم بشكّهم و كون النّظر واجبا نفسيّا مستقلاّ أو كون تحصيل العلم واجبا كذلك من غيرتوقّف حصول الإيمان على حصوله لا يجوز السّكوت قطعا من باب إرشاد الجاهل إلى حكم اللّه تعالى و إن لم يكن مغيرا على ما ذكره قدس سره من حيثكون العامي جاهلا بمسألة قبح الإغراء الّتي هي مسألة أصوليّة فإنّ دليل وجوب إرشاد الجاهل بالحكم الشّرعي العامل على خلافه ليس منحصرافي قبح إغراء الجاهل بل الدّليل العامّ الجاري في جميع الموارد هو حكم العقل من باب وجوب اللّطف و لزوم نقض الغرض من تشريع الأحكامو لو عمّم المعروف و المنكر بالنّسبة إلى ما كان معروفا و منكرا بحسب الواقع و نفس الأمر و لو كان الفاعل جاهلا بهما لجاز التّمسّك بما دلّ علىالأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر من الأدلّة الأربعة و من هنا وقع التمسّك به في الكتاب من شيخنا قدس سره في المقام و إن كان الأولى تحرير المقامبما عرفت كما أنّ الأولى بل المتعيّن تحرير وجه سكوت الأئمّة عليهم السلام بما عرفت لا بما في الكتاب لأنّه لا يخلو عن مناقشة ظاهرة لمن راجع إلىما أفاده في وجهه و ما ذكرنا فإن شئت قلت إنّ علم المقلّد الغير الجازم في مسألة اعتقاديّة حقّة بعدم وجوب تحصيل العلم عليه مستنداإلى سكوت الأئمّة عليهم السلام و العلماء و عدم قطعهم المعاشرة معهم و أنّه لولاه لوجب عليهم الرّدع و ترك المعاشرة فيلزم على تقدير الوجوب مع هذاالفرض الإغراء بالجهل و إن كان منافيا لفرض تقليده في الأصول كلّها إلاّ أنّ دليل وجوب تعليم الجاهل ليس منحصرا في قاعدة قبح الإغراء بالجهلهذا كلّه فيما لو كان مراد الشّيخ قدس سره من المقلّد هو الغير الجازم منه كما استظهرناه و أمّا لو أريد منه الجازم منه فيستدلّ على عدم قطع المعاشرةعلى ما اخترناه في المسألة من عدم وجوب النّظر إلاّ من باب المقدّمة فيسقط عند حصول العلم و المعرفة فقد تبيّن ممّا ذكرنا كلّه أنّ المقلّدللحقّ على أقسام فإن لم يكن جازما لم يكن إشكال في عدم ترتيب حكم المؤمن عليه سواء كان ملتفتا بوجوب تحصيل العلم عليه أو غافلا ذاهلا عنهغاية الأمر كونه عاصيا على تقدير الالتفات بجميع أقسامه و في جريان حكم الكفر عليه مطلقا بحسب الآثار الدّنيوية كلام عرفته و إن كان جازمالم يكن إشكال في إيمانه و عدم عصيانه أصلا غاية الأمر كونه متجريا لو اعتقد وجوب النّظر عليه شرطا أو نفسا و كان مطلقا بحسب اعتقادهالباطل بما يقتضيه اعتقاده و هذا هو المراد من الاستدراك بقوله قدس سره في الكتاب اللّهم إلاّ أن يفهم هذا الشّخص منها كون النّظر و الاستدلالواجبا إلخ فيكون على تقدير اعتقاده خلاف الواقع مكلّفا في زعمه بالنّظر و كون تركه عصيانا في حقّه نعم على تقدير استفادتهذلك من الآيات و الأخبار اعتمادا على الظّهور اللّفظي يكون مكلّفا في الظّاهر بالنّظر و الاستدلال و إن كان التّحقيق عندنا كون المخالف للحكمالظّاهري متجريا فيكون استحقاقه المؤاخذة مبنيّا على استحقاق المتجرّي و إن كان الحكم الظّاهري مخالفا للواقع كما في الفرض على ما عرفت من كونوجوب النّظر من المقدّمات العقليّة الغالبيّة فيسقط بعد حصول العلم و المعرفة بغيره كما هو المفروض خلافا لمن زعم استحقاق العقوبةعلى مخالفة الحكم الظّاهري من حيث هوفي شرح القول في التنبيه السادس من تنبيهات الانسداد في أنّه لا فرق في مقتضى الأصل بين الحجيّة و المرجحيّة قوله قدس سره و مجمل القول في ذلك أنّه كما يكون الأصل في الظّن إلخ(١)أقول لا إشكال فيما أفاده من عدمالفرق في قضيّة الأصل الأوّلي في الظّن بين جعله حجّة مستقلّة أو موجبا لحجيّة ما لا يكون معتبرا في نفسه لولاه أو موجبا لسقوط ما يكونمعتبرا في نفسه من الاعتبار أو موجبا لتقديم إحدى الحجّتين على الأخرى مع الشّك في ترتيب هذه الآثار و الأحكام عليه لأنّ كلاّ من هذهيلازم الالتزام و التّدين بحكم لم يعلم ثبوته من الشارع و من هنا يستدلّ بما ورد في شأن القياس و أشباهه على عدم جواز ترتيب شيءمن الآثار المذكورة عليه و يجعل حاكما و شارحا لما دلّ على حجيّة المجبور مثلا فيما كان مدلوله حجيّة الخبر المظنون الصّدور مثلا و لو حصل الظّن منالخارج و يفرق بينه و بين الظّن المشكوك الاعتبار حيث إنّ دليل اعتبار الخبر المظنون الصّدور مطلقا و لو حصل الظّن بصدوره من غير صفاتالرّاوي يوجب العلم بجواز التّدين بالخبر المظنون صدوره بواسطة مطابقته للأمارة الخارجيّة و هذا بخلاف ما لو حصل الظّن بصدورهبواسطة القياس و أشباهه فإنّ ما دلّ على وجوب إلقائه و كون مستعمله خارجا عن الدّين و أنّ أوّل من قاس إبليس مفسّر و شارح لدليلاعتبار الخبر المظنون الصّدور مطلقا و أنّ اعتباره مقيّد بما إذا حصل الظّن بصدوره من غير القياس و لا يمكن عكس ذلك بجعل دليل اعتبارالخبر المظنون الصّدور حاكما على دليل حرمة القياس و أنّ المراد منه جعله حجّة مستقلّة لا ما يعمّه و جعله موجبا لتحقّق موضوع الحجّة بالوجدانلعدم الفرق بين الأمرين في صدق موضوع استعمال القياس و ما هو المناط في حرمته و أمّا ما ربما يتوهّم من أنّ جعله جابرا راجع إلىتوسيطه لوجود قيد وجداني فالعمل حقيقة على المجبور لا بالقياس و هذا بخلاف جعله حجّة فإنّ العمل عليه حقيقة ففاسد جدّا و إلاّ أمكن