بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨٦
فتناول و سادة فوضعها في خدره فقال أمّا ما تقولون في خدمكم و نسائكم و أهلكم أ ليس يشهدون أن لا إله إلاّ اللّه قلت بلى قال أ ليسيصلّون و يصومون و يحجّون قلت بلى قال و يعرفون ما أنتم عليه قلت لا قال فما هم عندكم قلت من لم يعرف هذا الأمر فهو كافر قال سبحاناللّه أ ما رأيت أهل الطريق و أهل الماء قلت بلى قال أ ليس يصلّون و يصومون و يحجّون أ ليس يشهدون أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا صلى الله عليه و آله رسول اللّهقلت بلى قال أ يعرفون ما أنتم عليه قلت لا قال فما هم عندكم قلت من لم يعرف فهو كافر قال سبحان اللّه أ ما رأيت الكعبة و أهل اليمن وتعلّقهم بأستار الكعبة قلت بلى قال عليه السلام أ ليس يشهدون أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه صلى اللَّه عليه و آله و يصلّون و يصومون و يحجّون قلت بلىقال فيعرفون ما أنتم عليه قلت لا قال فما تقولون فيهم قلت من لم يعرف فهو كافر قال سبحان اللّه هذا قول الخوارج ثمّ قال إن شئتمأخبرتكم فقلت بلى فقال أما إنّه شرّ عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منّا قال فظننت أنّه يريد ما على قول محمّد بن مسلم الحديث و لعلّ المرادمن ذيله أنّه ظنّ من قول الإمام أخيرا إرادة قول محمد بن مسلم حيث حكم بكفر من لم يعرف مع عدم سماعه من الإمام عليه السلام و هذه تدل على ثبوتالواسطة بين المؤمن بالمعنى الأخصّ و الكافر و منها ما رواه في الكافي أيضا عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل إلى أن قال فيمقام جواز التّزويج و لكن العوائق اللّواتي لا ينصبن كفرا و لا يعرفن ما تعرفون قال زرارة قلت و هل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرةفقال تصوم و تصلّي و تتقي اللّه و لا تدري ما أمركم فقلت قد قال اللّه عز و جلّ هو الّذي خلقكم فمنكم كافر و منكم مؤمن لا و اللّه لا يكون أحدمن النّاس ليس بمؤمن و لا كافر قال فقال أبو جعفر عليه السلام قول اللّه أصدق من قولك يا زرارة أ رأيت قول اللّه عزّ و جلّ خلطوا عملا صالحا و آخرسيّئا عسى اللّه أن يتوب عليهم فلمّا قال عسى فقلت ما هم إلاّ بمؤمنين أو كافرين قال فقال عليه السلام فما تقول في قول اللّه عزّ و جل إلاّ المستضعفينمن الرجال و النّساء و الولدان لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلا إلى الإيمان فقلت ما هم إلاّ بمؤمنين أو كافرين فقال و اللّه ما همبمؤمنين و لا كافرين ثمّ أقبل علي فقال ما تقول في أصحاب الأعراف فقلت ما هم إلاّ مؤمنين أو كافرين إن دخلوا الجنّة فهم مؤمنونو إن دخلوا النّار فهم كافرون فقال و اللّه ما هم بمؤمنين و لا كافرين الحديث و هذه الرّواية كما ترى تدلّ على الواسطتين صدرا و ذيلاو منها ما رواه في الكافي أيضا في باب المستضعف عن عمر بن أبان قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المستضعفين فقال عليه السلام هم أهل الولايةفقلت أيّ ولاية فقال أمّا إنّها ليست بالولاية في الدّين و لكنّها الولاية في المناكحة و الموارثة و المخالطة و هم ليسوا بالمؤمنين و ليسوابالكفّار و منهم المرجون لأمر اللّه عزّ و جلّ إلى غير ذلك من الأخبارفيما يترتّب على الواسطة من الأحكام ثمّ إنّ الواسطة بين الإيمان بالمعنى الأعم و هو الإسلام و الكفرلا يترتّب عليه حكم كلّ من الكافر و المسلم فمثل النّجاسة لا يترتّب عليه بل يحكم بطهارته لأنّ النّجاسة من أحكام الكفر كما أنّ جواز النّكاح و التّوارثمن أحكام الإسلام و هل يحكم بصحّة عباداته أم لا وجهان أوجههما الثّاني لأنّ ظاهرهم اعتبار الإسلام في صحّة العبادات لا مانعيّة الكفرنعم لا يجوز استرقاقه قطعا لأنّه من أحكام الكفر كما أنّه يحكم بسقوط القضاء عنه بعد الإسلام فإنّه من أحكامه و بالجملة لا بدّ من تشخيصكون الحكم مترتّبا على الكفر أو الإسلام و هو بنظر الفقيه و أمّا الواسطة بين المؤمن بالمعنى الأخصّ و الكافر فيجري عليه حكم المسلم القائل بالإيمانالأخصّ و لا يترتّب عليه حكم كلّ من الكافر و المؤمن فمثل حقن الدّماء و الميراث و جواز النّكاح فيما كانت الواسطة امرأة و أراد المؤمن نكاحهايترتّب عليه و أمّا نكاحها المؤمنة و نحوه ممّا رتّب في الشّرع على الإيمان بالمعنى الأخصّ فلا يترتّب عليه و يدلّ على ما ذكرنا الأخبارالسّابقة و كثير من الأخبار الأخر منها ما رواه في الكافي في باب أنّ الإيمان يشرك الإسلام و الإسلام لا يشرك الإيمان عن حمزة بنأعين عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول الإيمان ما استقرّ في القلب و أفضى به إلى اللّه عزّ و جلّ و صدقه العمل بالطّاعة للّه و التّسليم لأمره و الإسلامما ظهر من قول أو فعل و هو الّذي عليه جماعة النّاس كلّها و به حقنت الدّماء و عليه جرت المواريث و جاز النّكاح و اجتمعوا على الصّلاة والزّكاة و الصّوم و الحجّ و خرجوا بذلك عن الكفر و اطلعوا إلى الإيمان و الإسلام لا يشرك الإيمان و الإيمان يشرك الإسلام و هما في الفعلو القول يجتمعان كما صارت الكعبة في المسجد و المسجد ليس في الكعبة و كذلك الإيمان يشرك الإسلام و الإسلام لا يشرك الإيمان و قد قال اللّهعزّ و جلّ قالت الأعراب آمنّا قل لم تؤمنوا و لكن قولوا أسلمنا و لمّا يدخل الإيمان في قلوبكم فقول اللّه عزّ و جلّ أصدق القول قلت فهلللمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل و الأحكام و الحدود و غير ذلك فقال لا هما يجريان في ذلك مجرى واحد و لكن للمؤمن فضلعلى المسلم في أعمالهما و ما يتقرّبان به إلى اللّه عزّ و جلّ قلت أ ليس اللّه عزّ و جل يقول من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها و زعمت أنّهم مجتمعون علىالصّلاة و الزّكاة و الصّوم و الحجّ مع المؤمن قال أ ليس قد قال اللّه عزّ و جلّ يضاعفه له أضعافا كثيرة فالمؤمنون هم الّذين يضاعف اللّهعزّ و جل حسناتهم لكلّ حسنة سبعين ضعفا فهذا فضل المؤمن و يزيده اللّه في حسناته على قدر صحّة إيمانه أضعافا كثيرة و يفعل اللّه