بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨٥
و لا يعذر النّاس بجهالتنا من عرفنا كان مؤمنا و من أنكرنا كان كافرا و من لم يعرفنا و لم ينكرنا كان ضالاّ حتّى يرجع إلى الهدى الّذي افترض اللّهتعالى عليه من طاعتنا الواجبة فإن يمت على ضلالته يفعل اللّه به ما يشاء و في الكافي أيضا في باب الكفر بسنده عن أبي جعفر عليه السلام قالإنّ اللّه عزّ و جلّ نصب عليّا عليه السلام علما بينه و بين خلقه فمن عرفه كان مؤمنا و من أنكره كان كافرا و من جهله كان ضالاّ و من نصب معه شيئاكان مشركا و من جاء بولايته دخل الجنّة و من جاء بعداوته دخل النّار إلى غير ذلك من الأخبار و يمكن حمل ما دلّ على كفر المنكر و لو عنجهل على مثل التّوحيد و النّبوة فلا يشمل الضّروريات الدّينيّة مع الإذعان و التّدين و الإقرار الإجمالي و يشهد له ما رواه محمّد بن مسلمالوارد في كفر الشّاك في اللّه و النّبي صلى اللَّه عليه و آله فإن الإمام قال بعد الحكم بكفره في جواب السّائل مشيرا إلى زرارة إنّما يكفر إذا جحد و سيجيء نقلهفي الكتابقوله قدس سره و بالجملة فالقول بأنّه يكفي إلخ(١)أقول ظاهر ما أفاده كون البراءة من أعداء الأئمّة عليهم السلام معتبرا بالأصالة في الإيمانبالمعنى الأخصّ كما هو ظاهر بعض الأخبار لا من جهة كونها من لوازم الولاية كما هو ظاهر غير واحد من الأخبار و في بعض الأخبار بمضمون منوالانا فقد برئ من عدوّنا كما أنّه يظهر منه في معرفة اللّه تبارك و تعالى مضافا إلى الاعتقاد بوجوده و توحيده الاعتقاد بكونه جامعا لجميع الكمالاتو منزّها عن جميع النّقائص الخلقية كما ذكره سابقا أيضا فإن كان المراد اعتبار ذلك على سبيل الإجمال بمعنى الاعتقاد بكونه تعالى ليس من جنسالمخلوق فله وجه و إلاّ فاستفادة اعتبار ذلك من الأخبار المتقدّمة في غاية الإشكال و اللّه العالم بحقيقة الحال في أنّ الشّاك الغير الجاحد كافر أم لا قوله قدس سره و هل هوكافر مع ظنّه بالحقّ وجهان من إطلاق إلخ(٢)أقول ممّا يدلّ على الوجه الأوّل ما رواه في الكافي في باب الكفر عن عبد اللّه بن سنان عن أبيعبد اللّه عليه السلام من شكّ في اللّه و في رسول اللّه صلى اللَّه عليه و آله فهو كافر و عن منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام من شكّ في رسول اللّه صلى اللَّه عليه و آله قال كافرقلت من شكّ في كفر الشّاك فهو كافر فأمسك عنّي فرددت عليه ثلاث مرّات فاستبنت في وجهه الغضب و في باب دعائم الكفر عنسليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال بني الكفر على أربع دعائم الفسق و الغلوّ و الشّك و الشّبهة و في باب الشّك عن أبي إسحاق الخراسانيقال كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في خطبته لا ترتابوا فتشكوا و لا تشكوا فتكفروا إلى غير ذلك و ممّا يدلّ على الوجه الثّاني ما رواه في الكافي فيباب الكفر أيضا عن محمّد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول كلّ شيء يجرّه الإقرار و التّسليم فهو إيمان و كلّ شيء يجرّ الإنكار و الجحود فهو الكفربناء على دلالته على الحصر و في هذا الباب أيضا ما رواه عن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام لو أنّ العباد إذا جهلوا أوقفوا و لم يجحدوا لم يكفروا و فيهفي باب الشّك أيضا عن محمّد بن مسلم قال كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام جالسا عن يساره و زرارة عن يمينه فدخل عليه أبو بصير فقال يا أبا عبد اللّهما تقول فيمن شكّ في اللّه فقال كافر يا أبا محمّد قال فشكّ في رسول اللّه صلى اللَّه عليه و آله فقال كافر قال ثمّ التفت إلى زرارة فقال إنّما يكفر إذا جحد إلى غير ذلكو لا ريب أنّ مقتضى العلاج بين الطّائفتين من الأخبار بعد تعارضهما بالإطلاق و التّقييد و لو باعتبار المنطوق و المفهوم في البعض هو الأخذ بمادلّ على الوجه الثّاني حملا للمطلق على المقيّد كما هو واضح هذا مضافا إلى ما ذكره قدس سره في الكتاب من دلالة الأخبار المستفيضة على ثبوتالواسطة بين الكفر و الإيمان و قد أطلق عليه في الأخبار الضّلال لكن أكثر الأخبار الدّالة على الواسطة مختصّة بالإيمان بالمعنى الأخصّ إلى آخرما أفادهفي الأخبار الدّالّة على ثبوت الواسطة بين الكفر فالإيمان فبالحريّ أن نذكر جملة ممّا أشار إليه تيمّنا فمنها ما رواه في الكافي في باب المرجون لأمر اللّه عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللّهعزّ و جل و آخرون مرجون لأمر اللّه قال قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة و جعفر و أشباههما من المؤمنين ثمّ إنّهم دخلوا في الإسلامفوحّدوا اللّه و تركوا الشّرك و لم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فيجب لهم الجنّة و لم يكونوا على جحودهم فيكفروا فيجب لهم النّار فهمعلى تلك الحال إمّا يعذّبهم و إمّا يتوب عليهم و هذه تدلّ على ثبوت الواسطة بين الإسلام و الكفر و منها ما رواه أيضا في باب أصحابالأعراف فقلت ما هم إلاّ مؤمنون أو كافرون إن دخلوا الجنّة فهم مؤمنون و إن دخلوا النّار فهم كافرون فقال و اللّه ما هم بمؤمنين و لاكافرين و لو كانوا مؤمنين دخلوا الجنّة كما دخلها المؤمنون و لو كانوا كافرين لدخلوا النّار كما دخلها الكافرون و لكنّهم قوم استوت حسناتهمو سيّئاتهم فقصرت بهم الأعمال و إنّهم كما قال اللّه عزّ و جل فقلت أ من أهل الجنّة هم أو من أهل النّار فقال اتركهم حيث تركهم اللّه قلت أ فترجئهمقال أرجئهم كما أرجأهم اللّه إن شاء أدخلهم الجنّة برحمته و إن شاء ساقهم إلى النّار بذنوبهم و لم يظلمهم و هذه مثل السّابقة في الدّلالةو منها ما في الكافي في باب الضّال عن هاشم صاحب البريد قال كنت أنا و محمد بن مسلم و أبو الخطّاب مجتمعين فقال أبو الخطّاب ما تقولونفيمن لم يعرف هذا الأمر فقلت من لم يعرف هذا الأمر فهو كافر فقال أبو الخطّاب ليس بكافر حتّى يقوم عليه الحجّة فإذا قامت عليه الحجّة و لميعرف فهو كافر فقال له محمّد بن مسلم سبحان اللّه ما له إذا لم يعرف و لم يجحد يكفر ليس بكافر إذا لم يجحد قال فلمّا حججت دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام فأخبرتهبذلك فقال إنّك قد حضرت دعابا و لكن موعدكم اللّيلة عند الجمرة الوسطى بمعنى فلمّا كانت اللّيلة اجتمعنا عنده و أبو الخطّاب و محمد بن مسلم