بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨٣
بشأنه و أنّ كلّ نبيّ كان مأمورا بتبليغه و أنّ إنكار النّبوات في غالب الأعصار كان مستندا إلى إنكار المعاد و البعث بل ربما كان إنكار الصانعمستندا إليه كما يظهر لمن راجع الآيات الواردة في هذا الباب و تأمّل فيها و أمّا القول بأنّ الأخبار ليست في مقام بيان تمام ما يعتبر في الإيمانفلا ينافي عدم التّعرض للمعاد ففاسد جدّا و لا يصدر ممّن له أدنى دراية بعد الرّجوع إلى تلك الأخبار في التّنبيه الثّاني و الثّالث الثّاني أنّه لا إشكال في دلالةالأخبار على كون الاعتقاد و الإقرار بالإمامة و الولاية الخاصّة إلى ولاية آل محمد صلوات اللّه عليهم معتبرا في الإيمان بالمعنى الأخصّو كونه أصلا مستقلاّ لكن المستفاد من غير واحد منها كون المعتبر معرفة إمام الزّمان لا بعد زمان المكلّف و أمّا قبل زمانه فالظّاهر أنّهلا إشكال في اعتباره لأنّ الحصر المستفاد من قوله صلى اللَّه عليه و آله من مات و لم يعرف إمام زمانه إضافي نعم لا إشكال في اعتبار الاعتقادبإمامة من بعده في حقّ من علم به بإعلام النّبي صلى اللَّه عليه و آله و الوصيّ عليه السلام لكنّه ليس واجبا مطلقا و شرطا في الإيمان كذلك كما أنّ الاعتقاد بأنّ الزمانلا يخلو عن حجّة كما هو مدلول الأخبار بل العقل و يعبّر عنه بالنّبوة الكليّة و الولاية المطلقة الظّاهر عدم اعتباره في الإيمان بعد الاعتقادبالنّبوة الخاصّة و الولاية الجزئيّة فتدبّر الثّالث أنّه لا إشكال في التّرتيب في إمامة الأئمّة الاثني عشر عليه السلام و هو مدلول أكثر الأخبارالواردة في النّص عليهم فهل يعتبر في الإيمان الاعتقاد بالتّرتيب المذكور أو يكفي الاعتقاد بإمامتهم و لو لم يعلم التّرتيب الظّاهر لزوم العلمبالتّرتيب فإنّه لازم اعتبار العلم بنسبهم المعروف اللاّزم في معرفة الإمامة مع العلم بكون وفات الحسن الزّكي عليه السلام قبل شهادة الحسين عليه السلام هذا بعض الكلام فيما يتعلّق بدلالة الأخبار و بقي هنا مطالب كثيرة و مسائل جلية ليس الفنّ محلّ التّعرض لها و قد وقع الكلام في بعضهافي الكتابقوله قدس سره و إنّه يكتفى في معرفة الرّب إلخ(١)أقول استفادة ما أفاده في معرفة الرّب جلّ شأنه من الأخبار في غاية الإشكال اللّهمإلاّ أن يستفاد من معرفة اللّه تعالى المعتبرة في الإيمان أو الشّهادة بالتّوحيد المعتبرة في الإيمان بمقتضى الأخبار المتقدّمة اعتبار ما أفادهو الاستفادة المذكورة يحتاج إلى مزيد تأمّل نعم لا إشكال في عدم اعتبار الزّائد على ما ذكره قدس سره في الإيمان كما أنّ ما أفاده قدس سره بقولهو المراد بمعرفة هذه الأمور كونها في اعتقاد المكلّف إلخ لا إشكال في استقامته لأنّ المعتبر بمقتضى الأخبار المتقدّمة الشّهادة و المعرفةو نحوهما و يكفي في تحقّقها الاعتقاد الجزمي من غير فرق بين إمكان التّعبير عن المطلب بالعبارات المتعارفة بين الخواص و أهل العلم و عدم إمكانهكما هو واضحفي اعتبار الاعتقاد بعصمة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و سائر صفاته في الإيمان قوله قدس سره و لا يعتبر في ذلك الاعتقاد بعصمته إلخ(٢)أقول اعتبار الاعتقاد بعصمة النّبي صلى اللَّه عليه و آله بالمعنى الّذي ذكره قدس سره و إن لميصرّح به في الأخبار المتقدّمة مع ثبوتها على مذهب الإماميّة إلاّ أنّ اعتبار عصمته و لو عن السّهو و الخطاء و النّسيان فضلا عن المعصية في الجملةممّا لا ينفكّ عن الاعتقاد بالنّبوة و كونه صادقا في كلّ ما يخبر به عن اللّه تعالى و ذهاب الصّدوق قدس سره و الأخباريّين إلى تجويز الإسهاء من اللّه تعالىفي حقّه صلى اللَّه عليه و آله في بعض الموضوعات كما دلّ عليه بعض الأخبار لا ينافي ما ذكرنا و إن أخطئوا فيما ذهبوا إليه كما حقّق في محلّه و أمّا القول بوجوب الاعتقادالمزبور و الاعتقاد بسائر صفات النّبي صلى اللَّه عليه و آله و ملكاته و مراتبه بالاستقلال في حقّ القادر على تحصيل العلم به و إن لم يكن شرطا في الإيمان كما احتمله في الكتابعلى ما يظهر من قوله قدس سره نعم يمكن أن يقال إلى آخره وفاقا لما احتمله سابقا فقد عرفت الكلام فيه و أنّه لا دليل عليه و إن كان واجبا شرطيّاو مستحسنا جدّا حيث إنّك قد عرفت أنّ الإيمان ذو مراتب متعدّدة متدرّجة حصول كلّ مرتبة منه مشروط بحصول بعض مراتب المعرفة بل حصولبعض مراتبه مشروط بالعمل بالأركان زائدا على الاعتقاد بالجنان فطوبى ثمّ طوبى لمن حصل له كمال الإيمان بحسب الطّاقة البشريّة فإنّ لهمراتب لا يصل إليها أيدي البشر إلاّ من خصّه اللّه تعالى بخلقه من نور قدسه و جلاله مع أنّه قال أيضا ما عرفناك حقّ معرفتك و أمّا إيماءالنّبي صلى اللَّه عليه و آله إلى وجوب المعرفة بالتّفاصيل على سبيل الاستقلال في الرّواية المعروفة فقد يناقش فيه أيضا بأنّ الإشارة أو الدّلالة على وجوبالمعرفة في الجملة مسلّمة لكنّهما على وجه العموم ممنوعان فلا بدّ إذا من نقل الرّواية حتّى يتّضح حقيقة الأمر فنقول قد روي عن الكافي في باب صفةالعلم و فضله بسنده عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال دخل رسول اللّه صلى اللَّه عليه و آله المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال صلى اللَّه عليه و آله ما هذا فقيل علاّمة فقال صلى اللَّه عليه و آله و ماالعلاّمة فقيل أعلم النّاس بأنساب العرب و وقائعها و أيّام الجاهليّة و الأشعار و العربيّة قال فقال النّبي صلى اللَّه عليه و آله ذاك علم لا يضرّ من جهله و لاينفع من علمه ثمّ قال النّبي صلى اللَّه عليه و آله إنّما العلم ثلاثة آية محكمة أو فريضة عادلة أو سنّة قائمة و ما خلاهنّ فهو فضل و هي كما ترى لا دلالة لها علىالعموم بل و لا إيماء فيها إليه لأنّ المستفاد منها حصر العلم الموصوف بالصّفتين في الثّلاثة و أمّا أنّ الواجب من الثّلاثة هو العموم أو بعض أفرادهافالرّواية ساكتة عنه فتدبّر ثمّ إنّ المراد بالآية المحكمة يحتمل أن يكون العقائد الحقّة و أصول الدّيانات و أن يكون الآيات المحكماتمن الأنفس و الآفاق الّتي تكون دلائل على وجود الصّانع جلّ شأنه و حكمته أو من القرآن إذ في غير موضع منه إنّ في ذلك لآيات حيث يذكردلائل المبدإ و المعاد و بالفريضة العادلة علم الأخلاق الّتي محاسنها من جنود العقل و مساويها من جنود الجهل و النّفس فإنّ التحلّي بالأوّل