بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨١
المقلّد كما هو المشهور حتّى في الشّبهات الموضوعيّة إلاّ أنّ كلّ من يقدر على تحصيل تفاصيل المعارف ليس ممّن يقوم به الكفاية يقينا فتأمّل و أمّا ما أفاده أخيرا في منع حصول المعرفة مع استناد العمل إلى التّقليد فيتوجّه عليه أنّ الإفاضة الإلهيّة الرّبانيّة عامّة شاملة كلّ محل قابل لهاو لا دخل للاجتهاد في الفروع في قابليّة المحلّ لها كما أنّه لا يمنع عنها التّقليد و الّذي له دخل تامّ فيها تهذيب النّفس من الأخلاق الرّديّة و الخلوصفي النيّة و العمل من غير فرق بين كون طريق العمل الاجتهاد أو التّقليد بل ربما يكون اطمئنان المقلّد بصحّة عمله أقوى من اطمئنان المجتهد بها هذاو يستفاد ممّا أفاده قدس سره بعد الفراغ عن نقل الأخبار المفسّرة للإيمان و بيان ما يستفاد منها الاستدلال لوجوب المعرفة بالوجوب النّفسيالمستقلّ بالنّسبة إلى مراتب النّبي صلى اللَّه عليه و آله و الأئمّة سلام اللّه عليهم أجمعين مضافا إلى الكتاب و السّنة بحكم العقل بذلك فإنّه قال فيما سيأتيمن كلامه نعم يمكن أن يقال إنّ معرفة ما عدا النّبوّة واجبة بالاستقلال على من هو متمكن منه بحسب الاستعداد و عدم الموانع لما ذكرنامن عمومات وجوب التّفقّه و كون المعرفة أفضل من الصّلاة الواجبة و أنّ الجهل بمراتب سفراء اللّه جلّ ذكره مع تيسّر العلم بها تقصير في حقّهم و تفريطفي جهنّم و نقص يحكم العقل برفعه بل من أعظم النّقائص انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه و يمكن المناقشة فيه أيضا بأنّه لا شبهة في أنّ الإحاطةبمراتبهم و حدودهم و صفاتهم و ما هم عليه غير مقدور للمخلوق و إنّما هي حاصلة لخالقهم و صانعهم و المقدور من المعرفة بمراتبهم المستفادةمن الأخبار و لو بانضمام العقل زائدا على ما يعتبر في تحقّق الإيمان و لا إشكال في اعتباره في كمال الإيمان حيث إنّه ذو مراتب متعدّدة و درجاتمتدرّجة كما سيأتي الكلام فيه و من هنا اعتبر فعل الصّلاة و الزّكاة في جملة من الأخبار المفسّرة للإيمان إلاّ أنّ حكم العقل بوجوبه في حيّز المنع فقدظهر ممّا ذكرنا كلّه أنّه لا دليل على وجوب معرفة التّفاصيل على سبيل الاستقلال بل ربما يستفاد ممّا سيأتي في بيان الإيمان من الأخبار نظراإلى سكوتها عن بيان وجوب معرفة التّفاصيل عدم وجوب الزّائد على ما ذكر فيها مطلقا و إن كانت الاستفادة المذكورة محلّ للمنع في التّعرّض للمناقشات الّتي أوردت على ما أفاده قدس سره من عدم تغيّر حقيقة الإيمان بعد الشريعة و الذّب عنها قوله قدس سرهفإنّ الظّاهر أنّ حقيقة الإيمان الّتي يخرج الإنسان بها عن حدّ الكفر إلخ(١)أقول هنا توهّمات و مناقشات فيما أفاده قدس سره من عدم تغيير حقيقةالإيمان بعد انتشار الشّريعة و أنّ حدّ الإيمان في كلّ عصر و زمان هو التّوحيد و التّصديق بنبوّة النّبي صلى اللَّه عليه و آله على ما في الكافي أحدها أنّ التّصديقبالمعاد و بالإمامة كما في جملة من الأخبار الّتي ذكرها في الكتاب بعد رواية الكافي معتبر في الإيمان بل التّصديق بجميع الضّروريّات معتبر فيه بعدانتشار الشّريعة مع عدم اعتباره في أوائل البعثة على ما في رواية الكافي ثانيها أنّه قد ثبت في الأزمنة المتأخّرة عن أوائل البعثة أنّفعل جملة من الأمور مثل ما يرجع إلى توهين الشّرع و تخفيفه و الهتك بالنّسبة إلى ما ثبت وجوب احترامه موجب للكفر الموجب للخلود و لو كانعن عصيان بحيث يعتقد بثبوت حرمته في الشّرع و أنّ النّبي صلى اللَّه عليه و آله بالغ في حقّه إلا أنّه يختار فعله لبعض الأغراض و الدّواعي النّفسانيّة عصيانافلا يرجع إلى إنكار النّبي صلى اللَّه عليه و آله و أمّا إنكار الضّروري كإلقاء بعض الأدعية و أوراق كتاب العزيز في بيت التّخلية مثلا نعوذ باللّه تعالى منه لبعضالأغراض النّفسانيّة مع الاعتراف بحرمته فإنّه موجب للكفر الموجب للخلود عندهم و قد أفردوا له بابا فيما يوجب الكفر في قبال إنكار الضّروريو تكذيب النّبي صلى اللَّه عليه و آله ثالثها أنّ المنافق المظهر للشّهادتين و المقرّ بالتّوحيد و النّبوّة في مرحلة الظّاهر مع عدم الاعتقاد باطنا كأن يعامل معهمعاملة المؤمن في أوائل البعثة مع كون حكمه في الأزمنة المتأخّرة على خلاف ذلك فإنّه يعامل معه معاملة الكفر و ليس ذلك إلاّ من جهةاختلاف حقيقة الإيمان بحسب الأزمنة هذا و لكنّك خبير بعدم توجيه شيء ممّا ذكر على ما أفاده قدس سره أمّا الأوّل فإنّ التّصديق بأنالنّبي صلى اللَّه عليه و آله رسول عن اللّه تعالى صادق في جميع ما يبلّغ عن اللّه تعالى على وجه الإجمال عين التّصديق بما ثبت عنه صلى اللَّه عليه و آله على التّفصيل في الأزمنةالمتأخّرة كالمعاد الجسماني و الإمامة الخاصّة للأئمّة الاثني عشر سلام اللّه عليهم أجمعين و نحوهما و إن كانت المصلحة مقتضية للسّكوتعن بيانها في أوائل البعثة للمداهنة و نضج الشّريعة و من هنا كان تبليغ الأحكام الفرعيّة من نبيّنا صلى الله عليه و آله بل كلّ نبيّ على التّدريج حسبما يقتضيهحال كلّ عصر و زمان و من هنا يعلم أنّ اعتبار عدم إنكار ما ثبت بالضّرورة عن النّبي صلى اللَّه عليه و آله في الأزمنة المتأخّرة بل اعتبار عدم إنكار كلّ ما ثبتعنه صلى اللَّه عليه و آله و لو بغير الضّرورة في الإيمان ليس من جهة ثبوت موضوعيّة لعدم الإنكار بل من جهة منافاته لتصديق النّبي صلى اللَّه عليه و آله المعتبر فيه فإنّ الإنكار التّفصيليلما ثبت عنه صلى اللَّه عليه و آله ينافي التّصديق الإجمالي فإن اختلاف الإجمال و التّفصيل إنّما هو بهذه الملاحظة و إلاّ فهما متّحدان كما عرفت فالمعتبر في الإيمانحقيقة التّصديق بما ثبت عن النّبي صلى اللَّه عليه و آله لا عدم إنكاره و إن كانت عبارة الكتاب موهمة لخلاف ذلك هذا و سيأتي تمام الكلام في تحقيق ذلكإن شاء اللّه تعالى نعم ظاهرهم كون التّصديق بالمعاد معتبرا في الإيمان مستقلاّ و كونه أصلا برأسه في قبال التّوحيد و النّبوة مع خلوّالأخبار الواردة في تفسير الإيمان عن التّعرض له لكنّه لا تعلّق له بما أفاده قدس سره فإنّ ظاهرهم كونه معتبرا في الإيمان في جميع الأزمنة مستقلاّفي قبال الأصلين و سيأتي الكلام في بيان ذلك و شرح القول فيه هذا و أمّا الثّاني فلأنّ إيجاب ما ذكر للكفر مع عدم رجوعه إلى تكذيب