بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٧٣
الخاصّة يقتضي بحجيّتها في الأصول أيضا و أين هذا من الشّهرة القائمة على كون الظّن في المسألة كالقياس و ممّا ذكرنا يظهر المناقشة فيما أفادهثالثا فإنّ مراد المستدلّ ليس تعلّق الظّن بمفاد الدّليل العقلي بل حصول الظّن من الشّهرة بكون الظّن في المسألة الأصوليّة محرّم العمل كالقياسعلى ما عرفت فلا يتوجّه عليه ما أفاده أصلا كما أنّه يظهر ممّا ذكرنا في المقام و في مسألة المانع و الممنوع المناقشة في باقي الأجوبة و الّذييقتضيه التّحقيق بعد تسليم الشّهرة و نقل الإجماع الجواب بما عرفت القول فيه في مسألة المانع و الممنوع من عدم إمكان شمول دليل الانسدادعلى تقدير التّعميم لهذا الظّن لا لمجرّد لزوم كون الشّمول لغوا و لا لمجرّد كون الحاصل على هذا التّقدير عدم الحجيّة و هو خلاف الفرض و إن كانكلّ منهما محذورا مستقلاّ من حيث إنّ شمول الدّليل لهما موجب لعدم شموله لهما فإنّهما ظنّ في المسألة الأصوليّة و ما يستلزم وجوده عدمهفهو محال على ما عرفت مفصّلا و قد اختار قدس سره هذا الجواب و ارتضاه بعد ما عرضته عليه في مجلس المذكورة فإن شئت قلت إنّ حكم العقلبحجيّة الظّن و إنّه كالعلم في زمان الانسداد و إن تعلّق بالمسألة الأصوليّة لا يمكن أن يجعل دليلا على عدم حجيّة مطلق الظّن في المسألةالأصوليّة نعم لو قام هناك ظنّ على عدم حجيّة ظنّ خاصّ أمكن جعله دليلا على عدم حجيّة ذلك الظّن المقوم عليه من حيثشمول الدّليل للقائم كما تقدّم تفصيل القول فيه في مسألة المانع و الممنوعفي شرح القول في التنبيه الرابع من تنبيهات الانسداد في توضيح دفع التّوهّمات الّتي قد توهّمت في المقام و أشباهه قوله قدس سره فظهر اندفاع توهّم أنّه إذا بني على الامتثال الظّنيإلخ(١)أقول و نظير التّوهم المذكور الّذي توهّمه بعض المتأخّرين و يستفاد من كلام المحقّق القميّ قدس سره في القوانين ما توهّمه بعض في ردّ تمسّكهللاحتياط في مسألة الأقلّ و الأكثر عند الشّكّ في الجزئيّة و الشّرطيّة بقاعدة الشّغل بأنّ تحصيل البراءة اليقينيّة بفعل ما شكّ مدخليّتهفي العبادة شطرا أو شرطا غير ممكن في العبادات بعد فرض ثبوت أكثر إجزائها و شرائطها بالأدلّة الظّنية ضرورة كون النّتيجة تابعة لأخسّ مقدمتهاو ما توهّمه آخر في ردّ اعتبار حصول الظّن بصدور الخبر على تقدير الحكم بحجيّته من جهة دليل الانسداد كما بنى عليه غير واحد من المتأخّرين بأنّحصول الظّن الشّخصي بصدور الخبر لا يترتّب عليه حصول البراءة الظّنية بعد فرض عدم اعتبار الظّن الشّخصي بجهة صدور الخبر و دلالته فأيّ فائدةفي اعتبار حصول الظّن الشّخصي بالصّدور مع عدم حصول الظّن بالواقع منه من جهة إعمال الأصول اللّفظيّة و غيرها ممّا لا يعتبر في اعتبار حصول الظّنالشّخصي إلى غير ذلك ممّا توهّم في نظائر المقام و الجواب عن الكلّ ما أفاده قدس سره و حاصله أنّه لا ريب في أنّه إذا تعدّد الظّن في جهات القياس و مقدّماتهفلا محالة يتعدّد احتمال الخطاء في النّتيجة بتعدّد الظّن فإذا قام الدّليل القطعيّ على عدم الاعتناء بالخطاء من جهة بعض الاحتمالات إمّا من العقلكما في المقام و إمّا من الشّرع كما في مسألة الظّهور اللّفظي و أنّ المكلّف معذور من جهته على تقدير عدم مصادفته للواقع لم يلزم منه عدم الاعتناء باحتمالالخطاء من جهة غيره من الاحتمالات المتطرّقة في المقدّمات و إلغائها بالمرّة كما يحكم به ضرورة العقل و بعد فرض التّعدّد ففي المقام إذا ظنّ المكلّفببراءة ذمّته من حيث تعيّن الحكم الشّرعي الكلّي إمّا من جهة تعلّق الظّن به ابتداء أو ثانيا و بالعرض من جهة تعلّقه باعتبار ما قام عليه ممّالا يفيد الظّن به في خصوصيّات المقامات فهو معذور من هذه الجهة بحكم العقل المستقلّ بمعنى أنّه إذا لم يصادف الظّن للواقع لم يكن معاقبامن جهته بل كان مأجورا تفضّلا نظرا إلى ما دلّ على ثبوت الأجر للمخطئ في الاجتهاد و أمّا إذا ظنّ بانطباق ما عيّنه بالظّن الّذي يسمّى بالظّنّ فيالموضوع الصّرف و الخارجي فلا يكون معذورا من جهته بمعنى أنّه لو لم يصادف الواقع استحقّ العقاب على مخالفته بل التّحقيق بثبوت الاستحقاقعلى تقدير المصادفة أيضا لكن لا على الواقع لفرض المصادفة بل على التزامه و تديّنه بل التّحقيق استحقاقه العقاب من جهتين على هذا التّقديرعلى القول بحرمة التّجري بل من جهات على تقدير القول باستحقاق العقاب على مخالفة الأصول الظّاهريّة الّتي أمر بالرّجوع إليها في الفرض على تقديرعدم اعتبار الظّن كما هو المفروض لما عرفت من أنّ الاعتبار من الجهة الأولى لا يلازم الاعتبار من الجهة الثّانية إذا لم يحكم العقل بكفاية الظّنبالبراءة و السّقوط مطلقا بل إنّما حكم بكفايته في مقام تشخيص الحكم الكلّي المنسدّ فيه باب العلمفي أنّه هل يمكن إقامة الدّليل على حجيّة مطلق الظّن في الموضوعات أم لا ثمّ إنّ الكلام إلى هنا في بيان أنّ اعتبار الظّنفي الحكم الكلّي الإلهي الصّادر من الشّارع سواء كان بالدّليل العقلي أو الشّرعي لا يلازمه اعتباره في الموضوع الخارجي المنطبق عليه الحكم بل لا بدّ فيهمن تحصيل العلم إن أمكن أو الاحتياط في تحصيله كما أنّه إذا فرض اعتباره في الموضوع الخارجي من جهة قيام دليل خاصّ عليه في بعض الموارد لم يلازماعتباره في الحكم و لا في موضوع آخر غيره فلا ملازمة من الجانبين و هنا كلام آخر غير ما وقع الكلام فيه من قضيّة توهّم التّلازم المتوهّم و هو أنّههل قام دليل آخر على اعتبار مطلق الظّن في مطلق الموضوعات الخارجيّة إلاّ ما خرج بالدّليل أم لا الّذي يقتضيه التّحقيق أن يقال إنّه لا يظنّ بأحدالقول بذلك بل لو ادّعى أحد الإجماع على عدم اعتبار مطلق الظّن في مطلق الموضوعات لكان صادقا مصدّقا فهل يمكن مع ذلك إجراء دليل الانسدادفي خصوص الموضوعات بقول مطلق أم لا الّذي يقتضيه التّحقيق أن يقال إنّه لا معنى لإجرائه في مطلق الموضوعات لعدم تماميّة مقدّماته لعدم إمكاندعوى انسداد باب العلم بعد عدم انحصار سببه في أمور خاصّة و لا انسداد باب الظّن الخاصّ و لا المخالفة الكثيرة من الرّجوع إلى الأصل بعد فرض