بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٦٨
بأنّه أيّ فرق في مفاد الدّليل الّذي أقامه على لزوم الأخذ بالمانع بين متّحدي الجنس و مختلفيه فإنّه إن تمّ ما ذكر لم يكن فرق بينهما و إلاّ فلا فرق أيضاحيث إنّ الأمارتين و إن كانتا متحدتين من حيث الجنس إلاّ أنّ المورد مختلف متعدّد فيمكن التّفكيك بحسب الاعتبار و إن كان الوجه فيما أفادهاستبعاد التّفصيل و الفرق ففيه أنّ مجرد الاستبعاد على تقدير تسليمه لا يجدي مانعا للفرق و إن كان الوجه فيه عدم الاطّلاع على قول من الأصحاببالتّفصيل و الفرق بل عدم تفصيلهم بينهما من حيث الظّن الخاصّ ففيه أنّه لا يمنع أيضا بعد قضاء الدّليل العقليّ القاضي بحجيّة مطلق الظّن بالفرقو التّفصيل و إن كان الوجه فيه حكم العقل بعدم إمكان الفرق و التّفصيل في الفرض من حيث إنّ حجيّة المانع في الفرض مستلزمة لعدمها و هومحال في حكم العقل ضرورة استحالة تأثير الشيء وجودا في عدمه ففيه أنّ هذا الوجه و إن كان له وجه و قد صرّح به قدس سره في مجلس البحث و جعله وجهالما أفاده من الجواب الأوّل لكنّه خلاف ظاهر العبارة لأنّ الظّاهر منها نفي الفرق بين المانع و الممنوع في الحكم فيما كانتا متّحدي الجنس لا إثبات الفرق والحكم باعتبار الممنوع ليس إلاّ إذ لازم الاستناد إلى الوجه المذكور ثبوت الفرق المزبور ضرورة أنّه بعد الحكم باستحالة شمول دليل الانسداد للظّنالمانع من حيث إنّ شموله موجب لعدم تعيّن الحكم بدخول الممنوع تحت الدّليل حيث إنّه لا مانع لشمول الدّليل له بعد فرض خروج المانع عنهلانحصار المانع فيه و هذا معنى ما ذكرنا من استلزام الوجه المذكور للفرق من جانب العكس و لا يساعده العبارة قطعا هذا مع أنّ الحكم بتقديمالظّن الممنوع في الفرض بقول مطلق على ما هو لازم الوجه المزبور على ما عرفت مناف لما سيذكره في طيّ الجواب عن الوجه الثّاني للقول بعدماعتبار الظّن في المسائل الأصوليّة من حيث استلزام وجوده عدمه من جهة أنّ المشهور بل المنقول عليه الإجماع عدم حجيّة الظّن في المسألةالأصوليّة و هو ظنّ في المسألة الأصوليّة فلو كان الظّنّ في المسألة الأصوليّة حجّة لزم ما ذكرنا من الأمر المحال من استلزام الوجود للعدممن أنّ الشّهرة على فرض تحقّقها و حصول الظّن منها لا تصير دليلا على عدم اعتبار الظّن في المسألة الأصوليّة غاية الأمر دخول الظّن الحاصلمنها مع الظّن الممنوع في الظّن المانع و الممنوع فلا بدّ من أن يراعى حكمه من تقديم الأقوى لا تقديم المانع فإنّه كما ترى مناف لما أفاده في المقامو إن كان منظورا فيه من حيث إنّ الظّن الحاصل من الشّهرة بعدم اعتبار الظّن في المسألة الأصوليّة و إن كان ظنّا في المسألة الأصوليّة لكن لا يمكنشمول الدّليل له لأنّ من اعتباره يستلزم عدم اعتباره فلا يصلح مانعا لاعتبار الظّن في المسألة الأصوليّة فيدخل تحت الدّليل فبمثلهينبغي أن يجاب لا بما أفاده فافهم و تأمّل و انتظر لتمام الكلام فيما يتلى عليك بعد هذا إن شاء اللّه في توضيح ما يتعلّق بالمقام من حكم الظّن المانع أو الممنوع و تحقيق ما هو الحقّ فيه قوله قدس سره و ثانيا أنّ الظّن المانع إلى آخره(١)أقول تحقيق المقام و توضيحه على وجه يظهر منه اندفاع توهّم الفرق الّذي توهّمه البعض المتقدّم ذكره لشمول الدّليل للظّن المانع دونالممنوع بناء على الوجه الخامس من وجوه التفصّي عن إشكال خروج القياس و أشباهه من دليل الانسداد من كون الموضوع فيه الظّن الّذيلم يقم دليل على عدم حجيّته بحيث يظهر منه فساد قياس المقام بالحاكم و المحكوم من الاستصحابين هو أنّ الظّن الممنوع مع قطع النّظر عن دليلالانسداد ليس ممّا قام دليل على عدم حجيّته قطعا و إن كان ممّا قام ظنّ غير معتبر على عدم حجيّته و هو الظّن المانع باعتراف الخصم المتوهّمللفرق و إنّما يدخل فيما قام دليل على عدم حجيّته بملاحظة دليل الانسداد حسبما توهمه فإذا لم يدخل في العنوان المذكور مع قطع النّظر عنهبل دخل فيما لم يقم دليل على عدم حجيّته فيشمله الدّليل كما يشمل الظّن المانع أيضا من حيث وجود مناط حكم العقل بحجيّته و عنوانه في كلّ منهما وشموله لهما جميعا غير ممكن من حيث تنافيهما و لو من حيث شمول الدّليل و إن كان الممنوع ليس له تعرّض في نفسه للمانع فإنّ شموله للمانع يلازمعدم شموله للممنوع حيث إنّ مدلوله عدم حجيّة الممنوع و شموله للممنوع أيضا يلازم عدم شموله للمانع من حيث استلزام شموله لعدم حجيّة ما يمنععنه فيلزم عدم شموله و مجرّد كون مدلول المانع عدم حجيّة الممنوع مطابقة و كون مدلول الممنوع عدم حجيّة المانع التزاما بملاحظةدليل الانسداد لا يجدي فرقا بعد فرض كون الدّليل عقليّا تابعا لوجود مناط الحكم في الفراد موضوعة كما هو ظاهر فلا بدّ أن يتبع حكمه فيالمتنافيين من الفردين عنوانا صادقا على أحدهما كالأقوى على تقدير وجود القوّة لأحدهما و إلاّ فيحكم بتساقطهما بمعنى عدم شمولالدّليل لشيء منهما فكما أنّ شموله للمانع يوجب دخول الممنوع فيما قام الدّليل القطعي على عدم حجيّته بالنّظر إلى قضاء الدّليل لحجيّة مطلق الظّنو إن تعلّق بالمسألة الأصوليّة كذلك شموله للممنوع موجب لدخول المانع في العنوان المذكور نظرا إلى ما عرفت من الاستلزام و لا ترتّبفي الشّمول أصلا و لا دوران لأنّ حكم العقل من لوازم وجود موضوعة و المفروض كون كلّ منهما ظنّا لم يقم دليل على عدم حجيّته مع قطع النّظرعن دليل الانسداد هذا فإن شئت قلت إنّ جعل دليل الانسداد مانعا عن شموله للممنوع دوريّ حيث إنّ عدم شموله له يتوقّفعلى كونه ممّا قام الدّليل على عدم حجيّته و تحقّق العنوان المذكور بالنّسبة إليه يتوقّف على نفس الدّليل المذكور لأنّ المفروض انحصار الدّليلفيه فيلزم ما ذكرنا من الدّور الباطل و لا يقاس المقام بما إذا كان الشّك في مجرى أحد الأصلين مسبّبا عن الشّك في مجرى الآخر كما في الاستصحابين