بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٦٤
المحقّق المحشّي و أخوه قدّس سرهما من الوجه في التّفصي عن خروج ما علم عدم اعتباره مطلقا ليس منحصرا في أن يجعل النّهي عنه حتّى في زمان الانسدادكاشفا عن وجود مفسدة في سلوكه غالبة على مصلحة إدراك الواقع أحيانا على تقدير مطابقته له أو عن وجود مصلحة فيما قابله لجبرمفسدة فوت الواقع على التّقدير المزبور بل يمكن توجيهه على تقدير حمل النّهي على الطّريقيّة أيضا كما عرفته فافهمالوجه السادس في وجه رجوع ما أفاده إلى التخصّص و الخروج الموضوعي قوله قدس سره و حاصلهأنّ النّهي يكشف عن وجود مفسدة غالبة إلخ(١)أقول قد عرفت الإشارة إلى رجوع ما أفاده إلى التّخصّص و الخروج الموضوعي أيضا و الوجهفيه أنّ حكم العقل بلزوم اتّباع الظّن في زمان الانسداد إنّما هو من جهة كونه أقرب إلى إدراك مصلحة الواقع من مقابله مع سلامته عنمزاحمة المفسدة الغالبة ضرورة أنّ المصلحة المزاحمة لا يوجب تكليفا فعليّا على المكلّف و إن كان من شأنها الاقتضاء لو لا المزاحمةفالظّن الفاقد للجهة المذكورة و العنوان المزبور من حيث فرض المزاحمة فيه من جهة كشف النّهي الصّادر عن الشارع عنه خارج موضوعا عن العنوانالتّقييدي الّذي لحقه حكم العقل بوجوب الاتّباع إذ كما أنّ أمر الشارع بالعمل بالظّن في زمان الانفتاح من حيث ملاحظة المصلحة المتداركة لمفسدةفوت الواقع على تقدير مخالفته له ليس تخصيصا في حكم العقل بحرمة العمل به من حيث الطّريقيّة في ذلك الزّمان بل تخصّصا من جهة كون حكمهعليه بالحرمة مبنيّا على ما يترتّب عليه من الوقوع في مفسدة فوت الواقع أحيانا مع تمكّن المكلّف من الفرار عنها بتحصيل العلم بالواقع فإذافرض هناك ظنّ ليس في العمل به على تقدير الخطاء هذه الجهة جاز العمل به في نظر العقل و لم يكن فيه تخصيص في حكمه بالحرمة أصلا ضرورة عدم لزومالاحتراز عن المفسدة المتداركة كذلك نهيه عن العمل ببعض الظّنون في زمان الانسداد من جهة ملاحظة مفسدة غالبة على مصلحةالواقع على تقدير المصادفة أو وجود مصلحة في مقابله غالبة على مفسدة مخالفة الواقع ليس تخصيصا في حكم العقل بوجوب العمل بالظّنبالملاحظة المذكورة أصلا نعم الفرق بينهما من وجه لا ينافي ما ذكرنا من عدم لزوم التّخصيص على كلّ تقدير حيث إنّ حكم الشّارع بالعملبالظّن في زمان الانفتاح يرجع إلى التّرخيص في الأخذ به و العمل عليه في قبال تحصيل العلم الّذي كان متعيّنا عليه في حكم العقل لو لا ترخيصالشارع الكاشف عن المصلحة المتداركة فيجوز له تحصيل العلم و رفع موضوع حكم الشارع بجواز العمل بالظّن و أمّا حكمه بترك سلوك الظّن فليسبعنوان التّرخيص و تجويز ترك العمل به بل بعنوان العزيمة و الإيجاب حيث إنّه لا يتميّز عند المكلّف مورد خطاء الأمارة عن مورد صوابهافأخذه بما يقابلها ليس فيه محذور أصلا على تقدير خطاء الأمارة و صوابها أمّا على الأوّل فلإدراك الواقع لأنّ المفروض خطاء الظّنو أمّا على الثّاني فلفرض وجود المصلحة المتداركة و هذا بخلاف أخذه بالظّن المنهيّ عنه فإنّه على تقدير الخطاء ليس هناك ما يتدارك بهمفسدة فوت الواقع و من هنا صار الأخذ به حراما و أمّا العمل بالظّن في زمن الانفتاح فلا يمكن أن يصير واجبا تعيينيّا لأنّه يوجب الإعراضعن نفس الواقع حيث إنّ المفروض تمكّن المكلّف عن تحصيله فإن شئت قلت إنّه كما لا يجوز للشارع النّهي عن العمل بالعلم بعد حصوله كذلك لا يجوزله النّهي عن تحصيله بعد فرض إرادة الواقع عن المكلّف و هذا مع وضوحه و عدم السترة فيه قد يناقش فيه من جهة ما أسمعناك مرارافي طيّ كلماتنا السّابقة من أنّ العلّة الباعثة لحكم العقل بوجوب إطاعة المولى فيما أمر به أو نهى عنه ليست إلاّ دفع خوف المؤاخذة و العقوبةالمترتّبة على المخالفة فالباعث المحرّك للإطاعة هو دفع الضّرر المترتّب على المخالفة و أمّا إدراك الجهة الباعثة على أمر المولى و العنوانالّذي أوجب عليه إيجاب الفعل على العباد الّتي يعبّر عنها بالمصلحة أو اللّطف أو القرب أو غير ذلك من الغايات فليست موجبة في حكم العقلبوجوب الإطاعة بحيث يكون المطلوب في حكمه بوجوبها التّوصل إلى تلك الغايات فإذا كان الموجب لحكم العقل بوجوب الإطاعة هو ما ذكرنا من دفعالعقاب و إسقاط التكليف و تحصيل فراغ الذّمّة فيكون حكمه بتعيين الإطاعة الظّنيّة فيما دار الأمر بينها و بين غيرها من الإطاعة الشّكيّة و الوهميّةمن جهة كون الأولى أقرب إلى إسقاط التّكليف و تحصيل الفراغ فحديث إدراكه المصلحة الكامنة في نفس الأفعال أو في العنوانات العارضةعليها أجنبيّ عن المقام لا تعلّق له به أصلا هذا و لكن يدفعه أنّ الموجب لإيجاب العقل إطاعة أمر المولى و الباعث على حكمه الإلزامي في باب الإطاعةو إن كان هو دفع العقاب و إسقاط التّكليف و تحصيل الفراغ و لا يحكم بوجوب تحصيل أزيد من ذلك ممّا كان داعيا لإطاعة الأجراء أو الأحرارإلاّ أنّ إدراك مصلحة الواقع لمّا استحال انفكاكه عقلا عن إدراك الواقع كما أنّ إدراك الواقع يستحيل انفكاكه في حكم العقل عن سقوط العقابو فراغ الذّمّة مع فرض العلم يتعلّق الخطاب من الشارع فيصحّ أن يقال إن حكم العقل بوجوب الأخذ بالظّن في زمان الانسداد إنّما هو من جهةإدراك مصلحة الواقع ظنّا المستلزم للظّن بالبراءة عقلا فلا تنافي إذا بين ما ذكرنا في هذا المقام في بيان وجه التّخصص و الخروج الموضوعيلما تعلّق النّهي به من الظّنون في زمان الانسداد و ما أسمعناك في كلماتنا السّابقة في وجه حكم العقل بوجوب الإطاعة فتدبّر لا يقال ما ذكرته من المفسدة الغالبة محتمل في غير ما ورد النّهي عنه بالخصوص من الظّنون فلا يستقلّ العقل بحجيّته فيعود الإشكال من كون خروج بعض