بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٦٣
المعتبر فيها من الظّن و الأقربيّة انتهى كلامه رفع مقامه و مراده من القسم الأوّل أي كون وجوب العمل بالظّن حكما واقعيّا ليس ما جرى عليهالاصطلاح في الفرق بين الحكم الواقعي و الظّاهري بقول مطلق بل مراده كون وجوب العمل من لوازمه بحيث لا يتخلّف عنه مطلقا كما هو الشّأنفي العلم عنده و عند أخيه المحقّق المتقدّم ذكره حيث إنّهما التزما بكون العلم واجب العمل بحكم الشارع و كون وجوب العمل به من هذا القسم كما صرّحبه الشّيخ المحقّق المحشّي فيما عرفت من كلامه المتقدّم و إن كان لهذا الفاضل كلام في قطع القطّاع يظهر منه كون حجيّة العلم مشروطة بعدممنع الشارع عنه كالظّن عرفته فيما حكاه شيخنا عنه في فروع العلم في توضيح ما أفاده المحقّقان المذكوران في الحاشية و الفصول و توضيح ما أفاده أنّ حكم العقل بلزوم الأخذ بالظّن الشّخصي و عدم جوازالعدول عنه إلى غيره من الظّنون النّوعيّة و الشّك و الوهم عند انسداد باب العلم كحكمه بلزوم الأخذ بالعلم و عدم جواز العدول عنه إلىغيره مطلقا و لو كان هو الظّن الشّخصي الاطمئناني عند التّمكن من تحصيل العلم بالواقع فكما أنّ حكم الشارع بجواز العدول عن تحصيل العلم و الأخذبغيره عند التّمكن من تحصيل العلم لا يكون تخصيصا لحكم العقل بحرمة العمل بغير العلم في زمان الانفتاح فكذا حكمه بإلغاء بعض الظّنون كالقياسو وجوب الأخذ بغيره اللاّزم من حكمه بإلغائه ليس تخصيصا لحكم العقل و إن حكم بعد حكم الشارع بإلغاء الظّن بوجوب تعيين الأخذ بما هو أقربمن غيره من الأمارات الكاشفة عن الواقع نوعا و إن ارتفع الكشف الفعلي عنها من جهة مقابلتها بالقياس و إن كان حكمه على وجه التّنجيز والإطلاق في الموضعين امتنع حكم الشارع بخلافه فلا بدّ أن يكون حكمه في الموضعين على وجه التّعليق و التّقييد حتّى لا ينافيه حكم الشارع فإن شئت قلتإنّ الظّن في زمان الانسداد كالعلم في زمان الانفتاح في حكم العقل فإن لم يجز حكم الشارع بخلافه لم يجز في المقامين و إن جاز جاز فيهما فالتّفكيكلا معنى له هذا كلّه في حكم العقل بحرمة العمل بالظّن عند التّمكّن من تحصيل العلم من حيث لزوم تحصيل الواقع عند الإمكان فيكون حكمه بالحرمةإرشاديّا من حيث كون العمل بالظنّ في معرض فوت الواقع و أما حكمه بالحرمة من حيث قبح التشريع و الافتراء على الشارع فهو و إن لم يكن إرشاديا إلا أنّه ليس ملازما لذات الظّن بل هو تابع لعنوان عدم العلم بورود التّعبّد من الشارع فيكون ترخيص الشارع للعمل رافعا لموضوع حكمالعقل جدّا فلا يكون هناك تخصيص أصلا فليس العمل بالظّن من حيث هو قبيحا ذاتا في حكم العقل حتّى يكون حكم الشارع بحجيّته تخصيصا في حكمالعقل نعم يتوجّه عليهما على الوجه الأوّل أنّهما لم يتعرّضا لوجه أخذ القيد الّذي ذكراه في موضوع حكم العقل في الموضعين فلا بدّأن يكون حكمهما بجواز سلوك الطّريق الظّن مع التّمكن من تحصيل الواقع لأحد أمرين أمّا دوام مطابقة الأمارة للواقع أو ملاحظة مصلحةفي الأمر بسلوك الأمارة يتدارك بها ما يفوت من جهة سلوكها من مصلحة الواقع على تقدير الخطاء لئلاّ يكون الأمر بسلوكها نقضا للغرضو تفويتا للواقع نعم علم التكلّف بالأمر الأوّل مانع عن جعلها كما هو ظاهر و من هنا يحكم بحجيّة بعض الأمارات دون بعض مع الانفتاحو أمّا حكمه بعدم الحجيّة و إلغاء ظنّ في زمان الانسداد فلا بدّ أن يستند إلى أحد أمرين أيضا أحدهما غلبة مخالفته للواقع ثانيهما اشتمالسلوكه على مفسدة غالبة على مصلحة إدراك الواقع من سلوكه أحيانا فلا يلاحظ في حكمه على الأوّل إلاّ الإرشاد و لمّا كان حكم العقل بلزومالعمل بالظّن في زمان الانسداد و تقديمه على غيره من حيث كونه أقرب إلى إدراك الواقع و مصلحته فلا محالة يكون الظّن المخالف للواقع غالبا أو المشتملعلى المفسدة خارجا عن موضوع حكم العقل فلا يكون خروجه تخصيصا في الدّليل العقلي هذا و ستقف على شرح بعض ما ذكرناه فيما نذكره بعدذلكقوله قدس سره و استوضح ذلك من حكم العقل من حرمة العمل بالظّن إلخ(١)أقول و استوضح ذلك أيضا من الظّن الّذي علم اعتباره فيزمان الانسداد لا من جهة دليل الانسداد بل من جهة قيام دليل عليه بالخصوص إذا فرض عدم كفايته في الفقه فيكون من الظّن الخاصّإذ كما أنّ دليل الانسداد لا يشمل لهذا الظّن لحصول القطع بالبراءة من العمل به و لا يكون خروجه تخصيصا في الدّليل العقلي بل تخصّصا و خروجاعن الموضوع كذلك لا يشمل الظّن الّذي علم عدم اعتباره من جهة قيام الدّليل عليه لحصول القطع بعدم البراءة من العمل به فلا يكون هناكظنّ بالبراءة فلا يكون خروجه تخصيصا أيضا بل هو خروج عن الموضوع فتأملفي المناقشة فيما أفاده المصنف قوله قدس سره غرض الشّارع من العمل ببعض الظّنون إلخ(٢)أقول قديناقش فيما أفاده قدس سره بأنّه على إطلاقه غير مستقيم لما ستعرف من كلامه طيّب اللّه رمسه في الوجه السّابع من جواز النّهي عن بعض الظّنون على وجهالطّريقيّة إذا كان في علم الشارع أغلب مخالفة من الطّرف الموهوم بل يحكم العقل بعدم جواز سلوكه بعدم الاطّلاع على حاله بإخبار الشارع و ليسفي هذا تخصيصا في الدّليل العقلي أصلا حسبما بني عليه الأمر قدس سره و جعله من وجوه خروج القياس و الشباهة ممّا نهى الشارع عنه من هذه الجهة عنالدّليل العقلي موضوعا و بعنوان التّخصّص و الوجه فيه أنّ لحوق الحجيّة للظّن في حكم العقل ليس لذاته أو لأمر راجع إليها بل من جهة أقربيّته إلىالواقع بالنّسبة إلى ما قابله و غلبة مطابقته له فإذا فرض علمه بفقدان هذه الجهة و العنوان الموجب لحكمه في بعض الظّنون من جهةكشف الشّارع العالم بالغيب عن حاله فلا محالة يكون خارجا موضوعا عن حكم العقل بحجيّة الّظن لأنّ المفروض لحوق الحجيّة في حكمه للأقرب إلىالواقع الغير الصّادق على ما نهى الشارع عنه المنطبق على ما يقابله فيكون سلوكه ممنوعا في حكم العقل فظهر ممّا ذكرنا كلّه أنّ توجيه ما أفاده الشّيخ