بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٦٢
الظّن الشّخصي في المسألة الفرعيّة و من المعلوم أنّ خروج القياس و أشباهه من هذه الكليّة ليس بعنوان التّخصيص بل التّخصّص و الخروج عنموضوع حكم العقل حيث إنّه ممّا يعلم عدم حجيّته نعم يشكل الأمر عليهما فيما فرض قيام القياس المفيد للظّن على المسألة الأصوليّةكما قيل إنّ الشّهرة المحقّقة يحصل منها الظّن الأقوى من الظّن الحاصل من خبر العادل فإذا فرض قيام الدّليل الظّني على حجيّته فيظنّ منهاحجيّة الشّهرة من جهة القياس المذكور و هكذا و دعوى أنّ القياس لا يحصل منه الظّن في المسألة الأصوليّة و إن سلم حصول الظّن منهفي المسألة الفرعيّة شطط من الكلام لا ينبغي صدوره عن جاهل فضلا عن مثل هؤلاء الأعلام فالإشكال متوجّه عليهما لا محالة فلا بدّمن دفعهفي نقل كلام المحقق المحشي في دفع الإشكال قال المحقّق المحشيّ قدس سره بعد نفي الخلاف في الطّريق إلى الأحكام الشّرعيّة و أنّه الظّن المطلق أو الظّنون الخاصّة و جملةكلام له في ذلك و اختيار الثّاني ما هذا لفظه و قد يشكل في القول الأوّل بأنّه إذا كانت قضيّة حكم العقل بعد انسدادسبيل العلم حجيّة مطلق الظّن و قيامه مقام العلم لزوم القول به على الإطلاق فلا وجه لتخصيص بعض الظّنون و إخراجه عن العموم لقيامالدّليل عليه لما تقرّر من عدم ورود التّخصيص على القواعد العقليّة و إنّما يرد على العمومات اللّفظيّة و القواعد الشّرعيّة فكما أن لاتخصيص في الحكم بحجيّة العلم كذا ينبغي أن يكون الحال هذه في الظّن القائم مقامه بعد انسداد سبيله و أنت خبير بأنّ الإشكال المذكورمشترك الورود بين القولين فإنّ القائل بحجيّة الظّنون الخاصّة يقول بأصالة عدم حجيّة الظّن و إنّه لا يقوم شيء من الظّنون حجّة في حكمالعقل إلاّ ما قام الدّليل على حجيّته ففي ذلك أيضا التزام بالتّخصيص في القاعدة العقليّة و قد عرفت الجواب عنه ممّا مرّ و إنّه ليس ذلك منالتّخصيص في شيء و إنّما هو اختصاص في حكم العقل فإنّ مفاد حكم العقل هو عدم حجيّة كلّ ظنّ لم يقم دليل على حجيّته فالمحكوم عليه بحكمالعقل هو الظّن الخالي عن الدّليل لا مطلقا و كذا الحال في القول الأوّل فإنّ المحكوم عليه بالحجيّة هو الظّن الّذي لم يقم دليل على عدمحجيّته و الظّن الّذي قام الدّليل على عدم حجيّته خارج عن الموضوع لا أنّه يخرج عنه بعد حكم العقل بحجيّة الظّن مطلقا حتّى يخصّص فيحكم العقل نعم هو تخصيص بالنّسبة إلى ظاهر التّعبير حيث يعبّر بلفظ ثمّ يخرج عنه ذلك كما هو الحال في التّخصيصات الواردة على العموماتالنّقليّة أيضا إذ ليس ذلك إلاّ بحسب ظاهر التّعبير دون الواقع إلاّ ما كان من التّخصيص البدائي فإنّه تخصيص بحسب الواقع و لا يجري في حكمالعقل و لا في شيء من التخصيصات الواردة في الشّرع فظهر ممّا ذكرنا أنّ ما ذكر من امتناع التّخصيص في الأحكام العقليّة إنّما يراد التّخصيص الواقعيو هو أيضا مستحيل في العمومات الشّرعيّة و التّخصيص في التعبير جائز في الصّورتين انتهى ما أردنا نقله من كلامه رفع مقامهنقل كلام الفصول في التّفصي عن إشكال القياس و قال الشّيخالفاضل في الفصول بعد حكاية الوجوه الأربعة للتفصّي عن إشكال خروج القياس و أشباهه و النّظر فيها ما هذا لفظه (١)أقول بل التّحقيقفي الجواب أن يقال انسداد باب العلم و بقاء التّكليف إنّما يقتضي حجيّة الظّنون الّتي لا دليل على عدم حجيّتها و هذا مطّرد في جميع موارده وبالجملة فالعقل إنّما يحكم على العنوان الخاص لا أنّه يحكم على العنوان العام ثمّ يطرأ عليه التّخصيص فالّذي يكشف عن ذلك أنّ العقل لا يحكم بمجرّدانسداد باب العلم و بقاء التّكليف بجواز العمل بكلّ ظنّ حتّى بالظّنون الّتي علم عدم جواز التّعويل عليها و لو بعد انسداد باب العلم بل بما عداذلك من الظّنون المحتمل الحجيّة و من هنا يظهر أنّ القائل بحجيّة الظّن المطلق إنّما ينبغي له أن يقول بحجيّة مطلق الظّن الّذي لا دليل على عدم حجيّتهفيعتمد على كلّ ما لم يدلّ دليل على عدم حجيّته ممّا يفيد الظّن الفعلي بعد قطع النّظر عن معارضة ما ثبت عدم الاعتداد بمعارضته ثمّ قال في شرح القول فيما أجمله و لخصّه ما هذا لفظه و اعلم أنّا لو التزمنا بانسداد باب العلم مع بقاء التّكليف بها فلا يخلو أن نقول بأنّ قضيّةذلك عقلا وجوب العمل بالظّن فيها واقعا و حينئذ فيمتنع المنع من العمل ببعض الظّنون كالظّن القياسي و شبهه و إن قلنا بأنّ قضيّة ذلك وجوبالعمل بالظّن ظاهرا لم يمتنع المنع من العمل ببعض الظّنون لقيام دليل على المنع كسائر الأحكام الظّاهريّة كالبراءة و شبهها و قد عرفت ممّا حققّناأنّ حكم العقل بحجيّة الظّن هنا حكم ظاهريّ فلا إشكال في المنع عن العمل بالقياس و شبهه فيرجع في مورده بحكم العقل إلى الأقرب إلى الواقعمن بعده و لو مع قطع النّظر عن القياس مثلا و إن لم يكن ظنّا فعليّا و يظهر من استشكال الفاضل المعاصر في إخراج الظّن القياسي و التحائه إلى منع حصولالظّن به تارة و منع بطلان حجيّة أخرى و نحو ذلك من الوجوه المتقدّمة توهّمه للوجه الأوّل و هو كما ترى و كيف كان فالمعتبر على الأوّل كلّ أمارةمفيدة للظّن و على الثّاني كلّ أمارة من الأمارات الّتي لا دليل على عدم حجيّتها و لا أقرب منها في النّظر إلى إصابة الواقع بعد الإغماض عمّا ثبت عدمحجيّته سواء أفاد الظّن أو لا و الفرق بين أن يعتبر الأمارات على أحد هذين الوجهين و بين أن يعتبر على وجه التّقييد أنّ الأمارات المعتبرةعلى وجه التّقييد لا يعتبر فيها إفادتها للظّن و لا كونها أقرب في النّظر إلى الواقع و إن فرض حصوله فليس الحكم بالحجيّة منوطا به بل كان منالمقارنات الاتفاقيّة كما في العمل بأصل البراءة و الاستصحاب بخلاف الأمارات المعتبرة على أحد هذين الوجهين فإنّ حجيّتها منوطة بالوصف