بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥٦
من حيث الخصوص و هذه الدّعوى و إن لم يكن في الضّعف بمثابة دعوى لزوم الحرج من الاحتياط في المشكوكات إلاّ أنّها أيضا ضعيفة فاسدةو عليه يحمل ما أفاده قدس سره في وجه الأمر بالتّأمل في المقام بقوله فإنّ ادّعاء ذلك ليس كلّ البعيد في نظير الإشكال الوارد على الرّجوع إلى الأصول العمليّة وارد على الرجوع إلى الأصول اللّفظيّة قوله قدس سره ثمّ إنّ نظير هذا الإشكالالوارد في المشكوكات إلخ(١)أقول قد عرفت بعض الكلام في الإشكال الوارد في الرّجوع إلى الأصول اللفظيّة على تقدير كون نتيجة المقدّماتهو التّبعيض في الاحتياط في طيّ المقدّمات و لكنّك خبير بأنّ توجّه الإشكال على التّقدير المذكور ممّا لا محيص عنه إلاّ أنّ الكلام في المقامحسبما عرفت مرارا بعد الفراغ عن تماميّة المقدّمات و الإشكال المذكور راجع إلى منع تماميّة المقدّمات المذكورة فالأولى عدمالتّعرض للإشكال المذكور في المقام كالإشكال الأوّل و إن كان لزومه على تقدير عدم بطلان الاحتياط رأسا من أوضح الواضحاتضرورة عدم التّلازم بين عدم وجوب الاحتياط في خصوص الموهومات دفعا للحرج و خروج المشكوكات عن أطراف العلم الإجمالي الكلّيفلا يجوز الرّجوع فيها إلى الأصول اللّفظيّة كما لا يجوز الرّجوع فيها إلى الأصول العمليّة و إلاّ جاز الرّجوع إليهما مع العلم الإجمالي مطلقا و هوخلف كما أنّ الأولى في تحرير الإشكال أن يقال إنّه بعد فرض تسليم انسداد باب العلم أو الظّن الخاصّ في أغلب الأحكام لا بدّ من الحكم بسقوطالظّواهر المذكورة عن الظّهور من جهة العلم الإجمالي بإرادة خلاف الظّاهر في كثير منها و الفرق بينه و بين ما في الكتاب لا يكاد أن يخفى ثمّإنّ توجّه الإشكال المذكور كالإشكال الأوّل مبنيّ على بقاء المشكوكات على حكم الإجمالي الكلّي و كونها من أطرافها من جهة اندفاع الحرجالمانع عن الاحتياط الكلّي بعدم وجوبه في موهومات التّكليف مطلقا أو في قسم منها إذ لو فرض عدم اندفاع الحرج إلاّ بمخالفة الاحتياطالكلّي فيها أيضا فلا يتوجّه هذا الإشكال كالإشكال الأوّل إذ لا فرق في الرّجوع إلى الأصول العمليّة و اللّفظيّة في المشكوكات بينخروجها عن أطراف العلم الإجمالي الكلّي من أوّل الأمر و بين دخولها فيها و حكم الشارع بعدم لزوم رعاية حكم العلم الإجمالي فيها للزوم الحرجمن مراعاته إذ المانع من الرّجوع إلى الأصل بقول مطلق سواء كان أصلا عمليّا أو لفظيّا ليس في المقام بالفرض إلاّ العلم الإجمالي فإذا كان فيحكم الشارع بمنزلة عدمه بالنّسبة إلى بعض أطرافه و محتملاته فيترتّب عليه ما كان من أحكامه في نفسه من غير تعلّق علم إجمالي فكما يرجع إلىالأصل العملي في الفرض المزبور فكذلك يرجع إلى الأصل اللّفظي فالإشكال المذكور إنّما يتوجّه على تقدير تسليم اندفاع الحرج بمخالفةالاحتياط في خصوص موهومات التكليف و هي المراد من المظنونات في قوله قدس سره فإذا فرضنا رجوع الأمر إلى ترك الاحتياط في المظنونات و منهيظهر أنّ عطف قوله أو في المشكوكات أيضا على المظنونات سهو من قلمه الشّريف أو من النّاسخ كما تنادي كلماته المتأخّرة و المتقدّمة فإنّه قدصرّح قبل ذلك بأنّ توجّه الإشكال الأوّل مبنيّ على اندفاع الحرج بمخالفة الاحتياط في الموهومات فقط و أنّه لا يتوجّه إذا فرض لزوم الحرجمن الاحتياط في المشكوكات و كذا قرّر الإشكال الثّاني بعد العبارة المذكورة فيما لو فرض اندفاع الحرج بمخالفة الاحتياط في خصوص مواردالأمارات القائمة على نفي التّكليف الإلزاميفي أن تقرير المصنف قدس سره للإشكال المذكور هنا ينافي تقريره له سابقا ثمّ إنّ الإشكال الّذي قررّه قدس سره في المقام ينافي ما أفاده قدس سره في هذا المقام عند الكلامفي مقدّمات الانسداد فإنّه صرّح هناك بعدم طروّ الإجمال في ظواهر الكتاب و السّنة القطعيّة و المظنونة بالظّن الخاصّ بعد تسليم انسدادباب العلم و الظّن الخاصّ في أكثر الأحكام و أنّ إجمالها ليس من مقدّمات دليل الانسداد و ذكر في بيان الإشكال الثّاني وجها آخر لا تعلّق لهبالإشكال الثّاني المذكور في المقام بل ينافيه جدّا فإنّه قال هناك ما هذا لفظه و تحصل ممّا ذكرنا إشكال آخر أيضا من جهة أنّ نفي الاحتياطبلزوم العسر لا يوجب كون الظّن حجّة ناهضة لتخصيص العمومات الثّابتة و مخالفة سائر الظّواهر الموجودة فيها و دعوى أنّ باب العلم و الظّن الخاصّإذا فرض انسداده سقط عمومات الكتاب و السّنة المتواترة و خبر الواحد الثّابت حجيّته بالخصوص عن الاعتبار للعلم الإجمالي بمخالفة ظواهرأكثرها لمراد المتكلّم فلا يبقى ظاهر منها على حاله حتّى يكون الظّن الموجود على خلافه من باب المخصّص و المقيّد مجازفة إلى آخر ما أفاده فإنّه كما ترىمناف صريح لما أفاده في المقام و إن كان هو الحقّ بالنّسبة إلى ما ذكره هناك لما عرفت من أنّ منع طروّ الإجمال بالنّسبة إلى الظّواهر لا وجهله بعد فرض تسليم الانسداد مضافا إلى أنّ الظّن الثّابت حجيّته بدليل الانسداد على تقدير تسليم بقاء الظّواهر على حالها ليس في مرتبةالظّواهر حيث إنّها من الظّنون الخاصيّة فلا معنى لجعله قرينة لها إلى غير ذلك من المناقشات التي عرفتها ثمّة ثمّ إنّ توجه هذاالإشكال الأخير المذكور في المقام على ما صرّح به في قوله و دفع هذا كالإشكال السّابق إلى آخره مبنيّ على ما ذكره من الإشكال في طيّالمقدّمات و أمّا على تسليم تماميّتها و إنتاجها لحجيّة الظّن بتسليم لزوم الحرج من الاحتياط في المشكوكات فلا يتوجّه قطعا نظرا إلى ما بنيعليه الأمر سابقا من لزوم ترتيب جميع ما يترتّب على الظّن الخاصّ على الظّن المطلق على تقدير حجيّته بناء على كون تعيين المعلومات الإجماليّةو دفع الإجمال عن الألفاظ الجملة من آثار حجيّة الظّن فيعود الظّواهر كالعمومات و المطلقات مثلا على حالها قبل العلم الإجمالي بعد قيام الظّن على