بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣٩
في الخواصّ و الآثار و هذا أمر واضح لا سترة فيه تعلّق الغرض بالتّنبيه عليه و إلاّ فليس ممّا يعتنى بشأنه في أنّ الظّن كالعلم قد يكون تفصيليّا و قد يكون إجماليّا قوله قدس سره ثمّ إنّ البعض المظنونالحجيّة قد يعلم بالتّفصيل إلخ(١)أقول ما أفاده قدس سره من كون متعلّق الظّن قد يكون أمرا مفصّلا ممتازا في الخارج و قد يكون مجملا مردّدابين أمرين أو أمور فيتّصف الظّن بالتّفصيل و الإجمال بالاعتبارين كالعلم أمر واضح لا سترة فيه أصلا كوضوح ما أفاده في بيان مصداقالظّن الإجمالي حيث إنّه بعد العلم الإجمالي بجعل الظّن نظرا إلى دليل الانسداد حيث إنّه فرض إهمال نتيجته و الظّن التّفصيلي بعدم اعتبارجملة من الأمارات حتّى في زمان الانسداد و كونها ملحقة بالقياس حكما أو موضوعا يظن بأنّ الحجّة في غيرها كلاّ أو بعضا فيكون البعضاللاّبشرط مظنون الاعتبار لا محالة هذا و قد عرفت من كلام المحقّق المحشّي قدس سره فرض القسمين أي الإجمال و التّفصيل بالنّسبة إلى المعيّنالأوّل أيضا كما فرضهما بالنّسبة إلى هذا المعيّن حيث إنّه يمكن أن يقال بعد فرض عدم العلم التّفصيلي بما تيقّن اعتباره من الأماراتإنّا نعلم إجمالا بأنّ فيما قيل باعتباره من حيث الخصوص على اختلاف أنواعه و أقسامه و اختلاف الأصحاب فيه ما يكون أولى بالاعتباربالنّسبة إلى غيره فيكون الأخذ بتمام أطراف هذا المتيقّن المعلوم بالإجمال و هو جميع ما قيل باعتباره من حيث الخصوص متعيّنا فينظر العقل بالنّسبة إلى ما يكون خارجا من أطرافه هذا و لكنّك خبير بأنّ تصوير ما أفاده في غاية الإشكال حيث إن اختلافهم إن كانراجعا إلى الظّنون المتداخلة بأن كان ممّا اتّفق عليه الكلّ كالخبر الجامع للشّروط الخمسة الّذي تعرّض له شيخنا قدس سره في الكتاب فهو معلوم تفصيلافيما لم يبلغ اتّفاقهم مبلغ الإجماع و إلاّ كان من الظّنون الخاصّة على ما أسمعناك سابقا و إن رجع إلى الظّنون المتباينة بأن ذهب كلّفريق إلى حجيّة ما ينكره الفريق الآخر فليس متيقّن معلوم بالإجمال ضرورة أنّ اختلافهم ليس راجعا إلى الاختلاف في تشخيص المتيقّن حتّىيقال بأنّه راجع إلى الاختلاف في الخصوصيّة بعد الاتّفاق على القدر المشترك فيستكشف وجوده بين الخصوصيّات المختلفة بل راجعإلى ما اجتهدوا في حجيّته من حيث الخصوص فإن كان راجعا إلى الاختلاف في تعين القدر المشترك بعد كونه مسلّما بينهم فيستكشفمن حجيّته بالخصوص فيخرج عن محلّ الفرض إن بلغ مبلغ الإجماع و إلاّ فلا فائدة فيه أصلا إلاّ أن يحمل كلامه على مجرّد الفرض و إن كانمتعلّقا بأمر محال حيث إنّ فرض المحال ليس محالاقوله قدس سره و الّذي ينفع غير مسلّم إلخ(٢)أقول المراد نفي التّسليم بالنّظر إليه على سبيلالإطلاق كالظّن بالاعتبار لا نفيه بالنّظر إليه في الجملة فإنّه يسلّم كونه مرجّحا كذلك كما ستقف على تفصيل القول فيهقوله قدس سره لكونهمعلوم الحجيّة تفصيلا إلخ(٣)أقول المراد كونه كذلك بعد انضمام العلم بحجيّة الظّن في الجملة الّذي حصل من دليل الانسداد علىتقرير الكشف لا كونه كذلك بالذّات و إلاّ خرج عن محلّ الفرض و هو ظاهر و من هنا قد يقال إنّ إطلاق المرجّح بمعنى المعيّن عليهلا ضير فيه فتدبّرفي أنّه إذا فرض كفاية المتيقّن اعتباره فلا يسلم العلم الإجمالي بمصروفيّته عن ظاهره قوله قدس سره مع أنّه لو كان بنفسه كثيرا إلخ(٤)أقول قد يناقش فيما أفاده قدس سره تارة بأنّه إذا فرض كفاية المتيقّناعتباره من جهة كثرته فلا يسلّم العلم بطرو خلاف الظّواهر فيها إجمالا حتّى تكون من قبيل ظواهر الكتاب المعلوم عدم إرادة الظاهرمنها فضلا عن تسليم العلم بأنّ صارفه في غيره لم لا يكون فيه نعم لو كان فرض كفايته من جهة اشتماله على عمومات و إطلاقاتشاملة لغالب المسائل الفقهيّة و كان هناك مخصّصات و مقيّدات كثيرة في غيره ممّا لم يبلغ تلك المرتبة أمكن دعوى العلم الإجماليبطروّ خلاف الظّاهر فيه و كون الصّارف من غير جنسه و المفروض في كلامه قدس سره غير المفروض و أخرى بأنّ فرض العلم الإجمالي المذكورلا يجامع كثيرة ما فرضه متيقّنا من بين الأمارات لأنّه كما صرّح به الخبر الجامع للشّروط الخمسة مع فرض حصول الظّن الفعلي منه بالحكم لأنّ النتيجةسواء فرضت مهملة أو كلية حجيّة الظّن الشّخصي لا النّوعي فالمتيقّن اعتباره من الظّنون الشّخصيّة الخبر الجامع للشّروط الخمسة و من المعلوم عدمإمكان حصول الظّن الفعلي منها مع فرض وجود العلم الإجمالي بوجود الصّارف له و منه يعلم أنّ اعتبار عدم الوهن بمعارضة شيء منالأمارات مستغني عنه إذ الكلام في الظّن الفعلي و مع الوهن من جهة المعارضة لا يحصل الظّن من الخبر فتأمل نعم لو كان المستكشفمن دليل الانسداد حجيّة الظّنون النّوعية أمكن دعوى بقاء الخبر الجامع للشّروط الخمسة على إفادة الظّن النّوعي مع العلم الإجمالي المذكورضرورة أنّه يجامع القطع بالصّدور فضلا عن الاطمئنان به كما في ظواهر الكتاب فلا يتوجّه إذا المناقشة الثّانية و إن كانت هذه الدّعوىفاسدة عندنا و عند شيخنا قدس سره نظرا إلى إيجاب العلم الإجمالي بإرادة خلاف الظّاهر من العمومات و الإطلاقات إجمالها إذا بلغ حدّ الشّبهة المحصورةكما هو المفروض فلا يبقى ظهور أصلا فكيف يدّعي حصول الظّن منها و لو نوعا اللّهمّ إلاّ أن يكون مراده قدس سره ممّا أفاده أنّ مجرّد كثرةالخبر الجامع للشّروط الخمسة لا يوجب الحكم بوجود المتيقّن الكافي نظرا إلى عدم بقائه على شرائط الحجيّة من جهة العلم الإجمالي الموجب للإجمالفالمنع يرجع حقيقة إلى وجود المتيقّن وصفا و إن كان ذاته موجودة كما هو ظاهر فتدبّر فلا بدّ إذا أن يتسرّى إلى المتيقّن بالإضافة