بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣٣
نصب الشّارع للظّن فإذن يتوجّه عليه أوّلا أنّ لزوم النّصب على الشّارع في حكم العقل بعد فرض بقاء التكليف إنّما هو فيما لم يكن هناكطريق يسلكه العقلاء في باب مطلق الأحكام الصّادرة من الموالي بالنّسبة إلى العبيد شارعا كان أو غيره و يحكم به العقل المستقلّ بعدالقطع بعدم نصب طريق من جانب المولى و المفروض استقلال العقل في الحكم بحجيّة الظّن في الموضوع الّذي دار الأمر بينه و بين غيرهمن الشّك و الوهم كما فرض وجوده بالنّظر إلى مقدّمات دليل الانسداد المتقدّمة و ثانيا أنّ غاية ما يحكم به العقل بالنّظر إلىالمقدّمة المفروضة بعد الإغماض عمّا ذكر أوّلا هو وجوب نصب الطّريق على الشّارع من غير فرق بين الظّن و غيره و إيجابه نصبخصوص الظّن على الشّارع إنّما هو موقوف و متفرّع على علمه بانتفاء ما يصلح للطّريقيّة في نظر الشّارع ممّا لا يدخل في عنوانالظن و جزمه بذلك حتّى يحكم بوجوب نصب خصوص الظّن على الشّارع من جهة الانحصار و أنّى له بذلك بعد تجويز نصب الشارعلما لا يفيد الظن أصلا من باب التّعبّد لما يرى فيه من المصلحة كما هو المشاهد بالنّسبة إلى الأصول العمليّة الظّاهريّة أو نصبهلما يفيد الظّن شأنا لخصوصيّة فيه و إلقائه الظّن الشّخصي رأسا و ليس ذلك ممّا يستحيله العقل بعد المشاهدة و الوقوع فيالشّرعيّات مع التّمكن من تحصيل العلم بالواقع الّذي يكون أولى بالمراعات من زمان عجز تحصيل العلم بالواقع و القول بأنّ نصبغير الظّن الشّخصي في زمان الانسداد بل في زمان الانفتاح و إن كان مجوّزا عند العقل إلا أنّ المانع من حكمه بوجوب نصب الظّن علىالشارع علمه بنصب غير الظن في الشّرعيات لا مجرّد احتماله حتّى يكون حكمه بالوجوب مشروطا بعلمه بعدم النّصب الّذي لا سببله في الشّرعيّات بعد إمكانه عقلا إذ كما أنّ المانع من حكمه الإنشائي على تقرير الحكومة علمه بنصب غير الظّن لا مجرّد احتمالهو إلاّ توجّه المنع الّذي أورده بعض المحقّقين على دليل الانسداد بأنّ انسداد باب العلم و بطلان الرّجوع إلى الأصول جوازا فيبعض و وجوبا في آخر لا ينتج جعل الظّن و حجيّته لاحتمال نصب الشّارع غيره كذلك المانع من حكمه الإدراكي على تقرير الكشف علمهبالنّصب لا مجرّد احتماله إذ الدّليل واحد و المقدّمات متّحدة لا يختلف الحال فيها بحسب الاختلاف التّقرير فاسد جدّا لوضوح الفرقو فساد قياس الإدراك بالإنشاء ضرورة عدم إمكان دخل الأمر الواقعي النّفس الأمري في إنشاء العقل الّذي يرجع إلى وجدانهالمترتّب على الموضوع الوجداني و العنوان التّحقيقي و هذا بخلاف الإدراك فإنّ المدرك و إن كان العقل إلاّ أنّ الحاكم المنشي الشارعفيعتبر وجود المانع في علمه و لا يعتبر وجوده في وجدان العقل و علمه كما هو الحال على تقرير الحكومة فكلّما احتمل نصب غير الظّن فيحتملوجود المانع في وجدان الشّارع فلا يستقلّ بإدراك نصب الظّن لا يقال إنّ المانع احتمال النّصب على التّقريرين على زعممن يجعله مانعا و هو أمر وجدانيّ لا النّصب الواقعي حتّى يحكم بالفرق بين التّقريرين بما ذكر فالأمر بالأخرة يرجع إلى الوجدان علىكلا التّقريرين لأنّا نقول صلاحيّة الاحتمال للمنع إنّما هو من جهة كون المحتمل صالحا له فإذا حكم بعدم صلاحيّته على تقريرالحكومة فلا يعقل جعل نفس الاحتمال مانعا فتدبّر في التّعميم من حيث الأسباب و المراتب و ممّا ذكرنا كلّه يظهر فساد ما أورده بعض على ما أفاده شيخنا الأستاذالعلاّمة قدس سره في الإيراد الثّاني على الكشف بأنّ حكم العقل بحجيّة الظن لا يختلف الحال فيه بحسب التّقريرين فإن كان حاكما بهفي زمان الانسداد فيحكم به على التّقريرين و إن لم يكن حاكما به من جهة تجويز نصب غير الظّن الشّخصي في حكم العقل للشّارع و كون مجرّدهمانعا عن حكمه فلا يحكم به على التّقريرين و الّذي يظهر منه أنّه لم يفرق بين التّقريرين و لم يفهم حقيقتهما فتخيل رجوعهما إلى الإنشاءأو لم يفرق في صلاحيّة منع الاحتمال بين الإنشاء و الإدراك في وجه و بالجملة هذا الإيراد لا واقع له أصلا إلاّ أن يتشبّث بذيلالإجماع و ادّعى قيامه على عدم نصب غير الظنّ في الشرعيّات في زمان الانسداد فيتوجّه عليه مضافا إلى منعه على وجه ينفع أنّمرجع الإجماع المذكور عند التّأمّل بعد تسليمه إلى قيامه على حجيّة الظن عند الانسداد كما هو أحد الأدلّة عند جمع ممّن ذهبإلى حجيّة الظن المطلق منهم المحقّق القمي قدس سره على ما صرّح به في بعض كلماته و لا تعلّق له بدليل الانسداد و لا بالكشف و الحكومةو الكلام كلّه إنّما هو في نتيجة دليل الانسداد الّذي أقاموه لإثبات حجيّة الظن المطلق فلا مناسبة لذكر الإجماع في المقام و منهنا أمر شيخنا قدس سره بالتّأمّل عقيب الاستدراك بقوله إلاّ أن يدّعى الإجماع على عدم نصب شيء آخر إلى آخرهو ثالثا بأنّه لا يفيدفي إثبات المدّعى للمستدلّ به و هو حجيّة مطلق الظّن إلا بعد عدم تماميّة المعيّنات الّتي ذكروها للمهملة و سيجيء تماميّة بعضها فتدبّر اللّهمّ إلاّ أن يقال إنّ الكلام في صحّة تقرير الكشف و عدمها لا في إنتاجه لحجيّة مطلق الظّن فهذا الاعتراض لا توجّه له أصلا فتأمّلقوله قدس سره و أمّا ثالثا فلأنّه لو صحّ كون النّتيجة مهملة إلخ(١)أقول قد يناقش فيما أفاده قدس سره بأنّ المصرّح به في كلامه فيما سيجيء استقامة