بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٢٨
في مسألة إلاّ أنّه لمّا كانت نتيجة المقدّمات على ما أسمعناك مرارا و ستسمعه حجيّة الظّن الشّخصي و لا يعدل عنه إلى الظّن النّوعي إلاّ بعد فرضانسداد بابه و لا يمكن تأثير كلّ واحد في حدوث ظنّ بالنّسبة إلى مسألة شخصيّة ضرورة استحالة اجتماع الأمثال كالأضداد و إن حدثتمن اجتماعها المرتبة القويّة من الظّن الّتي هي شخص واحد حقيقة و إن كانت واجدة للمرتبة الضّعيفة بمعنى وجدانها لذاتها لا وجدانها لها بحدّهاو إلاّ لرجع إلى اجتماع المثلين و هذا معنى وجدان القويّ للضّعيف لا ما يتوهّم من كون الضّعيف موجودا في ضمن القويّ و معه بوصفه كما هوواضح فلا محالة لا يتحقّق اجتماعهما بوصف السّبب الفعلي للظّن فلم يتعدّد السّبب حقيقة و إنّما تعدّد المقتضيات و العلل النّاقصة فإن شئتقلت الحجّة الظّن الشخصي و الفعلي الموجود في المسائل و لا يمكن تعدّده في المسألة الشخصيّة فإذا لم يتعدّد كان الدّليل على تقرير الكشفأيضا قاضيا بحجيّته كتقرير الحكومة على ما يقتضيه قضيّة الانحصار فالمستكشف على تقرير الكشف و إن كان جعل ما به الكفاية إلاّ أنّهإذا فرض الانحصار فلا محالة ينطبق على ما هو الموجود فكلّ سبب وجد في المسألة و أثر في وجود الظّن فهو حجّة لا محالة و من هنا يعلم أنّهعلى هذا التّقدير لا مناص من لزوم إشكال خروج القياس إذا فرض استناد حصول الظّن به مستقلاّ بل فرض دخله في السّبب بمعنى كونه جزءاله و لا يأبى كلام شيخنا قدس سره فيما أفاده بقوله و على التّقدير الثّاني أعني كون القضيّة كليّة فكيف توجيه خروج القياس إلى آخره لهذا الفرض فإن النّتيجةكليّة عامّة فيه أيضا فإنّ المفروض الحكم بحجيّة كلّ ظنّ من أيّ سبب حصل في المسألة فإذا حصل من القياس فكيف يمكن الحكم بعدم حجيّته مع أنّالفرض حصول الظّن منه و القول بانفتاح باب العلم في المسألة بملاحظة الدّليل القطعيّ القائم على عدم حجيّته يرجع إلى ما ذكروه في التّفصيّ عنالإشكال من جهة خروجه فافهم و أمّا بحسب المرتبة و عدم الفرق بين القويّ و الضّعيف فلما عرفت من استحالة اجتماعهما نعم يمكن أن يقال بناء على الفرق بينهما فيما سيجيء من القسم الثّاني أنّه لا بدّ أوّلا فيما أمكن تحصيل القويّ و إن لم يمكن تحصيله فالضّعيف حجّة و هذاكما ترى لا يرجع إلى الفرق بينهما بقول مطلق بمعنى عدم حجيّة الضّعيف رأسا و إن رجع إلى الفرق بينهما في الجملة و عدم حجيّة الضّعيف عندالتّمكن من تحصيل القويّ في المسألة فافهم و اغتنم في أنّ استظهار الوجه المذكور إنّما كان من بعض كلمات المحقق القمي قدس سره ثمّ إنّه قدس سره استظهر هذا الوجه ممّا أفاده المحقّق القميّ قدس سره في القوانين في بعضكلماته فإنّها و إن كانت مختلفة مضطربة في بيان هذا المرام لكن بعضها ظاهر فيما أسنده إليه كما ستقف عليه و لا يأبى من القول بذلكفإنّه ممّن شيّد أساس حجيّة الظّن المطلق في الأزمنة المتأخّرة و أحكمه و إن سبقه إلى ذلك شيخه و أستاذه الفريد المحقّق الأستاذ البهبهانيالمؤسّس لهذا القانون حقيقة وفاقا لشريكه في التّلمذ السيّد السّند المير سيّد علي صاحب الرّياض فإنّه قد أفرد رسالة في هذه المسألةو أشرح القول فيه و تبعهم جماعة ممّن تأخّر من تلامذتهم و غيرهم إلا أنّي لم أر مثل المحقّق القميّ قدس سره و قدّس اللّه أسرارهم في الإصرار وتكثير القول فيها بل قد لا يأبى بعض كلماته من القول بحجّية مطلق الظّن في زمان انفتاح باب العلم حيث إنّه ذكر في مطاوي كلماته أنّه لمّا كان دفعالضّرر المظنون واجبا و دفع المحتمل منه غير واجب بحكم العقل قلنا بحجيّة مطلق الظّن من أوّل الأمر أيضا إلى في زمان انفتاح بابالعلم فإنّه زعم أنّ مبنى وجوب تحصيل العلم في المسألة عند التّمكن هو خصوص حكم العقل من جهة حكمه بوجوب دفع الضّرر المحتمل الّذيمنعه و إن ذكرنا في مطاوي كلماتنا السّابقة أنّ لزوم دفع الضّرر المحتمل الأخروي ممّا يحكم به ضرورة العقل و هو مبنى وجوب النّظر في المعجزةبل مبنى وجوب شكر المنعم المبتنى عليه وجوب معرفته في وجه مضافا إلى عدم انحصار دليل وجوب تحصيل العلم في القاعدة المذكورة بل هو ممّاقضت به الأدلّة الثّلاثة على وجه الارتياب في دلالتها بل الكتاب و السّنة مشحونان منه كما هو ظاهر لمن راجع إليهما إلاّ أنّي لا أظنّ أنّ هذاالكلام ممّا يعتقد به قدس سره بل ذكره وجها في المسألة فإنّ القول بذلك خلاف الإجماع يقينا و هو أجلّ شأنا من أن يخفى عليه الإجماع بلقد عرفت كون الكتاب و السّنة مشحونين به و هما بمنظر و مسمع منه قدس سره و تنزيل تمام ما ورد في ذلك على الأصول مع أنّ جملة منها صريحةفي الفروع كما ترى بل سيجيء أنّ ما استظهره شيخنا قدس سره في المقام و إن ساعده بعض كلماته إلاّ أنّ اعتقاده بذلك و مصيره إليه محلّتأمّل فإنّه و إن أبطل الرّجوع إلى البراءة لعدم الدّليل عليه بعد قيام الظّن بخلافه فالرجوع إليها مشروط بعدم قيام الظن فهو مانع عنها كما أبطل وجوب الاحتياط أيضا بعدم المقتضيفإنّ العلم الإجمالي و إن بلغ حدّ الشّبهة المحصورة لا يؤثر في وجوب الاحتياط عنده فهما كما ترى ظاهران فيما استظهره منه قدس سره إلاّ أنّ لازمهذا القول أنّه لو فرض انفتاح باب العلم في جميع المسائل إلاّ في مسألة شخصيّة لحكم بحجيّة الظن المطلق فيها و إن لم تكن ثمرة غيره بين هذاالوجه و الوجه الثّاني بناء على الحكومة إلاّ بالملاحظة عند التّحقيق في زمان الانسداد إلاّ فيما عرفت من التّعميم من حيث المرتبة على الوجه الّذيعرفته على هذا الوجه و عدم التّعميم على الوجه المذكور على الوجه الثّاني و أمّا التّعميم من جهتي الأسباب و الموارد فثابت على تقرير الحكومة أيضاكما ستقف عليه و لا أظن التزامه بهذا اللاّزم و إن لم يكن بعيدا كلّ البعد من طريقته ثمّ إنّ ظهور الوجه من صاحبي الزّبدة و المعالم