بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٢٧
على الحاكم في الأحكام الكليّة الإلهيّة لا في الشّبهات الموضوعيّة فإنّ وجوب القضاء على المجتهد في الشّبهات الحكميّة نظير وجوب الإفتاءعليه ثابت بالأدلّة القطعيّة حرفا بحرفقوله قدس سره و يدفعه أنّ المسألة إلى قوله مع أنّ دعواه في مثل هذه المسائل المستحدثة إلخ(١)أقول مراده ممّا أفاده أنّه لو كان الكلام في المسألة في أنّ المجعول الشّرعي في حقّ المكلّفين في زمان الانسداد ما ذا أمكن دعوى الإجماع فيها مركّباأو بسيطا في وجه مع قطع النّظر عن الجواب الثّاني الرّاجع إلى عدم إمكان الاطّلاع على أقوال العلماء مع عدم عنوان المسألة فيكلماتهم إلاّ على وجه الاجتهاد و الحدس الّذي لا يفيد في شيء و أمّا لو كان البحث في المسألة فيما يحكم به العقل في طريق إطاعة الأحكامالشّرعيّة المنسدّ فيها باب العلم و أنّه هل يحكم بحجيّة الظّن في خصوص الواقع أو الطّريق أو هما معا فلا معنى لدعوى الإجماع فيها بسيطاأو مركّبا فتدبّرفي شرح القول في التنبيه الثاني من تنبيهات دليل الانسداد قوله قدس سره الأمر الثّاني و هو أهمّ الأمور في هذا الباب أنّ نتيجة دليل الانسداد هل هي قضيّة مهملة إلخ(٢)أقول عنوانالمسألة في الإهمال و الكليّة من حيث خصوص الأسباب مع أنّه يتكلّم قدس سره بعد ذلك فيهما من حيث الموارد و المراتب أيضا لعلّهمن جهة كون البحث في المسألة من حيث الأسباب هو المقصود الأهمّ المذكور في كلمات أكثر المتعرّضين للمسألة و إلاّ فلا خصوصيّةللأسباب قطعا نعم هنا كلام آخر في عموم النّتيجة لغير الأحكام الإلزاميّة لم أر التّعرض له في كلماتهم لكنّك قد عرفت سابقاأنّ تقرير الدّليل على ما في كتب القوم المتداول في ألسنتهم بوجوه و عبارات مختلفة لا يقتضي حجيّة الظّن بالنّسبة إلى غير الأحكام الإلزاميّةقطعا من غير فرق بين تقرير الحكومة و الكشف لأنّ العلم بالواجبات و المحرّمات و بناء التّكليف بالنّسبة إليهما و عدم جواز الرّجوعإلى الأصول النّافية و عدم وجوب الاحتياط أو ما يوافقه من الأصول من جهة لزوم الحرج لا يقتضي حجيّة الظّن بالنّسبة إلى الاستحبابو الكراهة فضلا عن الإباحة بل لو دار الأمر في جزئية شيء للعبادة مع العلم برجحانه و قامت الأمارة على استحبابه لا يمكن الحكم بمقتضاهاو ترتيب آثار المستحب على الفعل المفروض اللّهمّ إلاّ أن يتشبّث بذيل الإجماع المركّب و عدم القول بالفصل كما قيل أو الأولويّة كما زعمو هما كما ترى أو يقرّر الدّليل بوجه آخر قد عرفته في طيّ كلماتنا السّابقة و هو إجراؤه في جميع الأحكام من حيث تعلّق غرض الشّارعبحفظها و إبقائها ببقاء الشّريعة و هذا لا فرق فيه بين الأحكام الإلزاميّة و غيرها من الأحكام فإن تمّ فهو و إلاّ أشكل الأمر على القائلينبحجيّة الظّن من جهة دليل الانسداد المعروف أو لزوم دفع الضّرر و نحوهما ممّا أقاموه لحجيّة الظّن المطلق فليكن هذا في ذكر منك لعلّهينفعك فيما بعد في أنّه كيف يمكن الحكم بحجيّة مطلق الظّن في غير الأحكام الإلزاميّة ثمّ إنّ المراد من الإهمال في المقام من أيّ جهة يبحث عنها من حيث الإهمال ليس ما يتوهّم من عدم العلم بالعنوانالّذي يحكم به العقل بل المراد منه العنوان المعيّن الّذي يجامع العموم و الخصوص في قبال العنوان الّذي ينطبق على العموم يقينا أو الخصوصكذلك كيف و حكم العقل و لو كان بمعنى الإدراك لا يجامع المهملة بالمعنى المعروف أ لا ترى أنّه على الكشف يحكم بإهمال النّتيجة كما ستقفعليه و المراد به أنّه يحكم العقل بأنّه يجب على الشّارع جعل ما به الكفاية في الاستنباط من الأمارات الظّنية فإن كان ما به الكفايةمتعدّدا لا يحكم بوجوب جعل الجميع و إن كان محتملا كما لا يحكم بوجوب جعل بعض الخصوصيات ليس إلاّ و إن كان البعض متيقّنا فالمقابلللمهملة أعمّ من القضيّة العامّة الحقيقيّة الّتي هي معيّنة في ضمن الجميع و الخاصّة المنطبقة على بعض معيّن نعم لو كان عقدالمسألة من حيث عموم النّتيجة و عدمها دخل القسم الثّاني في الثّاني و من هنا قد عبّر قدس سره عن مقابل المهملة بالمطلقة تارة و بالكليّةأخرى و بالمعيّنة ثالثة كما ستقف عليه و ليكن هذا في ذكر منك فإنّ كلام شيخنا قدس سره في هذا الأمر لا يخلو عن تشويش و اضطرابعلى ما في الكتاب مع كثير اهتمامه بشأنه و إن كان المراد واضحا سيّما بعد ما نسمعك من البيانات الّتي سمعناها منه قدس سره مرارا في مجلس البحثو غيره و قد كان بانيا على تغيير عبارة الكتاب في الأمر الثّاني في كثير من مواضعه و قد دعي فأجاب قبله جزاه اللّه عن الدّين و أهله و عنّاخير الجزاء و أسكنه بحبوحات جنانه و حشره اللّه مع محمّد و آله الطيّبين الطّاهرين صلوات اللّه و سلامه عليه و عليهم أجمعينفي أنّه قد يقرّر دليل الانسداد في كلّ مسألة و قد يقرّر في مجموع المسائل قوله قدس سرهو التّحقيق أنّه لا إشكال إلخ(٣)أقول قد يجري دليل الانسداد في كلّ مسألة يحتمل فيها الحكم الإلزامي في نفسها من دون ملاحظة انضمامهابسائر المسائل التي فرض فيها العلم الإجمالي بأحكام إلزاميّة كثيرة تبلغ حدّ الشّبهة المحصورة سواء كان الشّك فيها في التّكليف أو المكلّفبه مع إمكان الاحتياط في كلّ واحد منهما أو لا معه مع وجود الحالة السّابقة في كلّ واحد بحيث يلاحظ في حكمه أو لا معه و قد يجري في مجموعالمسائل الّتي علم بوجود الأحكام الإلزاميّة فيها و إن لم يكن كلّ مسألة من دون ملاحظة الانضمام موردا للعلم الإجمالي بالتّكليف الإلزاميفإن جرى على الوجه الأوّل فلا إشكال في عدم الفرق و عموم النتيجة بحسب كلّ خصوصيّة تفرض أمّا بحسب المورد و خصوصيّة المسائل فواضحلا يحتاج إلى البيان لأنّ المفروض جريان الدّليل في كلّ مورد و مسألة و أمّا بحسب الأسباب فلأنّه و إن أمكن اجتماع أسباب متعدّدة للظّن