بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٢١
استناد إليه مثل العمل بالواقع حتّى بالنّسبة إلى الخطاب المتعلّق بالطّريق على ما عرفت تفصيل القول فيه فما أفاده شيخنا قدس سره في شرح المقاملا يخلو عن بعض المناقشات الواضح لمن أحاط خبرا بما قدّمنا في توضيح ذلك عن قريب عند الاعتراض على المحقّق المحشّي قدس سره فراجع في الوجوه الأخير الّتي تمسّك بها المحقّق المحشّي قدس سره ثمّ إنّفيما أفاده شيخنا الأستاذ العلاّمة قدس سره في الكتاب في ردّ الوجهين و ذكرنا في توضيحه و إن كان غنى و كفاية في تبيّن حال سائر الوجوه الّتي استندإليها المحقّق المحشّي في إثبات حجيّة الظّن في خصوص الطّريق في قبال القول بحجيّة الظّنّ على الإطلاق أو في خصوص الواقع إلاّ أنّ الأولى التعرضلها و بيان حالها إجمالا حسبما يساعدنا التّوفيق و لكن لا بدّ من التّعرّض للوجه الأوّل المذكور في الكتاب الّذي ذكره المحقّق المحشّي ثانيالوجوه أوّلا مع التّعرض لما يرد عليه ثمّ نتعرّض لباقي الوجوه فإنّ بينه و بين ما حكاه شيخنا قدس سره عن أخيه في الفصول فرقا فإنّه قال في عداد الوجوهما هذا لفظه الثاني أنّه كما قرّر الشّارع أحكاما واقعيّة كذا قرر طريقا للوصول إليها أمّا العلم بالواقع أو مطلق الظّن أو غيرهما قبل انسدادباب العلم و بعده و حينئذ فإن كان سبيل العلم بذلك مفتوحا فالواجب الأخذ به و الجري على مقتضاه و لا يجوز الأخذ بغيره ممّا لا يقطع بالوصولإلى الواقع من غير خلاف فيه بين الفريقين و إن انسدّ سبيل العلم به تعيّن الرّجوع إلى الظّن به فيكون ما ظنّ أنّه طريق مقرّر من الشارع طريقاقطعيّا حينئذ إلى الواقع نظرا إلى أنّ القطع ببقاء التّكليف بالرّجوع إلى الطّريق و قطع العقل بقيام الظّن في مقام العلم حسبما عرفت و يأتي فالحجّةإذن ما يظنّ كونه حجّة و طريقا إلى الوصول إلى الأحكام و ذلك إنّما يكون لقيام الأدلّة الظنيّة على كونه كذلك و ليس ذلك إثباتا للظّنبالظّن حسبما قد يتوهّم بل تنزّلا من العلم بما جعله الشّارع طريقا إلى ما يظنّ كونه كذلك بمقتضى حكم العقل حسبما مرّت الإشارة إلى نظيرهفي الوجه المتقدّم ثمّ ساق الكلام فيما يورد على هذا الوجه و الجواب عنه إلى أن قال ثالثها أنّ الانتقال إلى الظّن بما جعله طريقا إنّمايكون مع العلم ببقاء التّكليف بالأخذ بالطّريق المقرّر بعد انسداد باب العلم به و هو ممنوع إذ لا ضرورة قاضية ببقاء التّكليف في تلكالخصوصيّة لو سلّم انسداد باب العلم بها بخلاف الأحكام الواقعيّة فإنّ بعد انسداد باب العلم بها قد قامت الضّرورة ببقاء التّكليف و إلاّلزم الخروج عن الدّين و هو أيضا في الوهن نظير سابقته إذ من الواضح أنّ للشّارع حكما في شأن من انسدّ عليه سبيل العلم من وجوب عملهبمقتضى الظّن أو الظّن الخاصّ فلا نعني نحن بالطّريق المقرّر إلاّ ذلك و حينئذ كيف يمكن منعه مع أنّ الضّرورة القاضية به بعد القطع ببقاء التّكليفأوضح من الضّرورة القاضية ببقاء التّكليف إذ مع البناء عليه لا مجال لأن يستريب ذو مسكة فيه مع قطع النّظر عن ضرورة الدّين القاضيةببقاء الأحكام فإذا علم ثبوت طريق للشّارع في شأنه حينئذ من الأخذ بمطلق الظّن أو غيره تعيّن تحصيل العلم به أو لا فإن قام عليه دليل قطعيّ منقبله كما يدّعيه القائل بالظّنون الخاصّة فلا كلام و إلاّ تعيّن الأخذ بما يظنّ كونه طريقا و لا يصحّ القول بالرّجوع إلى مطلق الظّن بالواقع من جهةالجهل المفروض بل قضيّة علمه بتعيين طريق عند الشّارع في شأنه و جهله من جهة انسداد سبيل العلم به هو الرّجوع إلى الظّن به أعني الأخذبمقتضى الدّليل الظّني الدّال عليه حتّى يحصل له القطع من ذلك بكونه الحجّة عليه بضميمة الدّليل المذكور و ذلك حاصل في جهة الظّنون الخاصّةدون مطلق الظّن نعم لو لم يكن هناك طريق خاصّ يظنّ حجيّته ممّا يكتفى به في استنباط القدر اللاّزم من الأحكام و تساوت الظّنون بالنّسبةإلى ذلك مع القطع بوجوب الرّجوع إلى الظّن في الجملة كان الجميع حجّة حسبما مرّ و نحن نسلّمه إلاّ أنّه ليس الحال كذلك في المقام رابعها أنّه إن أريدبذلك حصول العلم الإجماليّ بأنّ الشّارع قد قرّر طريقا لإدراك الأحكام الواقعيّة و الوصول إليها فكلّفنا في واقعة بالبناء على شيء كما هومقتضى الإجماع و الضّرورة فمسلّم و لكن نقول هو ظنّ المجتهد مطلقا من أيّ سبب كان من الأسباب التي لم يعلم عدم الاعتداد بها و إن كانالمراد القطع بأنّ الشّارع قد وضع طريقا تعبّديّا كالبيّنة للوصول إلى الأحكام فممنوع فأين القطع به بل خلافه من المسلّمات لقيام الإجماعو الضّرورة على توقّف التّكليف على الإدراك و الفهم و أقلّه الظّن بالواقعفي بيان فساد الوجه المذكور و هذا أوضح فسادا من الوجوه المتقدّمة أمّا أوّلا فلأنّ ما سلّمهمن تعيين طريق من الشّارع للوصول إلى الأحكام مدّعيا قضاء الضّرورة به هو عين ما أنكره أوّلا و حينئذ فقوله إنّا نقول إنّ ذلك الطّريق هومطلق الظّن بيّن الفساد فإنّه إن كان ذلك من جهة اقتضاء انسداد سبيل العلم و بقاء التّكليف له فهو خلاف الواقع فإنّ مقتضاه بعد التّأمّلفيما قرّرناه هو ما ذكرناه دون ما توهّموه و إن كان لقيام دليل آخر عليه فلا كلام لكن أنّى له بذلك و أمّا ثانيا فإنّه لا مانع من تقريرالشّارع طرقا تعبّديّة للوصول إلى الأحكام كما قرّر طرقا بالنّسبة إلى الموضوعات بل نقول إنّ الأدلّة الفقهائية كلّها من هذا القبيل بل و كذاكثير من أدلّة الاجتهاديّة حسبما فصّلنا القول فيها في محلّ آخر و أمّا ثالثا فبأنّ ما ذكره من التّرديد ممّا لا وجه له أصلا فإنّ المقصود منالمقدّمة المذكورة تعيّن طريق إلى ذلك عند الشّارع في الجملة من غير حاجة إلى بيان الخصوصيّة فما ذكره من التّرديد خارج عن قانون المناظرةو يمكن الإيراد في المقام بأنّه كما انسدّ سبيل العلم بالطّريق المقرّر كذا انسدّ سبيل العلم بالأحكام المقرّرة في الشّريعة و كما ينتقل من العلم بالطريق