بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١١
فالمقدّمة حقيقة كلّ منهما تخييرا لا تعيينا فلا ينافي إيجاب الصّلاة تعيينا عدم إيجاب الطّهارة المائيّة تعيينا فتأمّل و ممّا ذكرناكلّه يظهر لك المراد من قول شيخنا الأستاذ العلاّمة قدس سره في الكتاب و كذا مع العلم الإجمالي إلى آخره و إن كانت العبارة لا تخلو عن شيء بحسبالعطف مع وضوح المراد منهقوله قدس سره و كأنّ المستدلّ توهّم أنّ مجرد نصب الطّريق إلخ(١)أقول لا يخفى عليك ما في التّعبيرالمذكور فإنّ كلام المستدلّ صريح في أنّ نصب الطّريق و لو عرض فيه الاشتباه موجب لصرف التّكليف الفعلي إلى مؤدّاه و لا يحتمل غير ذلكو قد بنى عليه الأمر يقينا و هو من مقدّمات مطلبه جزما فلا يحسن التّعبير بكأنّ و إن أوضحنا و أوضح قدس سره فساده بما لا مزيد عليه و أنّهلا يلزم من نصب الطّرق الخاصّة إلى الأحكام الواقعيّة إلاّ جواز اكتفاء المكلّف بسلوكها عن تحصيل الواقع و معذوريّة سالكها في حكمالعقل على تقدير الخطإ لا رفع اليد عن الواقع الّذي نصب لأجله الأمارة بحيث لا يجوز تحصيله مع نصب الأمارة و انقلاب التّكليفالفعلي إلى مؤدّاها كما زعمه المستدلّ هذا مضافا إلى أنّ ما توهّمه إنما يستقيم على تقدير الإغماض عمّا ذكرنا عليه فيما كان المجعول نوعاواحدا من الأمارات فيتوهّم انقلاب التّكليف الفعلي إلى مؤدّاه و عدم تعلّق إرادة الفعليّة من الشّارع بالواقع الّذي لم يقم عليه لا ماإذا كان أنواعا مختلفة متعدّدة و دعوى كون المحصّل من مجموع الأدلّة القائمة على جعلها عدم إرادة ما لم يقم عليه واحد منها شططمن الكلام فتأمّل مضافا إلى أنّ لازم ما توهمه لغويّة اعتبار الأصول و الرّجوع إليها في مجاريها حتّى أصالة البراءة بل عدم اعتبارما قام من الأمارات المظنون اعتبارها على غير الأحكام الإلزاميّة اللّهمّ إلاّ أن يعتبر الشّأنيّة و الفعليّة بالنّسبة إلى جميع الأحكام حتّىالإباحة و هو كما ترى بمكان من الضّعف و السّقوط كما أنّ لازمه عدم اعتبار ما قام منها على الأحكام الوضعيّة إلاّ إذا يترتّب عليهاأحكام تكليفيّة إلزاميّة مضافا إلى أنّ لازمه عدم اعتبار الظّنّ بالأحكام الفرعيّة الواقعيّة مطلقا حتّى مع انسداد باب الظّنّالمطلق في الطّريق أو عدم كفاية ما ظنّ اعتباره مع أنّه التزم بحجيّة الظّن في الفروع على هذا التّقدير فيما عرفت من كلامه و الملازمةكبطلان اللّوازم ظاهرة اللّهمّ إلاّ أن يتشبّث في التّعميم بالنّسبة إلى جميع ذلك بعدم القول بالفصل و هو كما ترى بمكان من الضعفو الحاصل أنّ كلّ ما يزيد المنصف التّأمّل في هذا القول و لوازمه يزيد له التعجّب ممّن صار إليه مع كونهم من أفاضل الأعلام في بيان أنّ الفرق بين المثالين المذكورين في المتن و بين المقام من وجهين قوله قدس سرهقلت فرق بين ما نحن فيه و بين المثالين إلخ(٢)أقول الوجه في القيد الّذي اعتبره في التّعميم كنفس الفرق بين المثالين و المقام من الوجهينممّا لا يكاد أن يخفى فإنّ حال المثالين بعد ملاحظة الوجهين المذكورين حال القياس و شبهه ممّا قام الدّليل القطعي على عدم اعتبارهبالخصوص حتّى في زمان الانسداد و إن كان هناك فرق بين الوجهين من حيث خروج ظنّ العامي في الأحكام و القاضي في الموضوعات بالنّظرإلى الوجه الأوّل و هو كثرة مخالفتهما عن موضوع حكم العقل حيث أنّ حكمه بحجيّة الظّن سواء تعلّق بالواقع أو بالطّريق إنما هو من حيث غلبةمطابقته للواقع و كشفه عنه فالعنوان في حكم العقل و الموضوع الأوّلي فيه هي غلبة المطابقة لا الظّن من حيث إنّه ظن و لذا لا يجوز العملبما يكون غالب المخالفة من الظّنون في تعيين الطّريق كالقياس و شبهه باعتراف الخصم و عدم خروجها عنه في النّظر الأوّل على الوجهالثّاني حيث إنّ الإجماع على عدم حجيّة الظّن لا على كثرة مخالفته فإنّه ممّا لا يقبل قيام الإجماع عليه و إن لم يكن بدّ عن الالتزام بخروجهماعن الموضوع بجعل الإجماع على عدم الحجيّة كاشفا عنه على سبيل الإجماع كما يلتزم به فيما قام ممّا نهى عنه بالخصوص من جهة الإجماعو غيره على تشخيص الطّريق أيضا فعلى ما ذكر يحكم بجواز عمل العامي مثلا بالظّن في الحكم الفرعي إذا حصل من الأمارات المضبوطة كالأماراتالّتي يعمل بها في تشخيص المرجع كما يحكم بجواز عمله بالظّن في تشخيص المجتهد بالنّظر إلى الوجه الأوّل و إن منع منه بالنّظر إلى الوجه الثّاني فكماأنّ العامي الّذي يقدر على إعمال الظّنون الخاصّة في زمان الحضور يتخيّر بينه و بين التّقليد كذلك يتخيّر بين إعمال الظّن في تشخيص الحكم و المرجعفي زمان الانسداد إذا فرض حصوله من نوع واحد ممّا كان منضبطا من غير فرق بينهما و إلى الفرق بين مقتضى الوجهين أشار بأمره بالتّأملبعد إبداء الفرق في ظنّ القاضي بين ما يعمل به لتشخيص ميزان القضاء و فصل الخصومة الرّاجع إلى الظّن بالحكم الظّاهري الشّرعي و ما يعملبه لتشخيص الحقّ بين قولي المتخاصمين في الموضوعات الخارجيّة و الوقائع الشّخصيّة دون ما يعمل به لتشخيص الحقّ في الوقائع الكلّيّة إذا كانالتّرافع في الشّبهات الحكميّة فإنّ الظّن به يرجع إلى الظّن بالحكم الفرعي الواقعي أو الظّاهري الّذي لا مناص من القول بحجيّته في كلا القسمينعلى ما عرفت تحقيقه هذا كما أنّه يحكم بتعيّن إعماله الظّن في تشخيص الحكم الفرعي إذا حصل من أمارات مضبوطة مع قدرته على الفحص عمّايعارضها مع عجزه عن إعمال مثلها في تعيين المرجع أ لا ترى أنّهم حكموا بوجوب عمل العامي بالشّهرة في الأحكام الشّرعيّة إذا عجز عنتحصيل رأي المجتهد فيها و ليس هذا إلاّ من جهة ما ذكرنا من عدم إلغاء الظّن بالحكم الفرعي في حقّه رأسا و اعتباره في حقّه في الجملة