بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠٤
استنباط المجتهد و احتمل إصابته فيه فلا يشمل من يعلم بخطإ المجتهد في مدرك استنباطه و لو فرض كونه عاميّا لأنّ نظره ليس له طريقيّةبالنّسبة إليه هذاقوله قدس سره و هذا شيء مطرد في باب رجوع إلخ(١)أقول ما أفاده من اطّراد ما ذكره في حكم المقام في باب مطلقرجوع الجاهل إلى العالم سواء كان المرجع مفتيا أو شاهدا أو غيرهما ممّا لا خفاء فيه و لا شبهة تعتريه ضرورة أنّ مبنى الإرجاع علىطريقيّة قول المرجع و كشفه عن الواقع فلا بدّ أن يكون له مزيّة فإذا فرض انكشاف مبنى قوله و اختياره لمن أمر بالرّجوع إليه بحيث علم بخطإهفيه أو عدم صلاحيّته للاستناد إليه أو تحقّقه في حقّه فلا معنى للأمر برجوعه إليه و من هنا حكموا بعدم حجيّة الشّهادة على النّفي الأصليو نحوه إلى غير ذلكفي بيان المقدّمة الرّابعة من مقدمات الانسداد قوله قدس سره في أنّه إذا وجب التعرض لامتثال الواقع إلخ(٢)أقول قد عرفت الإشارة إلى أنّ غير المقدّمة الرّابعة منالمقدّمات مهّدت لإثبات الصّغرى و المقدّمة الرّابعة ذكرت لبيان الكبرى العقليّة و أنّه كلّما وجب التّعرض لامتثال الخطاب الواقعيفي مسألة واحدة كما في الشّك في المكلّف به أو في مسائل كما في المقام في الشّبهة الموضوعيّة أو الحكميّة و لا يمكن تحصيله بالعلم أو الطّرقالمقرّرة من الشّارع و لا يجب الاحتياط في تحصيله وجب الرّجوع إلى الظّن في تحصيله فإن شئت قلت في بيان الكبرى إنّه كلّما وجب تحصيلالواقع و دار الأمر بين الظّن و الشّك و الوهم يجب تقديم الظّن و سلوكه في تحصيله فيجب استفراغ الوسع في تحصيل الظّن و لا يجوز قبله الأخذبأحد طرفي الشّك كما أنّه لا يجوز بعد حصوله الأخذ بالوهم و هذا ممّا يحكم به ضرورة العقل إن فرض تماميّة المقدّمات حتّى بطلانالتّبعيض في الاحتياط المثبتة للصّغرى فيحصل من ضمّ المقدّمة الرّابعة إليها العلم بحجيّة الظّن بحكم العقل ثمّ إنّ عدم الجزم بثبوتحجيّة الظّن فيما ذكره من الموضوعات المشتبهة كالضّرر و العدالة و النّسب و الوقف و غير ذلك من جهة التّأمّل في تماميّة المقدّمات بالنّسبةإليها كما ستقف على تفصيل القول في ذلك لا من جهة الفرق بعد فرض تماميّتها بين الموضوعات و الأحكام كما هو واضحقوله قدس سرهتوضيح ذلك أنّه إذا وجب عقلا إلخ(٣)أقول لا يخفى عليك أنّه قدس سره قد أسقط بعض مراتب الامتثال كالإطاعة الظّنية الاطمئنانيّةفإنّها مقدّمة على الامتثال الظّني بقول مطلق و الإطاعة الظّنية بالظّن النّوعي فإنّها مقدّمة على الامتثال الشّكي و الوهمي فمراتب الامتثالستّة لا أربعة بل قد يقال إنّها سبعة بناء على عدم إدراج التّبعيض في الاحتياط في المرتبة الثّانية فتدبّرفي دفع ما رامه بعض من الاعتراض على كلّ واحد من المقدّمات قوله قدس سره فاندفع بذلكما زعمه بعض من تصدّى لردّ إلخ(٤)أقول قد عرفت استقلال العقل بوجوب متابعة الظّن عند دوران الأمر في الامتثال بينه وبين الشّك و الوهم فإذا لا معنى لقدح مجرّد احتمال جعل شيء آخر فإمّا أن يختار عدم حكم العقل في موضوع الدّوران و إمّا أن يختار ويلتزم بعدم قدح احتمال جعل شيء آخر لما قد عرفت مرارا من عدم إمكان دخل الأمر النّفس الأمري في جعل العقل المبنيّ على الوجدان و قدحمجرّد الاحتمال المتحقّق بالوجدان خروج عمّا فرضنا من حكم العقل في موضوع الدّوران من غير مدخليّة شيء آخر و الغرض أنّ مجرد الاحتمال لايخرج الموضوع عن الدّوران فإن شئت قلت إذا فرض تقدّم الامتثال الظّني على الشّكي و الوهميّ عند العقل الحاكم في أصل مسألة الإطاعةو مراتبها فلا معنى لقدح احتمال جعل شيء آخر و إنما القادح العلم بالجعل من حيث إنّه رافع لموضوع حكم العقل ضرورة أنّه لا دوران هنابين الظّن و الشّكّ و الوهم بل بينه و بين الامتثال العملي فكما أنّ مجرّد وجود الظّن و إن احتمل كونه مجعولا لا يرفع حكم العقل بلزوم الامتثالالعلمي عند التّمكن منه كذلك احتمال جعل ما لا يفيد الظّن في زمان الانسداد مع التّمكن من الظّن لا يوجب رفع موضوع حكم العقل فالظّنعند تماميّة مقدّمات دليل الانسداد كالعلم في عدم الحاجة إلى جعل الشّارع لا مثل العلم في عدم إمكان تعلّق الجعل به مطلقا سواءكان من الشّارع أو العقل و هذا هو المراد من قوله قدس سره و الحاصل أنّه كما لا يحتاج الامتثال العلمي إلى آخرهفي أنّه لا تنافي بين ثبوت التّكليف بالواقع و كفاية الظّن قوله قدس سره و اندفع ممّا ذكرنا إلخ(٥)أقول اندفاع التّوهم المذكور بما أفاده واضح ضرورة أنّ ما ذكره المتوهّم من التّنافي بين الالتزام ببقاء التّكليف و تعلّقه بالواقعو كفاية ما لا يقطع معه بإحراز الواقع قضيّة عقليّة لا شرعيّة فإذا فرض كون الامتثال ذا مراتب متعدّدة في حكم العقل حتّى أنّ آخرمراتبه الامتثال الاحتمالي و الوهمي فكيف بحكم بالتّنافي بين الأمرين توضيح ذلك أنّ المراد من التّكليف الباقي في الوقائع المجهولة إن كانهو الحكم الواقعي النّفس الأمري فلا إشكال في تعلّقه بنفس الواقع من غير مدخليّة للعلم و الجهل فيه فكما يتعلّق بالعالم كذلك يتعلّقبالجاهل على نهج واحد من غير فرق بينهما لأنّ تعلّقه بهما بخطاب واحد و جعل كذلك بالنّسبة إلى جميع حالات المكلّفين المختلفينمن حيث العلم و الجهل بأقسامه و مراتبه لكنّه لا يتنجّز بمجرّد وجوده النّفس الأمري بمعنى أنّه لا يؤاخذ على مخالفته مطلقا و لا يجب امتثالهكذلك إذ ربما يكون المكلّف معذورا في مخالفته و لا يجب عليه امتثاله أصلا و إذا فرض تنجّزه في مقام لا يلزم في حكم العقل تحصيلالعلم بحصوله مطلقا بل يلزم ذلك في الجملة و في بعض المراتب و الحالات كما ذكره في الكتاب فقد يكتفى في امتثاله مع تنجّزه بمجرّد احتمال